مسافرة مخمورة تنهي رحلة جوية بهبوط اضطراري لطائرة “ريانير” بمطار فاس سايس

لم تكن رحلة شركة “ريانير” رقم FR2251 المنطلقة من مراكش نحو برشلونة أمس الإثنين مجرد رحلة عادية؛ فقد تحولت مقصورة الطائرة من طراز (Boeing 737-800) إلى مسرح لأحداث درامية بطلتها مسافرة في حالة “سكر طافح”. الحادثة بدأت في أكثر اللحظات حرجاً، وتحديداً أثناء مرحلة التسارع النهائي للإقلاع، حيث غادرت المعنية مقعدها في تحدٍ سافر لتعليمات السلامة، مما أربك الطاقم وهدد توازن المقصورة في لحظة تقنية فارقة.
تجاوز الأمر مجرد مخالفة إدارية ليتحول إلى مواجهة مباشرة؛ فرغم محاولات طاقم الضيافة احتواء الموقف بمهنية، إلا أن الراكبة أبدت سلوكاً عدائياً “غير منضبط”، وشرعت في توجيه إهانات واعتداءات لفظية وجسدية طالت المسافرين وأفراد الطاقم. هذا الوضع خلق حالة من الذعر والتوتر، مما جعل استمرار الرحلة إلى وجهتها النهائية أمراً مستحيلاً من الناحية الأمنية.
أمام هذا التهديد المباشر لأمن الملاحة الجوية، اتخذ قائد الطائرة قراراً حاسماً بالهبوط الاضطراري في مطار فاس سايس وهو أقرب نقطة هبوط بعد وقوع الحادثة و عدم إمتثال المخمورة للطاقم. وفور توقف الطائرة، باشرت عناصر الدرك الملكي إجراءات إنزال الراكبة بالقوة واقتيادها للتحقيق، حيث تم وضعها تحت الحراسة النظرية لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بالسكر العلني البين وتهديد سلامة ركاب وطائرة، وهي التهم التي قد تصل عقوبتها إلى السجن والغرامات المالية الباهظة.
الهبوط الاضطراري ليس مجرد تغيير مسار، بل هو تكلفة مالية ضخمة قد تُطالب بها الشركة الراكبة المتسببة:
-
استهلاك الوقود: تضطر الطائرة أحياناً لتفريغ الوقود أو استهلاكه بشكل أكبر للهبوط بوزن آمن.
-
رسوم المطار: دفع رسوم هبوط وإيواء إضافية في مطار فاس لم تكن مبرمجة.
-
تعويضات الركاب: في حال تأخر الرحلة لأكثر من 3 ساعات، قد تضطر الشركة لتعويض المسافرين، وهي مبالغ قد تعود بها الشركة قضائياً على الراكبة.
تُصنف المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) هذه الحالات ضمن “الركاب المشاغبين”. وبموجب اتفاقية مونتريال 2014، تم منح الدول صلاحيات أوسع لمقاضاة الركاب على الجرائم المرتكبة على متن الطائرات، حتى لو كانت الطائرة مسجلة في دولة أخرى، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
من المتوقع أن يتم إدراج الراكبة في “القائمة السوداء” لشركة ريانير، مما يعني حرمانها من السفر على متن خطوط الشركة بجميع فروعها في العالم مدى الحياة، وقد يمتد الحظر ليشمل شركات طيران أخرى ضمن بروتوكولات تبادل المعلومات الأمنية.
الفيديو الذي انتشر بشكل واسع، والذي وثقته إحدى الراكبات، يضع شركات الطيران أمام تحدي “الأمن النفسي” للمسافرين. فالتوثيق الرقمي أصبح اليوم الأداة الأسرع لإدانة المخالفين، لكنه يسلط الضوء أيضاً على ثغرات الرقابة في المطارات قبل صعود الركاب في حالات غير طبيعية.






