قضايا

هل حان الوقت لإقالة مدير وكالة إنقاذ فاس؟ تساؤلات حول فاعلية الإصلاحات في ظل تصاعد المخاطر

مع مرور السنوات، بقيت وكالة إنقاذ فاس تحت إدارة ثابتة لم تُغير على مدار سنوات طويلة، في وقتٍ كانت فيه المدينة العتيقة تواجه تحديات متزايدة تتعلق بسلامة بنيتها التحتية وتدهور مبانيها التاريخية. ومع التغيير الذي يقوده معاذ الجامعي، والي جهة فاس مكناس، أصبح من الضروري إعادة تقييم دور وكالة إنقاذ فاس، لا سيما في ظل الأحداث الأخيرة التي كشفت عن هشاشة الوضع القائم. ففي كل موسم أمطار، تزداد حوادث الانهيارات المنزلية في النسيج العتيق بفاس، مما يترك خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات ويزيد من الضغط على الوكالة المكلفة بإصلاح هذه الوضعية.

لقد كانت وكالة إنقاذ فاس مكرسةً لإعادة تأهيل النسيج العتيق في المدينة، والترميم العاجل للمباني المهددة بالسقوط، فضلاً عن العناية الخاصة بالمآثر التاريخية التي تحمل تاريخ 12 قرنًا من الحضارة المغربية. لكن بعد سنوات من العمل، ما يزال الوضع يواجه تحديات و مخاطر محدقة حقيقية، بل إن فاس العتيقة تواجه تدهورًا متسارعًا مع كل تساقطة مطرية، حيث تزداد حالات الانهيار، ويكاد المواطنون يصبحون في مواجهة خطر دائم.

رغم الزيارات المتتالية للتدشين والتأكيد على أهمية هذا المشروع من أعلى المستويات، لا يزال الواقع الحالي يعكس فشلًا واضحًا في التعامل مع هذه القضية المصيرية. فالتأخير في إصلاح المباني الآيلة للسقوط، إضافة إلى غياب الإصلاحات الاستباقية التي كان من المفترض أن تُنفذ منذ سنوات، جعل وكالة إنقاذ فاس في دائرة الاتهام من طرف شكايات مواطنين سبق و أن توصلت بها الجريدة الإلكترونية “فاس24” بتراكم بمسؤولياتها بالشكل المطلوب. فقد بات واضحًا أن هناك خللًا في إدارة هذه الهيئة، وأن الإصلاحات التي طُرحت في الماضي لم يتم تنفيذها بالشكل الأمثل و في الوقت المناسب.

إن هذه المعطيات تضع وكالة إنقاذ فاس أمام اختبار حقيقي، وتطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جدوى الاستمرار في نفس النهج التدبيري لتنزيل التدخلات . مع تزايد المخاطر، ومع تزايد الانهيارات التي تحدث بين الحين والآخر، أصبح من الضروري أن يتدخل والي جهة فاس مكناس، معاذ الجامعي، ويضع يده على “الدواء” لحل هذه المعضلة. يعرف الجامعي بإنفتاحه واهتمامه بالميدان، وهو مطالب الآن بتفعيل دور الوكالة بشكل حقيقي وعملي، عبر ضخ دماء جديدة قادرة على تحقيق التغيير الفعلي، والاستعداد بشكل جيد لمواجهة أي مخاطر محتملة، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتزايدة.

وفي هذا السياق، يجب أن يعاد النظر في جميع جوانب عمل وكالة إنقاذ فاس، بدايةً من قيادة الهيئة وتقييم مدى فاعليتها في تنفيذ المخططات التي تم وضعها، وصولاً إلى إعادة هيكلة آليات العمل وتنفيذ مشاريع الإصلاح والترميم بشكل عاجل. فالفشل في هذا المجال قد يؤدي إلى مزيد من تدهور المدينة العتيقة، ويهدد بشكل جدي الحفاظ على تاريخها الثري ومكانتها الثقافية.

لقد أوصى جلالة الملك، حفظه الله، مرارًا بضرورة الاهتمام بالتراث المعماري للمدينة، وعلى الجهات المسؤولة بفاس أن تكون على مستوى هذه التوجيهات السامية. وبالتالي، فإن دور والي الجهة معاذ الجامعي سيكون حاسمًا في اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان تحسن الوضع،في تنزيل مخطط إستباقي مستعجل، ووضع خطة عمل جادة تسهم في حماية الأرواح و الممتلكات،و حفظ الإرث الثقافي والتاريخي لهذه المدينة التي تحمل تاريخًا يمتد عبر قرون.

في النهاية، لا يمكن أن تظل وكالة إنقاذ فاس في نفس الوضع الذي هي عليه، ومع تصاعد التحديات، بات من الضروري أن يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لإصلاح الوضع، وتحقيق تطلعات المواطنين الذين باتوا يترقبون من المسؤولين التدخل لإنقاذهم و سرعة الاستجابة لحماية المدينة وحفظ تراثها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى