زلزال في “البام” بفاس: استقالة خالد الحجوبي تُعرّي صراع “الأجنحة” وتُهدد طموحات “آل الحجوبي” السياسية

في خطوة مفاجئة لم تكن خارج حسابات المتابعين للشأن المحلي، فجر خالد الحجوبي، رئيس مجلس مقاطعة المرينيين بفاس، قنبلة سياسية من العيار الثقيل بتقديم استقالته من منصبه. وبينما تذرعت الوثيقة المسربة بـ”أسباب شخصية وعائلية” و”إهمال التجارة الخاصة”، إلا أن القراءة بين سطور هذه الاستقالة تكشف عن مخاض عسير وصراع مرير ينهش جسد حزب الأصالة والمعاصرة ومكونات الأغلبية في العاصمة العلمية.
استقالة “الهروب إلى الأمام”.. هل انتهت اللعبة؟

تحليل لغة الاستقالة الموجهة إلى والي جهة فاس-مكناس يشير إلى محاولة “خروج آمن” قبل انفجار الأوضاع. فخالد الحجوبي، شقيق البرلمانية المثيرة للجدل ونائبة رئيس مجلس الجهة خديجة الحجوبي، يجد نفسه اليوم في قلب عاصفة من الصراعات داخل “الجرار”.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الاستقالة ليست مجرد رغبة في التفرغ للعمل الخاص كما ورد في النص، بل هي انعكاس مباشر لـتصدع التحالفات وفقدان السيطرة على “بلوك” الأغلبية داخل مقاطعة المرينيين، التي تعد من أكبر القلاع الانتخابية في فاس.
“آل الحجوبي” في مهب الريح: هل سقطت ورقة “الدائرة الشمالية”؟
الضربة لم تكن موجهة لخالد وحده، بل يبدو أنها طلقة تحذيرية لمستقبل شقيقته خديجة الحجوبي. ففي كواليس الصالونات السياسية، يتردد بقوة أن تراجع أسهم الشقيق في التدبير المحلي هو “مسمار آخر” في نعش الطموحات الانتخابية لشقيقته بالدائرة الشمالية.
ويرجح مراقبون أن قيادة حزب “البام” بدأت بالفعل في مراجعة أوراقها، وسط مؤشرات قوية على إمكانية إقصاء خديجة الحجوبي من الترشح مجدداً باسم الحزب في الاستحقاقات المقبلة، خاصة مع رغبة قيادات مركزية في “تشبيب” النخب أو البحث عن وجوه أقل إثارة للجدل الصراعي داخل الأغلبية الحكومية المتعثرة بفاس.
صراع “الإخوة الأعداء” داخل الأصالة والمعاصرة
ما يحدث في فاس ليس مجرد “خلاف عابر”، بل هو حرب تكسير عظام بين أجنحة متصارعة داخل حزب الأصالة والمعاصرة. فمن جهة، هناك تيار يسعى للحفاظ على مكتسبات “العائلات السياسية”، ومن جهة أخرى تيار يضغط لتغيير خارطة النفوذ داخل المدينة بعد الفشل الذريع الذي طبع تدبير العديد من الملفات التنموية.
هذا الصراع الداخلي لم يتوقف عند حدود الحزب، بل امتد ليزلزل أركان الأغلبية المسيرة لمدينة فاس، التي باتت تعيش على وقع “الخيانة السياسية” والتحالفات المضادة، مما جعل مدينة فاس تعيش حالة من “البلوكاج” المقنع خلف شعارات الاستقرار.
خلاصة: استقالة بنكهة الإقالة
إن توقيت الاستقالة (دجنبر 2025) واللجوء إلى المادتين 59 و243 من القانون التنظيمي للجماعات، يوحي بأن الضغوط وصلت مداها الأقصى. يبدو أن خالد الحجوبي اختار “الانحناء للعاصفة” بعدما أدرك أن الغطاء السياسي قد رُفع عنه وعن شقيقته، وأن “مقصلة” التغيير القادم لن ترحم من عجزوا عن الحفاظ على تماسك قلاعهم الانتخابية.
فهل تكون هذه الاستقالة هي بداية النهاية لإمبراطورية “آل الحجوبي” في فاس؟ أم أنها مجرد مناورة لإعادة ترتيب الصفوف قبل معركة 2026؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف المستور.






