فاس تسرّع أوراشها الكبرى… دينامية تنموية تقودها ولاية الجهة وتنفذها “فاس الجهة للتهيئة” استعداداً لمستقبل المدينة

تعيش مدينة فاس في الأشهر الأخيرة على إيقاع أوراش تنموية متسارعة، تعكس إرادة واضحة لإعادة هيكلة البنية الحضرية للمدينة وتحديث مرافقها الأساسية، في سياق رؤية تنموية جديدة تقودها ولاية جهة فاس مكناس، مع تنزيل ميداني لمجموعة من المشاريع من طرف شركة “فاس الجهة للتهيئة” التي أصبحت فاعلاً محورياً في أوراش التأهيل الحضري والبنيات التحتية بالمدينة والجهة.
هذه الدينامية الجديدة لا تقتصر على مشاريع معزولة أو تدخلات ظرفية، بل تشمل تصوراً شاملاً لإعادة رسم ملامح مدينة فاس، من خلال إطلاق مشاريع رياضية، وتهيئة طرق استراتيجية، وتأهيل فضاءات تاريخية، إلى جانب مشاريع كبرى مرتبطة بتنظيم حركة النقل والتنقل داخل المدينة.
وتأتي هذه المشاريع في سياق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، حيث أصبحت المدن الكبرى مطالبة بتحديث بنياتها التحتية وتطوير مرافقها بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز جاذبيتها السياحية والاقتصادية.
قاعات رياضية جديدة… استثمار في شباب الأحياء الشعبية
من بين الأوراش التي تعرف تسارعاً ملحوظاً في الأشغال بمدينة فاس، مشاريع بناء وتأهيل القاعات الرياضية خاصة قاعة 11 يناير التي تتواصل فيها الأشغال،و قاعات أخرى بعدد من الأحياء الشعبية، وهي مشاريع تراهن عليها السلطات المحلية لتعزيز البنية الرياضية وتقريب المرافق الرياضية من الشباب.
وتعمل شركة فاس الجهة للتهيئة على تنفيذ هذه المشاريع وفق مقاربة تقنية دقيقة، حيث تم إطلاق عدة أوراش لإنجاز قاعات رياضية متعددة الاختصاصات في أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة، وذلك بهدف خلق فضاءات لممارسة الرياضة وتشجيع الطاقات الشابة على الانخراط في الأنشطة الرياضية.
وتندرج هذه المبادرات في إطار رؤية أوسع تهدف إلى جعل الرياضة رافعة اجتماعية داخل الأحياء الشعبية، حيث تشكل القاعات الرياضية فضاءات للتأطير والتكوين، إلى جانب دورها في محاربة الانحراف وتعزيز قيم المواطنة لدى الشباب.
كما تسعى هذه المشاريع إلى سد الخصاص الذي كانت تعرفه المدينة في هذا المجال، خصوصاً في المناطق التي ظلت لسنوات طويلة تفتقر إلى بنية رياضية حقيقية.
تأهيل ملاعب القرب… إعادة الاعتبار للرياضة داخل الأحياء
إلى جانب القاعات المغطاة، تعمل السلطات المحلية أيضاً على إعادة تأهيل عدد من ملاعب القرب داخل الأحياء الشعبية، وهي خطوة لقيت ترحيباً واسعاً من طرف الساكنة التي طالما طالبت بتوفير فضاءات رياضية آمنة ومجهزة.
وتشمل هذه المشاريع بناء ملاعب رياضية، تحسين الإنارة، تجهيزها بمرافق أساسية، إضافة إلى تعزيز شروط السلامة داخلها.
وتندرج هذه المشاريع ضمن سياسة حضرية جديدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية داخل الأحياء، وجعلها فضاءات حقيقية للحياة اليومية والتفاعل الاجتماعي.
طرق استراتيجية لفك الاختناق المروري
لكن الدينامية التنموية التي تعرفها فاس لا تتوقف عند الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى مشاريع طرقية كبرى تهدف إلى إعادة تنظيم حركة السير داخل المدينة والتخفيف من الضغط الذي تعاني منه بعض المحاور الحيوية.
ومن بين أبرز هذه المشاريع الطريق التي ستربط بين مدارة الكتاب بشارع محمد السادس ومدارة مرجان، مروراً بممر السكك الحديدية، وهو مشروع طرقي سيتم تثنيته و أنه مهم من شأنه أن يساهم في تخفيف الضغط الكبير الذي يعرفه وسط المدينة.
وسيتم إنجاز هذا المحور الطرقي وفق تصميم حديث يعتمد على طريق مزدوجة، ما سيساعد على تحسين انسيابية حركة السير وتقليل الازدحام المروري، خاصة في المناطق التي تعرف حركة كثيفة للسيارات.
الطريق المدارية الجديدة… مشروع استراتيجي لفاس
من المشاريع الطرقية الكبرى التي ينتظر أن ترى النور قريباً، الطريق المدارية الجديدة التي ستشكل حلقة طرقية مهمة حول المدينة.
وسيبدأ هذا المشروع من الطريق الوطنية المؤدية إلى مكناس بالقرب من مدارة الجامعة الأورومتوسطية، قبل أن يمر عبر حي بنسودة في اتجاه مدخل الطريق السيار وطريق عين الشقف.
ويعد هذا المشروع من أهم المشاريع الطرقية المبرمجة في فاس، حيث سيمكن من تحويل جزء كبير من حركة المرور خارج وسط المدينة، خاصة بالنسبة للشاحنات وحافلات النقل،وربط حامات مولاي يعقوب و عين الله بالطريق السيار.
كما أن تصميم هذا الطريق سيكون على شكل طريق مزدوجة، ما سيساهم في تحسين السلامة الطرقية وتقليل الاختناق المروري الذي تعاني منه بعض المحاور الرئيسية.
ومن المنتظر أن تنطلق الأشغال بهذا المشروع خلال الفترة المقبلة بعد استكمال الجوانب التقنية وفتح الأظرفة المتعلقة بصفقات الإنجاز.
إعادة تأهيل شارع المرينيين
في إطار برنامج تأهيل الشوارع الكبرى بمدينة فاس، ينتظر أيضاً أن يتم إطلاق مشروع إعادة تأهيل شارع المرينيين، الذي يعتبر من المحاور الطرقية الحيوية داخل المدينة.
وسيهم هذا المشروع تحسين جودة الطريق، إعادة تهيئة الأرصفة، وتعزيز الإنارة والتشوير الطرقي، بما ينسجم مع الرؤية الجديدة لتحديث البنية التحتية للمدينة.
ويهدف هذا المشروع إلى جعل الشوارع الكبرى بفاس أكثر ملاءمة لحركة السير وأكثر جاذبية من الناحية الجمالية والحضرية.
“مارشي سنطرال”… ذاكرة فاس التجارية تستعيد بريقها
من المشاريع التي تحمل بعداً تاريخياً وثقافياً مهماً، مشروع إعادة بناء وتأهيل السوق المركزي المعروف بـ “مارشي سنطرال”، الذي يقع في قلب شارع محمد الخامس.
ويعتبر هذا السوق من المعالم التاريخية للمدينة، حيث ظل لعقود طويلة مركزاً للحياة التجارية في فاس، وفضاءً يختزن ذاكرة اجتماعية واقتصادية لدى ساكنة المدينة.
ويهدف مشروع إعادة بنائه إلى الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان، مع تحديث بنيته الداخلية وتوفير شروط عصرية للتجارة والخدمات.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة مهمة في إعادة الاعتبار للوسط التجاري التاريخي للمدينة.
محطة طرقية جديدة خارج مركز المدينة
من بين أقوى المشاريع التي يجري التحضير لها بمدينة فاس، مشروع إنشاء محطة طرقية جديدة بالقرب من محطة الأداء للطريق السيار فاس – الرباط.
وسيكون لهذا المشروع تأثير كبير على تنظيم النقل الطرقي داخل المدينة، حيث سيمكن من نقل جزء كبير من حركة الحافلات خارج وسط المدينة الذي يعاني من ضغط مروري كبير.
كما أن موقع المحطة الجديدة بالقرب من الطريق السيار سيسهل عملية تنقل المسافرين نحو مختلف المدن المغربية دون الحاجة إلى المرور عبر وسط فاس.
ويهدف هذا المشروع إلى خلق منظومة نقل أكثر انسيابية وتنظيماً، بما يتماشى مع المعايير الحديثة للتنقل الحضري.
والي الجهة يقود رؤية جديدة لتنمية فاس و ينزل التوجيهات الملكية لمدن المونديال
في قلب هذه الدينامية التنموية يبرز الدور الميداني لوالي جهة فاس مكناس خالد آيت طالب، الذي يقود منذ تعيينه تصوراً جديداً لتنمية المدينة يعتمد على التوجيهات الملكية السامية لتأهيل مدن المونديال وفاس معنية بذلك،و يعمل تتبع دقيق للمشاريع والانخراط المباشر في تفاصيل الأوراش.
فالرجل لا يكتفي بإدارة الملفات من داخل المكاتب، بل يحرص على القيام بجولات ميدانية داخل الأحياء الشعبية، للوقوف على حاجيات الساكنة والاستماع إلى مطالبها.
كما يعمل على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة، عبر تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة، وضمان تنزيل المشاريع في آجال معقولة.
شركة “فاس الجهة للتهيئة”… ذراع تقنية للأوراش الكبرى
تلعب شركة فاس الجهة للتهيئة دوراً محورياً في تنزيل هذه المشاريع على أرض الواقع، حيث أصبحت خلال وقت وجيز فاعلاً أساسياً في تنفيذ مشاريع التأهيل الحضري والبنيات التحتية داخل الجهة.
وقد أشرفت الشركة على عدد من المشاريع الكبرى التي همت تهيئة الطرق والفضاءات الحضرية وتعزيز البنيات الأساسية، مع اعتماد مقاربة تقنية دقيقة تضمن جودة التنفيذ واحترام الآجال،وكانت المشاريع التي أنجزتها غيرت الكثير بفاس و الكل يتحدث عن التغيير سواء الساكنة المحلية أو الزوار.
كما أن الشركة فرضت شروطاً صارمة على الشركات المنفذة للأشغال لتفادي التأخر في إنجاز المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بالاستعدادات الوطنية الكبرى مثل كأس العالم 2030.
فاس بين التحديات وآفاق المستقبل
رغم هذه الدينامية الجديدة، تبقى مدينة فاس في حاجة إلى المزيد من المشاريع لتدارك الخصاص الكبير الذي تراكم عبر سنوات طويلة.
فالمدينة التي تعد من أعرق الحواضر المغربية، وتحتضن واحدة من أقدم المدن العتيقة في العالم، تحتاج إلى رؤية تنموية مستدامة تعيد إليها مكانتها الاقتصادية والسياحية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، تبدو فاس أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة صورتها كمدينة حديثة تجمع بين الأصالة التاريخية والتطور الحضري.
وبين أوراش القاعات الرياضية، وتأهيل الطرق، وبناء محطة طرقية جديدة، وإعادة الاعتبار للفضاءات التاريخية، تتشكل اليوم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ المدينة… مرحلة عنوانها فاس في طريقها نحو المستقبل.






