وزير الصحة بعيد عن حقيبته: صيدليات تحت الضغط وحوار دون فعالية حقيقية

في الوقت الذي يعاني فيه قطاع الصحة من اختلالات مزمنة ونقص حاد في الموارد، يواصل وزير الصحة ممارسة ما يشبه الظهور الرمزي في الاجتماعات الرسمية، بدل تولي المسؤولية الحقيقية عن الملفات الحيوية. الاجتماعات الأخيرة مع نقابات الصيادلة، رغم وصفها بأنها “مهمة”، لم تكن أكثر من صورة إعلامية تظهر الوزير في قفص المتابعة الشكلية، بينما الواقع على الأرض يشهد استمرار الفوضى في الصيدليات ونقص التغطية الصحية.
الحضور المكثف للمسؤولين من الديوان ومصلحة التنظيم ورؤساء الأقطاب بالوكالة المغربية للأدوية لم يعكس إرادة الوزير الحقيقية لتولي الملف، بل كان بمثابة غطاء لإظهار نشاط مزيف. بينما تُعلن الاجتماعات عن “خارطة طريق” وجدول زمني محدد، فإن المواطن العادي يظل يواجه ندرة الأدوية، ضعف الخدمات الصحية، وتأخر الإجراءات التنفيذية، وهو ما يفضح الفجوة بين الكلام الرسمي وواقع الممارسة.
إحداث لجان مشتركة ومناقشة التعديلات القانونية المتعلقة بأسعار الأدوية أو النموذج الاقتصادي للصيدليات يظل أمرًا مرحليًا، لا يضمن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. الاجتماعات الشهرية واللقاءات نصف الشهرية التي يعلن الوزير عن حضوره فيها، تبقى على الورق، في حين أن المواطن يعاني يوميًا من نقص المستلزمات الطبية والتأخر في توفير الخدمات الصحية الأساسية.
ما يثير الاستغراب أكثر هو تركيز الحوار على التفاصيل التقنية والاقتصادية للصيدليات، بينما يظل قطاع الصحة العامة بأسره معرضًا للإهمال، من نقص الموارد البشرية، وتأخر تعيين الأطر الطبية، وضعف متابعة المستشفيات والمراكز الصحية. هذا التوجه يعكس سياسة ابتعاد الوزير عن مواجهة الواقع الصحي اليومي للمواطنين، والاكتفاء بالظهور الإعلامي كحامي مصالح القطاع الخاص للصيدليات.
تأكيد الوزير على متابعة شخصية وتنظيم اجتماعات تقنية أسبوعية، يبدو أكثر استعراضًا شكليًا منه سياسة حقيقية لإصلاح القطاع. بينما يتم الحديث عن تفعيل قوانين المكملات الغذائية واستبدال الأدوية، يبقى المواطن أمام أزمة نقص الأدوية الأساسية وانتظار طويل للحصول على الخدمات الصحية الضرورية.
الحقيقة الواضحة أن الحكومة الحالية بقيادة وزير الصحة، تواصل إدارة الملفات الصحية بمنطق الشكل بدل المضمون. الاجتماعات المكثفة والالتزامات الرسمية لا تعكس أي تقدم حقيقي في معالجة اختلالات القطاع أو تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ما يحتاجه القطاع ليس صورًا إعلامية أو بيانات صحفية، بل إرادة حقيقية لتنفيذ إصلاحات ملموسة، توفير الموارد، تحسين التوزيع، وضمان استمرارية الخدمات الصحية لكل المواطنين.
الوضع الحالي يظهر فشلًا صارخًا في إدارة الوزارة، ويفضح بعد الوزير عن حقيبته الحقيقية، واعتماده على الاجتماعات الشكلية بدل العمل الميداني الجاد. المواطن يظل الضحية، والقطاع الصحي يغرق في الانتظار، بينما المسؤولون يواصلون حوارات لا تتحول إلى إنجازات فعلية على الأرض.






