تازة تحت المجهر: فخامة “أودي” لرئيس المجلس الإقليمي تصدم واقع العطش والتهميش!

في الوقت الذي يئن فيه إقليم تازة تحت وطأة فوارق مجالية صارخة، وتئن ساكنته من غياب أبسط مقومات العيش الكريم، من مياه شرب نقية ومرافق عمومية ضرورية، يطل علينا المجلس الإقليمي بقرار يثير الدهشة والاستياء: اقتناء سيارة فارهة من نوع “أودي A6” بمبلغ يقارب الـ 60 مليون سنتيم!
هذا القرار، الذي كشفت عنه نتائج طلب عروض بتاريخ 13 مارس 2025، لم يمر مرور الكرام في أوساط المجتمع المحلي. فبينما تتفاقم معاناة القرى النائية التي تكابد العزلة والحرمان، وبينما تتصاعد الحاجة الملحة لتعزيز قطاع النقل المدرسي وتوفير سيارات الإسعاف الضرورية، يجد المجلس الإقليمي “ترفًا” في تخصيص ميزانية ضخمة لسيارة رئيسه.
هذه الخطوة الاستفزازية تأتي في سياق وطني يشدد فيه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على ضرورة التقشف وترشيد النفقات، وعلى الاستعمال الأمثل لسيارات الدولة في حدود المصلحة العامة وأوقات العمل الرسمية. فكم بال بالأولئك الرؤساء الذين يسخرون هذه المركبات الفارهة لقضاء مآربهم الشخصية والعائلية، ضاربين عرض الحائط بتوجيهات الوزارة وبحاجيات المواطنين!
إن موجة الغضب والاستنكار التي اجتاحت الإقليم، تعكس شعورًا عميقًا بالإحباط وخيبة الأمل. كيف يمكن لمجلس يفترض فيه أن يكون صوت المواطنين وراعياً لمصالحهم، أن يقدم على هكذا خطوة في ظل هذه الظروف القاسية؟ أين هي الأولويات الحقيقية؟ وأين يكمن الحس بالمسؤولية تجاه ساكنة تعاني الأمرين؟
هذا التوجه نحو البذخ والترف، لا يتماشى بتاتًا مع الإمكانيات المحدودة للمجلس، ويتجاهل بشكل سافر التوجيهات الوزارية التي تدعو إلى الحذر والترشيد. والأكثر إثارة للتساؤل، أن هذه الصفقة “الفارهة” تأتي قبل أشهر قليلة من نهاية ولاية الرئيس الحالي، مما يطرح علامات استفهام حول دوافع هذا القرار وتوقيته.
يبقى السؤال معلقًا حول دور عمالة الإقليم، الجهة الوصية المكلفة بمراقبة قرارات التسيير المالي للجماعات الترابية. إلى أي مدى يتم تفعيل هذه الرقابة؟ وهل يتم احترام المذكرات الوزارية التي تنظم هذا الشأن؟
إن قضية “أودي تازة” ليست مجرد صفقة سيارة، بل هي مؤشر خطير على غياب الأولويات وربما الاستهتار بالمال العام في ظل أوضاع اجتماعية واقتصادية هشة. إنها دعوة صريحة للمساءلة والتدقيق، وصرخة مدوية تطالب بوضع حد لهذا العبث وبتوجيه الموارد نحو تحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة حياة ساكنة إقليم تازة التي تستحق الأفضل.






