سابقة سياسية… حكومة أخنوش تتوقف لأكثر من شهر وتعود بجدول أعمال تقليدي

بعد غياب طويل تجاوز الشهر، تعود الحكومة أخيراً لعقد أول مجلس لها يوم الخميس 28 غشت، في مشهد غير مسبوق منذ تنصيبها. فبين عطلة سنوية امتدت لثلاثة أسابيع، وتأجيلات متكررة بفعل تزامن المواعيد مع مناسبات وطنية كذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، دخلت البلاد في فراغ حكومي مثير للاستفهام، عكس صورة باهتة عن أداء السلطة التنفيذية في ظرفية اقتصادية واجتماعية حساسة.
المثير أن جدول أعمال هذا المجلس الحكومي الأول بعد “البيات الصيفي” لا يرقى إلى حجم التحديات التي تعيشها البلاد. فباستثناء مشروع قانون يخص التعليم العالي والبحث العلمي، ومراسيم تقنية حول “رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية” والتعويضات عن الساعات الإضافية لهيئة التدريس، واتفاقية إدارية حول إحداث مقر “الأفروساي” بالمغرب، فإن غياب النقاش الجدي حول القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتداعيات الجفاف، يعكس انفصال الحكومة عن نبض الشارع.
ولم يفت جدول الأعمال أن يتضمن “تعيينات في مناصب عليا”، وهو ما بات لازمة متكررة في كل مجلس، في حين أن الملفات الاستراتيجية التي تهم المواطن – من غلاء المعيشة إلى اختلالات المنظومة الصحية والتعليمية – تظل معلقة دون حلول عملية.
هذا التوقف الطويل في انعقاد المجالس الحكومية يطرح أكثر من سؤال حول منطق التسيير داخل الجهاز التنفيذي: كيف لحكومة أن تغيب لأكثر من شهر عن الانعقاد في زمن الأزمات، بينما تُعقد الاجتماعات في الدول الديمقراطية بشكل أسبوعي صارم لمواكبة القضايا الطارئة؟ وهل يعكس هذا الغياب استخفافاً بالعمل المؤسساتي أم عجزاً عن اتخاذ قرارات جريئة؟
الأكيد أن حكومة أخنوش منحت لنفسها عطلة طويلة في وقت قصير، تاركة الملفات الاجتماعية الملتهبة معلقة، في مشهد يكرس صورة الارتباك وضعف النجاعة. فالمغاربة الذين أنهكتهم موجات الغلاء المتواصلة، لم يلمسوا أي أثر للوعود الانتخابية ولا للإجراءات الحكومية الموعودة.
إنها سابقة سياسية تؤكد مرة أخرى أن هذه الحكومة تفتقد للحس الاستعجالي والقدرة على مواجهة الأزمات. فهي تعود بعد عطلة طويلة إلى نفس الروتين الإداري، في وقت كان المنتظر أن تُعلن قرارات قوية تعيد الثقة وتواكب التحديات. لكن يبدو أن الحسابات السياسية والبيروقراطية غلبت على المصلحة العامة، لتبقى الحكومة في نظر الكثيرين “حكومة عطلات” أكثر منها “حكومة إنجازات”.






