الأزمي يهاجم أخنوش بشدة: حكومة فقدت المصداقية وتراجعت عن التزاماتها الاجتماعية

في انتقاد سياسي لاذع، وجّه إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة و التنمية ، سهام نقده الحاد إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن الحكومة الحالية “فقدت المصداقية وتنكرت لوعودها الانتخابية”، خصوصاً في ما يتعلق بمحاربة الفقر وتمكين النساء في وضعية هشاشة، وتنفيذ البرامج الاجتماعية التي “تراجعت بشكل غير مسبوق”.
جاءت تصريحات الأزمي خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني للقيادات النسائية الوطنية والجهوية، المنعقد يوم السبت 25 أكتوبر 2025، حيث خصّص جزءاً كبيراً من كلمته لتفكيك مضامين قانون المالية لسنة 2026، معتبراً أنه “وثيقة تكشف عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها الاجتماعية”، وأنها “لم تتضمن إجراءات تخفف الأعباء عن النساء أو عن الفئات الهشة”.
الأزمي اعتبر أن الحكومة الحالية “اعترفت بشكل غير مباشر بتراجعها”، حين أقرت بأن نسبة المستفيدين من التغطية الصحية الشاملة لا تتجاوز 88%، بعد أن كانت قد وعدت بتعميمها الكامل.
وقال القيادي في العدالة والتنمية: “هذا اعتراف رسمي بالإقصاء الذي حذرنا منه منذ البداية. لدينا اليوم 8.5 ملايين مغربي خارج نظام التغطية الصحية، ولا أثر لإصلاحات حقيقية أو دعم مباشر للفئات الضعيفة داخل قانون المالية الجديد”.
وأضاف أن “الوعود الحكومية بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية تحولت إلى شعارات، فيما الواقع يسجل تقلص عدد المستفيدين وتراجع الدعم الموجه للأرامل والمطلقات”.
وتوقف الأزمي عند ما وصفه بـ “التراجع الصارخ في البرامج الاجتماعية” التي أطلقتها حكومته السابقة، قائلاً إن العدالة والتنمية “حين كان في الحكومة أطلق برنامج دعم الأرامل سنة 2015 ليستفيد منه أكثر من خمسين ألف أرملة”، لكن حكومة أخنوش، حسب تعبيره، “حرمت أكثر من نصف هؤلاء من الدعم بذريعة المؤشر الاجتماعي”.
وأضاف بلهجة انتقادية: “حين نسألهم يقولون أنتم من وضعتم المؤشر، لكن الحقيقة أنهم استعملوه لإقصاء المستفيدات، لا لتجويد الدعم”.
الأزمي وجّه سهام نقده أيضاً إلى ما أسماه “التنكر لالتزامات الحكومة تجاه كبار السن”، مذكّراً بما ورد في البرنامج الحكومي من تعهد بعدم ترك أي مواطن فوق 65 سنة دون دخل.
وقال في هذا السياق: “كتبوا أن 68% من هذه الفئة لا يتوفرون على تقاعد، ووعدوا بإنصافهم، لكن اليوم أُدرجوا ضمن فئات أخرى أصغر سناً، في تلاعب واضح بالأرقام لتقليص عدد المستفيدين”.
وتناول الأزمي ملف التعليم، مؤكداً أن الحكومة “أقصت 1.8 مليون تلميذ وتلميذة من برنامج مليون محفظة”، معتبراً أن القرار “ضرب مباشر للأمهات اللواتي يكافحن لإبقاء أبنائهن في المدرسة”.
وأوضح أن استبدال البرنامج بمنح مالية محدودة “يعني تقليصاً حقيقياً للدعم، وعودة إلى منطق العطاء الرمزي”، مضيفاً أن الحكومة “تغير أسماء البرامج لتخفي تراجعها، مثلما فعلت في برنامج مدخول الكرامة”.
وفي ما وصفه بـ “الفضيحة الصامتة”، تحدث الأزمي عن ضعف نتائج المنح الخاصة بالولادة، قائلاً إن الحكومة “تتباهى بتخصيص ألف درهم للولادة الأولى وألفين للثانية، لكن المستفيدات الحقيقيات لا يتجاوزن 42 ألفاً من أصل 685 ألف ولادة سنوياً، أي أقل من 6%”.
وأضاف: “هذا ليس تشجيعاً على الأمومة، بل دليل على عجز الحكومة عن حماية النساء في وضعية هشاشة”.
القيادي البارز في العدالة والتنمية وسّع انتقاداته لتشمل المشهد السياسي العام، متهماً بعض الأحزاب بـ “العبث الانتخابي”.
وقال إن “الأحزاب ركيزة الديمقراطية، ولا يمكن تحقيق أي نهضة بدونها”، لكنه استدرك قائلاً: “نسمع اليوم أن حزباً يريد ترشيح ثلاثين مستقلاً في كل دائرة، وهذا عبث سياسي يفرغ العمل الحزبي من مضمونه”.
ودعا الأزمي النساء إلى “الانخراط في تصحيح هذا المسار عبر الدفاع عن مصداقية الاختيار الديمقراطي وتكافؤ الفرص داخل الأحزاب”.
في ختام مداخلته، اتهم الأزمي حكومة أخنوش بـ “تجفيف منابع التضامن الاجتماعي”، قائلاً إن “حتى اللحم الذي كان يتقاسمه الفقراء في العيد أصبح غائباً”، مضيفاً أن “الحكومة منشغلة بدعم الكبار، بينما تُقصي الطبقات الفقيرة من أولوياتها”.
وأوضح أن “حكومة العدالة والتنمية، رغم ضعف الإمكانيات، أطلقت نظام الراميد ودعمت الأرامل والمطلقات، أما اليوم فاختفت هذه البرامج”.
الأزمي ذهب أبعد من ذلك حين قال إن السياسات الحكومية “كرّست المغرب بسرعتين: مغرب الأغنياء في المدن الكبرى، ومغرب الفقراء في القرى والجبال”، مشيراً إلى أن “النساء في العالم القروي ما زلن يفتقدن إلى الطرق والمستشفيات والتعليم”.
وأضاف أن “انشغال المرأة بتأمين الأساسيات يجعلها عاجزة عن أداء دورها التربوي، في وقت تتعامل الحكومة مع الرفاه كمنّة لا كحقّ”.
كما حمّل الحكومة مسؤولية ما سماه “إفساد منظومة القيم”، معتبراً أن “سياساتها أسهمت في خلق أزمات أسرية وتشجيع قيم الفردانية على حساب الأسرة والمجتمع”.
وقال: “الحكومة استبدلت التربية بالفرجة، والتعليم بالسهرات، لكنها لن تستطيع طمس وعي النساء اللواتي أصبحن أكثر قوة وإصراراً على المشاركة السياسية”.
وختم الأزمي مداخلته بالتأكيد على أن “جيل النساء اليوم خرج من رحم المعاناة، لكنه أكثر وعياً وقدرة على التغيير”، داعياً إلى “ضمان منافسة نزيهة تبعد المال عن السياسة وتُكرّس تكافؤ الفرص”.
وقال: “النساء لا يحتجن إلى قوانين لإثبات جدارتهن، بل إلى فضاء سياسي نظيف يقدّر الكفاءة ويمنح الفرصة للمستحقين”.
كلمة إدريس الأزمي لم تكن مجرد خطاب حزبي، بل هجوم سياسي ممنهج على حكومة أخنوش، أعاد من خلاله العدالة والتنمية إلى واجهة النقاش العام، مستثمراً التراجع الاجتماعي لتغذية خطاب المعارضة.
وبينما تعتبر الحكومة هذه المواقف “توظيفاً انتخابياً مبكراً”، فإنها تعكس في العمق عودة الاستقطاب السياسي التقليدي بين من يعتبر نفسه “صوت الفئات الشعبية” ومن يدافع عن “برامج الدولة الاجتماعية الكبرى”.






