عندما تروّج “مادونا” لفاس بعفوية ملكة البوب.. ووزارة السياحة تغرق في “سيلفيات” الوزيرة عمور: دروس في التسويق من أزقة 12 قرناً

في الوقت الذي تصرف فيه وزارة السياحة الملايير على حملات ترويجية وصفت بـ”الباهتة”، وتنشغل فيه الوزيرة فاطمة الزهراء عمور بالتقاط “سيلفيات” المناسبات الرسمية والترويج لمشاريع مستثمرين أجانب، جاءت ملكة البوب العالمية “مادونا” لتعطي درساً مجانياً وقوياً في كيفية تسويق “الوجهة المغربية” للعالم. فمن قلب العاصمة العلمية فاس، وبمنشورات عفوية هزت منصات التواصل الاجتماعي، فعلت مادونا ما عجزت عنه “خارطة طريق” الوزارة المتعثرة.
مادونا في حضرة مولاي إدريس: شموع الأمل في عتمة التسويق الرسمي
بينما تنشغل الوزيرة “عمور” بتلميع صورتها الرقمية عبر فيديوهات يصفها نشطاء بأنها تليق بـ”مؤثرة رقمية” أكثر من مسؤولة حكومية، اختارت مادونا الغوص في عمق التاريخ. تجولت النجمة العالمية في أزقة فاس الضيقة التي تختزل 12 قرناً من الحضارة، توقفت عند محيط ضريح “مولاي إدريس” وأشعلت الشموع في لحظات روحية شاركتها مع ملايين متابعيها، معلنة للعالم أن فاس ليست مجرد جدران، بل هي “روح” نابضة بالتعايش وتلاقح الديانات.
شاي فاسي في أزقة التاريخ.. رسائل أقوى من “حملات الملايير”
ببساطة متناهية، ظهرت مادونا وهي ترتشف الشاي المغربي الفاسي، وتستمتع بتفاصيل “الدروب” العتيقة، معترفة بأن المملكة المغربية هي “مهد تلاقح الحضارات”. هذا النوع من الترويج العفوي الذي لا يكلف ميزانية الدولة درهماً واحداً، وصل إلى أقاصي المعمورة في دقائق، محققاً نسب مشاهدة وتفاعل عجزت عن تحقيقها كل استراتيجيات الوزيرة عمور، التي تُواجه انتقادات لاذعة بسبب “غلاء الخدمات” و”غياب الجودة” وتفضيلها الترويج لفنادق خاصة على حساب المعالم التاريخية المنسية.

المقارنة الصادمة: “سيلفي” الوزيرة مقابل “تأثير” الأسطورة
الشارع الفاسي والنشطاء السياحيون لم يفوّتوا الفرصة لعقد مقارنة “صادمة”؛ فبينما يرى البعض أن الوزيرة عمور تكتفي بزيارات “البروتوكول” والابتسامات أمام الكاميرات، نزلت مادونا إلى “الحي الملاح” وجالت في “الرياضات” العتيقة، مبرزةً جمالية المعمار الأندلسي والتراث اليهودي-المغربي، ومؤكدة على قيم التسامح التي تميز المملكة.
لقد أحرجت مادونا بزيارتها هذه المنظومة التسويقية الرسمية، وكشفت أن “قوة المغرب” تكمن في أصالته وتراثه الشعبي وليس في “الماكياج” الوزاري الرقمي. فهل ستستوعب وزارة السياحة الدرس؟ وهل ستدرك الوزيرة عمور أن ترويج السياحة يبدأ من “الزنقة” ومن “الدار الكبيرة” ومن “التعايش الحقيقي”، وليس من خلف شاشات الهواتف في المكاتب المكيفة واللقاءات الصورية؟
إن زيارة مادونا لفاس لم تكن مجرد رحلة استجمام، بل كانت “صفعة” ناعمة لكل من يعتقد أن السياحة تُبنى بـ”السيلفي”؛ السياحة هي هوية، وتاريخ، وشعور بالأمان.. وهو ما وجدته ملكة البوب في فاس، وفشلت الوزارة في إيصاله للعالم بفعالية.






