اقتصاد

عامل إقليم بولمان يقود إطلاق ورش المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي: رهان علمي وتنموي بآفاق مستدامة

احتضنت عمالة إقليم بولمان، أمس الخميس 15 يناير 2026، اجتماعاً أولياً موسعاً خُصص لبحث فرص وإمكانات إحداث منتزه جيولوجي بالأطلس المتوسط الشرقي، في إطار مشروع استراتيجي طموح يهدف إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والعلمية التي يزخر بها الإقليم، وربطها بمسارات التنمية الترابية المستدامة.

وانعقد هذا اللقاء الهام تحت الرئاسة الفعلية لعامل إقليم بولمان، السيد علال الباز، بالقاعة الكبرى للعمالة ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً، حيث شكل محطة تأسيسية لتوحيد الرؤى وتبادل التصورات حول مشروع ذي أبعاد متعددة، علمية وثقافية وترابية، يراهن بالأساس على إبراز القيمة الجيولوجية الاستثنائية للأطلس المتوسط الشرقي.

ويستمد هذا المشروع أهميته من الاكتشافات العلمية الحديثة التي عرفتها عدد من المواقع الجيولوجية التابعة لإقليم بولمان، خاصة على مستوى جماعتي إنجيل والمرس، والتي أنجزها باحثون مغاربة وأجانب. ومن أبرز هذه الاكتشافات العثور على أسنان متحجرة نادرة لديناصورات عملاقة من فصيلة “التورياسور”، إلى جانب بقايا الديناصور المدرع Spicomellus afer، وبقايا أخرى تعود لديناصورات من طيريات الورك، ما يعزز المكانة العلمية للإقليم ويؤهله ليكون مجالاً مرجعياً للبحث في علوم الجيولوجيا والحفريات.

ويأتي مشروع المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي في إطار رؤية دامجة للتنمية الترابية المستدامة، تروم حماية وتثمين الثروة الجيولوجية الفريدة، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية السوسيو-اقتصادية المحلية، مع العمل على ترسيخ تموقع جهة فاس–مكناس كقطب وطني ودولي للسياحة الجيولوجية والسياحة الإيكولوجية، فضلاً عن تطوير آليات البحث العلمي المرتبط بالمجال الجيولوجي.

وشهد هذا الاجتماع حضور الكاتب العام لعمالة إقليم بولمان، وعميد كلية العلوم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إلى جانب ممثلين عن مجلس جهة فاس–مكناس، وعدد من رجال السلطة المحلية، ورؤساء الجماعات الترابية المعنية، فضلاً عن ممثلي قطاعات إدارية لا ممركزة مهتمة بالموضوع، من بينها قطاعات الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والثقافة، والسياحة، والمياه والغابات. كما عرف اللقاء مشاركة ثلة من الباحثين والأساتذة الجامعيين المختصين في الجيولوجيا وعلوم الحفريات وسياسات التنمية المستدامة، إضافة إلى فعاليات جمعوية تنشط في مجالي السياحة الجيولوجية والسياحة الإيكولوجية.

وتميز الاجتماع بتقديم مجموعة من العروض العلمية والتقنية، سواء بشكل حضوري أو عبر تقنية التناظر المرئي عن بعد، حيث أكدت مجملها على الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به المنتزه الجيولوجي في تحقيق التنمية الترابية المستدامة لفائدة الساكنة المحلية المجاورة للمواقع الجيولوجية، من خلال أبعاده التعليمية والترفيهية، ومساهمته في تحفيز الاقتصاد التضامني وتطوير السياحة الجبلية. كما أبرزت هذه العروض توفر إقليم بولمان على خزان علمي مهم يؤهله لاحتضان مشروع من هذا الحجم.

وفي السياق ذاته، شددت المداخلات على ضرورة إعداد ملف ترشيح متكامل ومجوّد، يستجيب بدقة للمعايير المعتمدة من طرف منظمة اليونسكو، في أفق التقدم بطلب تصنيف المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي ضمن الشبكة العالمية للمنتزهات الجيولوجية. كما جرى التوقف عند تجربة المنتزه الجيولوجي “مكون” بإقليم أزيلال، باعتبارها تجربة وطنية رائدة يمكن الاسترشاد بها وتكييفها مع خصوصيات إقليم بولمان.

واختُتمت أشغال هذا اللقاء بكلمة توجيهية لعامل إقليم بولمان، شدد فيها على ضرورة تضافر جهود جميع المتدخلين لإنجاح هذه المبادرة الخلاقة، مؤكداً أن المشروع من شأنه أن يمنح الإقليم هوية متميزة باعتباره خزّاناً غنياً للثروة الجيولوجية. كما دعا مختلف الفاعلين، كل من موقعه، إلى الشروع في إعداد برامج عمل عملية وقابلة للتنفيذ، من أجل إخراج هذا المشروع الاستراتيجي إلى حيز الوجود في أقرب الآجال، مقترحاً في الآن ذاته إحداث جمعية حاملة للمشروع، تضع ضمن أولوياتها جعل المنتزه الجيولوجي للأطلس المتوسط الشرقي رافعة حقيقية للتنمية المندمجة والمستدامة بإقليم بولمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى