وزير الصحة “أمين التهراوي” في قفص الاتهام: هل تحول علاج المغاربة إلى “إعلانات” و”مساحيق تجميل” بملايين السنتيمات؟

بينما ينتظر المغاربة “ثورة” في المستشفيات العمومية التي ينخرها الإهمال، وتفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، اختار الوافد الجديد على القطاع، الوزير أمين التهراوي، أن يفتتح عهده بـ “صفقة مثيرة للجدل” تكرس منطق “تغطية الشمس بالغربال”. ففي الوقت الذي تعاني فيه المراكز الصحية من نقص حاد في الأدوية والأطر الطبية، ترصد الوزارة ما يفوق 3.2 مليون درهم لإنتاج فيديوهات ووسائط بصرية لتلميع صورتها!
“الدخلاء” على القطاع.. حينما تُداس الأولويات
يبدو أن الوزير التهراوي، الذي يصفه متتبعون بـ “الدخيل” على خبايا المنظومة الصحية العميقة، قد جلب معه عقلية “الماركيتينغ” (التسويق) إلى قطاع لا يحتاج لصور ملونة، بل يحتاج إلى “إصلاح بنيوي” حقيقي. إن صرف المال العام على “ترسانة سمعية بصرية” للترويج للمستشفيات، هو نوع من “العبث السياسي” والاستخفاف بذكاء المواطن الذي يصطدم يومياً بواقع مرير: مواعيد بالأشهر، أجهزة معطلة، وأسرة في الممرات.
سياسة “الهروب إلى الأمام” ونقد نقابي لاذع
لم تكن ردود الفعل النقابية مهادنة، حيث وجهت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة صفعة قوية للوزارة، واصفة هذا التوجه بـ “سياسة الهروب إلى الأمام”. فكيف يمكن للوزير أن يسوق “للمنتج الصحي” والممرضون أنفسهم يعيشون حالة احتقان غير مسبوقة؟
فاطمة الزهراء بلين، الكاتبة الإقليمية للنقابة، وضعت الإصبع على الجرح حين أكدت أن “الحديث عن تسويق قطاع غارق في الاختلالات هو تجميل لوجه شاحب”. فالمواطن في المغرب العميق، وفي قمم الجبال، لا يحتاج لرؤية فيديوهات “مبتكرة” عن المستشفيات، بل يحتاج لسيارة إسعاف تصل في وقتها، ولمركز صحي لا يضطر فيه لقطع مئات الكيلومترات.
تبذير المال العام في “الواجهات” وترك “الأصل”
إن رصد أزيد من 320 مليون سنتيم للإعلانات، في ظل “تدبير الديباناج” الذي تعيشه المستشفيات، هو إهانة لمهنيي الصحة الذين يشتغلون في ظروف قاسية. الوزير التهراوي مطالب اليوم بتقديم إيضاحات: كيف لوزارة تدعي “الحماية الاجتماعية” أن تعطي الأولوية لـ “الصورة” على حساب “الأرواح”؟
القطاع يعيش اختلالات عميقة، والواقع الاستشفائي لا يحتاج إلى “إصلاح إعلامي” بل إلى إرادة سياسية لتحسين ظروف عمل الموارد البشرية وتوفير التجهيزات. أما منطق “تجميل الواجهة” الذي ينهجه الوزير، فليس سوى دليل على غياب رؤية حقيقية لإصلاح ما يمكن إصلاحه.
خلاصة: المستشفى ليس “ماركة تجارية”
على الوزير التهراوي أن يفهم أن المستشفى العمومي ليس “ماركة تجارية” تحتاج لإشهار، بل هو مرفق حيوي عنوانه “الأمن الصحي”. إن توزيع المال العام على “التفاهات البصرية” والصور المنتقاة بعناية، لن يمسح من ذاكرة المغاربة معاناتهم اليومية في طوابير الانتظار.
يا وزير الصحة.. وفروا الميزانيات للأدوية والأسرة، واتركوا “الفن السينمائي” لأهله؛ فالمواطن يريد “الصحة” في جسده لا في “شاشة هاتفه”.





