عامل إقليم بولمان والشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس يطفئون “نيران العطش” بميسور… تدشين محطة لتحلية المياه الأجاجة في وقت قياسي يعزز الأمن المائي ويخفف معاناة الساكنة في رمضان

في خطوة تنموية تعكس حجم التعبئة المؤسساتية لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، شهدت مدينة ميسور بإقليم بولمان، أمس الجمعة 6 مارس 2026، حدثاً بارزاً تمثل في إعطاء الانطلاقة الرسمية لاستغلال محطة تحلية المياه الجوفية الأجاجة (المالحة)، في مشروع استراتيجي يروم تعزيز التزويد بالماء الصالح للشرب وتخفيف الضغط المتزايد على الموارد المائية التقليدية بالمنطقة.
وقد أشرف على هذا الحدث عامل إقليم بولمان علال الباز، بحضور المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس محمد الشاوي، إلى جانب المدير الإقليمي للشركة بالإقليم عبد العزيز اليوسي، فضلاً عن عدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين والفاعلين الترابيين، في لحظة شكلت محطة مهمة ضمن الجهود المبذولة لتعزيز الأمن المائي بجهة فاس-مكناس.
ويمثل هذا المشروع المائي الجديد استجابة عملية وواقعية لمشكل ندرة المياه الذي بات يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه العديد من مناطق المملكة، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية.
مشروع مائي يخرج إلى الوجود في وقت قياسي
محطة تحلية المياه الأجاجة بمدينة ميسور تم إنجازها في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تجمع بين وزارة الداخلية، وجهة فاس-مكناس، والشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس،ماسة، إضافة إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس التي تولت مهمة إنجاز المشروع وتركيب تجهيزاته وتشغيله.
وقد اعتمدت الشركة في تنفيذ هذا المشروع على خبرتها التقنية في مجال تحلية المياه الجوفية الأجاجة وتدبير البنيات التحتية المائية بشكل مستدام، وهو ما مكن من إخراج هذا المشروع الحيوي إلى حيز الوجود في ظرف زمني قياسي، في خطوة لقيت إشادة واسعة لدى مختلف المتتبعين للشأن التنموي بالإقليم.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة حوالي 3 لترات في الثانية، أي ما يعادل 200 متر مكعب من المياه يومياً، وهي كمية ستسمح بتغطية جزء مهم من حاجيات الساكنة المحلية من الماء الصالح للشرب.
وبحسب المعطيات التقنية، فإن هذه المحطة ستساهم في تلبية احتياجات أزيد من 5000 نسمة من ساكنة مدينة ميسور، أي ما يقارب 18 في المائة من مجموع ساكنة المنطقة، وذلك عبر معالجة المياه الجوفية المالحة وتحويلها إلى مياه صالحة للشرب وفق المعايير الصحية المعتمدة.
تخفيف معاناة الساكنة بعد فترات من الخصاص
ويمثل دخول هذه المحطة حيز الاستغلال انفراجاً مهماً بالنسبة لساكنة مدينة ميسور التي عانت خلال فترات سابقة من ضغط على الموارد المائية بعد تسجيل تراجع المياه في الثقوب الجوفية، وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى اتخاذ إجراءات لتدبير الطلب على الماء، من بينها تقنين التوزيع أو اعتماد اقتطاعات مؤقتة لضمان استدامة الخدمة.
وتأتي هذه المبادرة لتخفف من معاناة الساكنة وتعزز استقرار التزويد بالماء الصالح للشرب، خاصة في فترة حساسة من السنة تتزامن مع شهر رمضان الفضيل، الذي يرتفع خلاله الطلب على الماء بشكل ملحوظ بسبب الاستعمالات اليومية المتزايدة داخل المنازل.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المشروع يحمل بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ يسهم في تهدئة ما يمكن وصفه بـ”النيران الاجتماعية” المرتبطة بندرة المياه، عبر تقديم حلول عملية ومستدامة تضمن حق المواطنين في الولوج إلى هذه المادة الحيوية.
عامل الإقليم يواكب المشروع منذ مراحله الأولى
وقد شكل حضور عامل الإقليم خلال إعطاء الانطلاقة الرسمية لاستغلال المحطة رسالة قوية تعكس حرص السلطات الإقليمية على مواكبة المشاريع الحيوية التي تهم الحياة اليومية للمواطنين.
فمنذ بداية التفكير في هذا المشروع، واكب عامل إقليم بولمان و الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس مكناس مختلف مراحل إنجازه، من التنسيق المؤسساتي إلى تتبع تقدم الأشغال، في إطار مقاربة ترابية تقوم على تسريع وتيرة إنجاز المشاريع ذات الأولوية، خاصة تلك المرتبطة بالخدمات الأساسية.
وتؤكد هذه الدينامية أن تدبير ملف الماء لم يعد مجرد مسألة تقنية، بل أصبح رهانا تنمويا واجتماعيا يستدعي تعبئة مختلف المتدخلين لضمان استدامة الموارد وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
تنزيل عملي للتوجيهات الملكية
ويأتي هذا المشروع في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك يدعو من خلالها مختلف المؤسسات والقطاعات الحكومية إلى تعبئة الجهود من أجل ضمان تزويد جميع المواطنين بالماء الصالح للشرب والكهرباء دون أي استثناء.
كما تشدد هذه التوجيهات على ضرورة تنويع مصادر التزود بالمياه والاعتماد على الحلول غير التقليدية، وفي مقدمتها تحلية المياه وإعادة استعمال الموارد المائية، لمواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي.
وتكتسي هذه التوجيهات أهمية خاصة في ظل الظرفية المناخية الصعبة التي عرفتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد المغرب سبع سنوات متتالية من الجفاف أثرت بشكل واضح على الفرشة المائية ومستوى مخزون السدود.
غير أن هذه التحديات لم تمنع السلطات العمومية والمؤسسات المختصة من البحث عن حلول مبتكرة لتجاوز الأزمة، وهو ما تجسد في إطلاق سلسلة من المشاريع المائية الكبرى بمختلف جهات المملكة.
جزء من برنامج جهوي طموح
ولا يقتصر مشروع محطة تحلية المياه الأجاجة بمدينة ميسور على كونه مبادرة معزولة، بل يندرج ضمن برنامج جهوي طموح يروم إحداث 11 محطة لتحلية المياه الأجاجة على مستوى عدد من عمالات وأقاليم جهة فاس-مكناس.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز العرض المائي وتنويع مصادر التزويد بالماء الصالح للشرب، في إطار رؤية استراتيجية شمولية تستحضر التحديات المناخية وتراهن على حلول مستدامة لضمان الأمن المائي بالجهة.
في انتظار الحل الجذري
ورغم أهمية هذا المشروع في تخفيف الضغط على الموارد المائية، فإن السلطات تعمل في الوقت ذاته على إعداد حل استراتيجي طويل الأمد يرتكز على جلب المياه من سد الحسن الثاني بإقليم ميدلت، عبر مشروع مائي ضخم يمتد على مسافة تفوق 130 كيلومتراً.
ويراهن هذا المشروع المستقبلي على توفير مصدر مائي مستدام يمكنه تغطية حاجيات المنطقة على المدى الطويل، خاصة مع تزايد الطلب على المياه نتيجة النمو الديمغرافي والتوسع العمراني.
تعبئة جماعية لمواجهة تحديات الماء
ويجمع المتتبعون على أن محطة تحلية المياه الأجاجة بمدينة ميسور تشكل نموذجاً ناجحاً للتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والترابيين، حيث التقت جهود السلطات المحلية والشركة الجهوية متعددة الخدمات لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.
كما يعكس هذا الإنجاز قدرة المؤسسات المغربية على التكيف مع التحديات المناخية والبيئية، من خلال اعتماد حلول مبتكرة واستباقية لضمان استدامة الموارد المائية.
وبينما تتواصل الجهود لتوسيع مثل هذه المشاريع عبر مختلف مناطق الجهة، يبقى الهدف الأساسي هو تأمين حق المواطنين في الماء الصالح للشرب وتحقيق تنمية ترابية متوازنة قادرة على مواجهة التحولات المناخية والاقتصادية التي يعرفها العالم اليوم،فيما يمكن الجزم ان المشروع الذي تم تدشينه كان بمثابة ملىء خراطيم المياه لإطفاء النيران الإجتماعية بالإقليم الذي كانت ساكنته تطالب بتوفير الماء الصالح للشرب و القطع مع عذاب الإنقطاعات المتكررة.






