قضايا

شبهات تبييض أموال تلاحق شبكة تنشط في الصرافة والاستثمار العقاري

باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحريات بشأن شبهات مرتبطة بشبكة تنشط في مجال صرف العملات خارج الضوابط القانونية، وذلك على خلفية مؤشرات مالية ومعاملات اعتُبرت مثيرة للانتباه، يُشتبه في ارتباطها بتوظيف أموال مجهولة المصدر في اقتناء عقارات فاخرة وتمويل مشاريع ذات طابع سياحي وتجاري.

وتتركز التحريات، وفق معطيات متطابقة، حول شبكة من العلاقات المالية والتجارية المرتبطة بأشخاص ينشطون في مجال صرف العملات، سواء من خلال قنوات قانونية أو عبر معاملات يشتبه في إنجاز بعضها خارج الأطر المنظمة. ويجري التدقيق في مدى استعمال هذه القنوات لتحريك مبالغ مهمة بالعملة الصعبة وتدوير أموال مجهولة المصدر، قبل إعادة توظيفها في استثمارات تمنحها مظهراً تجارياً وقانونياً.

وأثارت عمليات اقتناء عقارات ذات قيمة مالية مرتفعة انتباه الجهات المكلفة بالمراقبة، خصوصاً بعدما كشفت التحريات الأولية عن توجيه مبالغ كبيرة نحو ممتلكات فاخرة، من بينها عملية ناهزت قيمتها 30 مليون درهم، أي ما يعادل ثلاثة مليارات سنتيم.

وتعمل الجهات المختصة على تحديد مصدر الأموال المستعملة في هذه العمليات، وطريقة أدائها، والمسارات البنكية أو المالية التي مرت عبرها، إلى جانب التدقيق في هوية المستفيدين الحقيقيين من الممتلكات والعقارات المعنية، ومدى تطابق قيمة الاستثمارات مع الموارد المالية المصرح بها من طرف أصحابها.

كما امتدت التحريات إلى مشاريع سياحية وتجارية، بينها مؤسسات تقدم خدمات ذات قيمة مالية مرتفعة، وسط شبهات بشأن إمكانية استعمال بعض الأنشطة الاقتصادية كواجهات لإعادة ضخ أموال مجهولة المصدر داخل الدورة الاقتصادية، من خلال خلط العائدات المشروعة بمداخيل أخرى يصعب تحديد مصدرها الحقيقي.

وفي هذا السياق، يجري فحص عدد من العمليات المالية المرتبطة ببيع وشراء العملات الأجنبية والتحويلات المالية، للتأكد من مدى احترامها للقواعد المنظمة للصرف، خصوصاً في الحالات التي لا تتناسب فيها حركة الأموال مع طبيعة الأنشطة التجارية المصرح بها أو مع الإمكانيات المالية المفترضة للأشخاص المعنيين.

وتتجه التحريات، في مرحلة لاحقة، إلى مطابقة المعاملات المالية مع الوثائق البنكية والتجارية والعقارية، بهدف إعادة تركيب المسار الكامل للأموال، منذ مرحلة دخولها إلى الشبكة المفترضة، مروراً بمختلف عمليات التحويل والتداول، وصولاً إلى استقرار جزء منها في ممتلكات عقارية أو مشاريع استثمارية.

كما تشمل الأبحاث طبيعة العلاقات التي تربط بعض المشتبه فيهم بأشخاص سبق أن ارتبطت أسماؤهم بقضايا إجرامية، إلى جانب علاقات أخرى مع أشخاص من جنسيات مختلفة، وذلك للتحقق مما إذا كانت هذه الشبكات قد استُعملت لتسهيل نقل الأموال وتحريكها بين المغرب والخارج أو تغيير طبيعتها ومصدرها.

وتبحث الجهات المختصة كذلك في فرضية وجود مسارات مالية عابرة للحدود، تجمع بين عمليات الصرف والتحويل والاستثمار العقاري والأنشطة التجارية والسياحية، مع التركيز على تحديد الوسطاء والأشخاص الذين يتولون تنفيذ العمليات لفائدة المستفيدين الفعليين.

وتكتسي مسألة تحديد المستفيد الحقيقي من الاستثمارات أهمية خاصة في هذا النوع من الأبحاث، بالنظر إلى إمكانية تسجيل الممتلكات أو المشاريع بأسماء أشخاص أو شركات لا تظهر بالضرورة باعتبارها المستفيد النهائي من الأموال المستثمرة.

وتعمل الجهات المكلفة بالتحريات المالية، في هذا الإطار، على إعادة بناء الخريطة المالية للشبكة المفترضة، من خلال تتبع حركة الأموال بين الحسابات والأشخاص والشركات والأنشطة التجارية والعقارية، وربط كل عملية مالية بالمستفيد منها، وذلك للتحقق مما إذا كانت الاستثمارات موضوع البحث تمثل عمليات تجارية عادية، أم استُعملت كواجهات محتملة لإضفاء مظهر مشروع على أموال يُشتبه في ارتباطها بمصادر غير قانونية.

وتبقى هذه المعطيات في إطار التحريات والاشتباه، إلى حين استكمال الأبحاث واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية التي قد تترتب عنها، وفق ما ستكشفه نتائج التحقيقات بشأن مصادر الأموال وطبيعة المعاملات وهوية المستفيدين الحقيقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى