سياسة

صورة الليلة من العيون: المسيرة الخضراء بعد نصف قرن… انتصار الوحدة من الملحمة السلمية إلى “عيد الوحدة” التاريخي

تحل هذه السنة الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء المظفرة، والتي لم تعد مجرد محطة في الذاكرة الوطنية، بل أصبحت منعطفًا تاريخيًا حاسمًا يُتوَّج بانتصار دبلوماسي وسياسي لامع على الصعيد الدولي، رسخ مغربية الصحراء في معادلات الحاضر والمستقبل. تتزامن هذه الذكرى مع قرارات ملكية وأممية تضع القضية الوطنية في مسارها الحاسم، مُعلنة عن حقبة “ما بعد 31 أكتوبر 2025”.

تتألق ساحة المشور بمدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، بأبهى حُللها في هذه الليلة التاريخية، حيث تجتمع حشود ضخمة ترفرف الأعلام الحمراء والخضراء فوق رؤوسها، في مشهد مهيب يعبر عن تلاحم الشعب واعتزازه بالوحدة الترابية. هذه الحشود هي تجسيد حي لـ تعبيرات صادقة عن الاعتزاز بالانتماء للوطن والوفاء لروح المسيرة التي أرّخت لملحمة سلمية خالدة في وجدان المغاربة جميعًا.

قرار مجلس الأمن: ترسيخ الحكم الذاتي وحسم المسار السياسي

شكل قرار مجلس الأمن الأخير (الذي صدر في 31 أكتوبر 2025)، نقطة تحول كبرى، حيث عزز، وبقوة غير مسبوقة، دعم المجتمع الدولي للمقاربة المغربية.

الدعم الأممي للحكم الذاتي: أكد القرار على جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب عام 2007، معتبرًا إياه الإطار الواقعي والوحيد القابل للتطبيق لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

الحسم الدبلوماسي: جاء اعتماد القرار بأغلبية مريحة، مما منح النص قوة سياسية ومعنوية كبيرة، وكرّس بشكل نهائي دعم مجلس الأمن للمسار القائم على المفاوضات على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

تغيير قواعد اللعبة: يمثل هذا القرار نهاية مرحلة “تدبير النزاع” والدخول في مرحلة “التغيير” والحسم السياسي والتنفيذي، وهو ما وصفه جلالة الملك محمد السادس بـ “المرحلة الفاصلة والانعطافة الحاسمة” في تاريخ المغرب الحديث.

إقرار 31 أكتوبر “عيدًا وطنيًا”: ميلاد “عيد الوحدة”

في أعقاب القرار الأممي التاريخي، تفضل جلالة الملك محمد السادس بإقرار يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدًا وطنيًا جديدًا يحمل اسم “عيد الوحدة”.

رمزية التاريخ: يربط هذا الإقرار بين الحدث الدبلوماسي الكبير – وهو يوم صدور قرار مجلس الأمن الداعم لمبادرة الحكم الذاتي – وبين جوهر القضية الوطنية التي هي الوحدة الترابية والوطنية.

تتويج للمسيرة: يعتبر “عيد الوحدة” تتويجًا للروح التي قامت عليها المسيرة الخضراء قبل نصف قرن، حيث جسد ذلك اليوم التلاحم الأبدي بين العرش والشعب من أجل استكمال الوحدة.

تعزيز للذاكرة الوطنية: هذا العيد يضيف عمقًا للذاكرة الوطنية، ويُذكّر الأجيال المتعاقبة بالجهود والتضحيات التي قادت إلى ترسيخ المكتسبات الوطنية على الصعيد الدولي، ويدشن لمرحلة جديدة من ترسيخ السيادة الكاملة.

الذكرى الخمسون: من ملحمة سلمية إلى قطب تنموي

تأتي الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء المظفرة (6 نوفمبر 1975)، والمغرب يعيش دينامية تنموية غير مسبوقة في أقاليمه الجنوبية.

جسر التنمية: تجاوزت الأقاليم الجنوبية مكانتها كرمز للوحدة الوطنية لتتحول إلى قطب اقتصادي إقليمي، خاصة مع تنفيذ النموذج التنموي الجديد وتجسيد مشاريع مهيكلة ضخمة مثل ميناء الداخلة الأطلسي و الطريق السريع تزنيت–الداخلة.

بوابة أفريقيا: هذه المشاريع لا تهدف فقط لرفع مؤشرات التنمية البشرية، بل تكرس دور المنطقة كـ منصة للتبادل التجاري والاستثمار نحو العمق الأفريقي، وتعزز من مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة.

تلاحم العرش والشعب: المشهد الليلي المضيء في العيون، كما توثقه الصورة، حيث يتجمع الآلاف احتفاءً بالذكرى الخمسين، هو دليل ساطع على أن روح المسيرة لا تزال حية، وتترجم اليوم إلى بناء وتشييد وازدهار.

إن تزامن الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء مع صدور قرار مجلس الأمن وإقرار “عيد الوحدة”، يمثل لحظة تاريخية فارقة. إنه يؤكد أن القضية الوطنية انتقلت من مرحلة الدفاع عن الشرعية إلى مرحلة الاعتراف الدولي الفعلي بالسيادة المغربية والمضي قدماً نحو الحسم التام عبر بوابة الحكم الذاتي والتنمية الشاملة. المسيرة الخضراء لم تكن حدثًا عابرًا، بل فكرة خالدة تتجدد كل يوم في خطوات المغرب نحو بناء وطنه الموحد من طنجة إلى الكويرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى