السلطات تتدخل.. وعمدة فاس يحاول تلميع صورة فاشلة بالهرولة لحضور تدشين 40 حافلة

كعادته، لم يتأخر بعد زوال أمس الأربعاء (10 شتنبر 2025)عمدة مدينة فاس، عبدالسلام البقالي، عن الهرولة لحضور حفل إطلاق 40 حافلة جديدة للنقل الحضري، وكأن الأمر إنجاز تاريخي يستحق التصفيق.دون ان يخجل من نفسه بعد أن حرم ساكنة فاس لاثكر من أربع سنوات من النقل بسبب صراع الأجنحة حول لمن ستعطى الصفقة، غير أن الحقيقة سرعان ما ظهرت للعيان، بعدما أشرف والي جهة فاس مكناس بالنيابة، عبدالغني الصبار، شخصياً على العملية، قاطعاً الطريق على أي محاولة لركوب سياسي رخيص على حدث يخص حياة المواطنين.
لكن، أي “جديد” هذا الذي يتغنى به العمدة؟ الواقع أن ما جرى ليس سوى حل ترقيعي، لا يرقى إلى طموحات الساكنة، ولا يعكس حجم الأزمة الخانقة التي يعيشها قطاع النقل الحضري بفاس منذ سنوات طويلة.
المهزلة الكبرى أن هذه الحافلات ليست جديدة كما أُوهم الرأي العام، بل مجرد حافلات مستعملة تم جلبها من الدار البيضاء، بعد أن قضت عمرها هناك، ليعاد طلاؤها وتحسين مظهرها الخارجي قبل الدفع بها إلى شوارع العاصمة العلمية. إنها فضيحة تضاف إلى سلسلة فضائح هذا المجلس الذي عجز عن إبداع أي حل جذري لأزمة النقل.
الصفقة المثيرة للجدل أوكلت إلى شركة “إيصال” التابعة لـ”الستيام”، في خطوة اعتبرها المتتبعون دليلاً واضحاً على إفلاس جماعة فاس في التعاطي مع الملفات الحيوية. نعم، هناك حافلات طويلة ضمن الأسطول الجديد، لكن ما جدوى ذلك أمام مدينة مليونية تحتاج عشرات المرات أكثر مما قُدم؟
المدينة مرشحة لاستضافة مباريات كأس العالم 2030، والاتحاد الدولي لكرة القدم يفرض معايير صارمة. دفتر التحملات يلزم فاس بتوفير 260 حافلة حديثة، إضافة إلى خطوط جديدة ومحطات ذكية. فهل تكفي 40 حافلة مستعملة لتغطية هذا العجز المهول؟ بالطبع لا، بل هي مجرد محاولة مكشوفة لتلميع صورة مجلس فاشل وعمدة مرتبك.
أزمة النقل ليست سوى حلقة من مسلسل طويل عنوانه الفشل. مجلس جماعي غارق في الصراعات والعجز، وعمدة متابع في ملف جنائي وحُكم عليه بعقوبة حبسية، ومع ذلك يتشبث بالكرسي وكأنه منقذ المدينة. في الحقيقة، حضوره لحفل إطلاق الحافلات ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام، بعدما فقد ما تبقى من المصداقية، وتحول مجلسه إلى بقايا فلول عاجزة عن تقديم أي إضافة تذكر.
فاس لا تحتاج إلى ترقيع بائس ولا إلى مساحيق لتجميل صورة العمدة. ما تحتاجه هو مخطط شامل للنقل الحضري يليق بمدينة تاريخية تستعد لاستقبال أحداث قارية و عالمية. أما ما وقع أمس، فلم يكن سوى مسرحية أخرى بطلها عمدة يلهث وراء الأضواء، وواقع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.






