رياضة

فاس في قلب الحدث القاري: استنفار أمني ولوجستيكي غير مسبوق لتأمين قمة “نيجيريا وتنزانيا” بالملعب الكبير

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، اليوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، صوب العاصمة العلمية للمملكة، حيث يحتضن “الملعب الكبير لفاس” بطريق صفرو المواجهة الافتتاحية للمجموعة الثالثة ضمن نهائيات كأس الأمم الإفريقية “المغرب 2025″، والتي ستجمع بين العملاق النيجيري والمنتخب التنزاني الطموح. ومع اقتراب صافرة البداية المقررة في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً، تحولت مدينة فاس إلى خلية نحل حقيقية، وسط استنفار أمني وتنظيمي يهدف إلى تقديم صورة مشرفة تليق بسمعة المغرب التنظيمية.

خطة “الصفر خطأ”: طوق أمني وتحكم مروري صارم

في تنسيق ميداني عالي المستوى، وضعت ولاية جهة فاس-مكناس، بتنسيق مباشر مع ولاية أمن فاس ومختلف صنوف القوات العمومية، مخططاً أمنياً “محكماً” لتأمين محيط المركب الرياضي والمحاور الطرقية المؤدية إليه. وقد أعلنت السلطات رسمياً عن قطع حركة السير في الطرق الرئيسية المحيطة بالملعب قبل أربع ساعات من انطلاق المباراة، في إجراء استباقي يهدف إلى تيسير تدفق الجماهير وحماية حافلات المنتخبات والوفود الرسمية من أي ضغط مروري قد يعيق وصولها. هذا الحصار المروري المنظم ترافقه وحدات متنقلة لشرطة المرور، تعمل على توجيه أصحاب المركبات نحو مسارات بديلة لضمان انسيابية التنقل في باقي أحياء المدينة.

تعبئة لوجستيكية وتكنولوجية متطورة

المخطط الأمني لم يتوقف عند حدود تنظيم السير، بل شمل انتشاراً مكثفاً لآلاف العناصر من الأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية، الذين شكلوا أحزمة أمنية متداخلة تبدأ من مداخل فاس وصولاً إلى بوابات الملعب الإلكترونية. وتستعين السلطات في هذه العملية بنظام مراقبة بالكاميرات المتطورة المرتبطة بغرفة قيادة وسيطرة مركزية، لرصد أي تحركات غير عادية وضمان التدخل الآني عند الضرورة. هذا الحضور الأمني المكثف يهدف بالأساس إلى توفير بيئة آمنة للمشجعين المغاربة والأجانب، وتكريس “النموذج المغربي” في تدبير التظاهرات الكبرى الذي نال إشادة دولية في محطات سابقة.

الجاهزية الميدانية: رسالة مغربية للقارة السمراء

داخل أسوار الملعب الكبير، سهرت اللجان المنظمة التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واللجان المحلية على فحص أدق التفاصيل التقنية؛ من جودة العشب الذي يبدو في أبهى حلة، إلى تأمين مصادر الطاقة البديلة وتجهيز المنصة الشرفية والمرافق الصحية. إن هذا العمل الجبار الذي تقوده ولاية الجهة لا يقتصر على مجرد تأمين مباراة في كرة القدم، بل هو تجسيد للرؤية الاستراتيجية للمملكة التي تسعى لجعل “كان 2025” الدورة الأفضل في تاريخ الكاف، وبروفة حقيقية تؤكد جاهزية فاس وباقي المدن المغربية لاحتضان مونديال 2030 بامتياز.

توقعات كروية مشتعلة

رياضياً، يدخل “نسور نيجيريا” اللقاء بترسانة مدججة بالنجوم، على رأسهم الهداف فيكتور أوسيمين، وعينهم على النقاط الثلاث لتصدر المجموعة التي تضم أيضاً تونس وأوغندا. في المقابل، يطمح المنتخب التنزاني لإحراج الكبار وتحقيق نتيجة إيجابية في فاس. وبين صراع الأقدام على البساط الأخضر وحنكة التنظيم في المدرجات والمحيط، تبدو فاس اليوم واثقة من كسب الرهان، لتؤكد مرة أخرى أنها ليست فقط حاضرة للتاريخ، بل قطب رياضي عالمي قادر على استضافة كبار القارة في ظروف تضاهي المعايير العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى