سياسة

احتقان في القطاع الفلاحي… نقابة تدعو إلى احتجاجات بالمعرض الدولي للفلاحة وسط مطالب اجتماعية وضغوط معيشية متصاعدة

تعيش المنظومة الفلاحية بالمغرب على وقع احتقان اجتماعي متزايد، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة، وتنامي شكايات المهنيين والشغيلة الفلاحية، وهو ما دفع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل إلى إعلان برنامج احتجاجي تصعيدي، انطلاقاً من وقفة مرتقبة بمدينة مكناس، تزامناً مع فعاليات المعرض الدولي للفلاحة.

وتأتي هذه الخطوة، وفق نداء النقابة، تحت شعار “الكرامة والإنصاف لشغيلة القطاع الفلاحي”، في سياق تعثر عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية، واستمرار ما تصفه النقابة بتجميد أو تأخر تنفيذ التزامات سابقة تم التوافق بشأنها في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي.

ملفات اجتماعية عالقة ومطالب مهنية متراكمة

ويضع المحتجون في صلب مطالبهم عدداً من النقاط، من بينها تسريع إخراج الأنظمة الأساسية لعدد من المؤسسات التابعة للقطاع، وتسوية وضعية حاملي الشهادات، وتنفيذ الالتزامات الخاصة بموظفي ومستخدمي الوكالة الوطنية للمياه والغابات، إلى جانب تعزيز الاعتمادات المخصصة للأعمال الاجتماعية.

كما تشمل المطالب الدعوة إلى تحسين الأوضاع المهنية داخل مختلف المصالح المركزية والجهوية، وتنزيل مقتضيات منصفة تخص النظام الأساسي لمستخدمي المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، إضافة إلى مطلب توحيد الحد الأدنى للأجور بين القطاعين الفلاحي والصناعي، في إطار ما تعتبره النقابة عدالة اجتماعية مفقودة داخل المنظومة.

ضغوط معيشية: أسعار مرتفعة وقلق اجتماعي واسع

ويأتي هذا الحراك في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية الأساسية، خاصة الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء، ما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وعمّق الإحساس بالاختلال بين الإنتاج الفلاحي والأسعار النهائية في الأسواق.

كما يثير هذا الوضع نقاشاً واسعاً حول فعالية سلاسل التوزيع، وتدبير الدعم العمومي، وآليات مراقبة الأسواق، في ظل استمرار شكايات من تفاوتات سعرية وغياب توازن بين الإنتاج والاستهلاك.

نقاش حول حكامة القطاع وتدبير البرامج العمومية

وفي الخلفية، يطفو على السطح نقاش أوسع يتعلق بحكامة السياسات الفلاحية، ونجاعة البرامج العمومية الموجهة للدعم والتأطير، ومدى انعكاسها الفعلي على الفلاحين الصغار والمهنيين، خاصة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يعرفها القطاع.

ويرى متتبعون أن القطاع الفلاحي، رغم أهميته الاستراتيجية في الاقتصاد الوطني، يعيش مفارقة بين حجم الاستثمارات المعلنة والانعكاس المباشر على المواطن، سواء من حيث الأسعار أو شروط العمل أو توزيع الدعم.

نحو تصعيد نقابي تدريجي

وأكدت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي أن وقفة مكناس ليست سوى محطة أولى ضمن برنامج احتجاجي قد يمتد إلى غاية يونيو المقبل، مع إمكانية تصعيد الأشكال النضالية، بما في ذلك تنظيم وقفات أمام مؤسسات حكومية معنية بالقطاع.

وتعتبر النقابة أن هذه الدينامية الاحتجاجية تعبير عن “صوت الشغيلة الفلاحية” في مواجهة ما تعتبره تراكمات اجتماعية ومهنية تتطلب معالجة عاجلة وحواراً فعلياً يفضي إلى حلول ملموسة.

بين ارتفاع الأسعار، وضغط المطالب الاجتماعية، وتعثر بعض الملفات المهنية، يدخل القطاع الفلاحي مرحلة دقيقة تستدعي، وفق متتبعين، إعادة تقييم شاملة للسياسات العمومية، بما يضمن التوازن بين الأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية، واستقرار الشغيلة داخل واحد من أهم القطاعات الاستراتيجية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى