النيابة العامة بفاس تكشف تفاصيل شكاية سجين بشأن ابتزاز وتهديد خلال انتخابات 2021 وتقرر مواصلة البحث

كشفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس، اليوم السبت 12 شتنبر 2026، تفاصيل جديدة بشأن شكاية تقدم بها أحد السجناء بواسطة دفاعه، تضمنت ادعاءات تتعلق بتعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021، وذلك تفاعلاً مع ما أثير خلال ندوة صحفية عقدها دفاع المعني بالأمر مؤخراً.
وأكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن الشكاية الأصلية تم تقديمها بتاريخ 23 يونيو 2025، من طرف المعني بالأمر(رشيد الفايق)، الذي كان آنذاك نزيلاً بالسجن المحلي رأس الماء، بواسطة دفاعه، ضد عدد من الأشخاص، وتضمنت ادعاءات مرتبطة بوقائع قال المشتكي إنها تعود إلى فترة الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وأوضح بلاغ النيابة العامة أن السلطات القضائية المختصة تعاملت مع الشكاية بجدية، حيث تم فتح بحث بشأن مضمونها، وانتقل نائب الوكيل العام للملك إلى المؤسسة السجنية للاستماع إلى المشتكي وتمكينه من توضيح ادعاءاته والإدلاء بما من شأنه دعمها وتعزيزها بالأدلة.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها النيابة العامة، فقد جرى الانتقال إلى المؤسسة السجنية ثلاث مرات لهذا الغرض. وكانت الزيارة الأولى بتاريخ 8 غشت 2025، حيث صرح المشتكي بأنه غير مستعد للإدلاء بأي تصريح بسبب شعوره بالتعب. أما في الزيارة الثانية، التي تمت بتاريخ 11 غشت 2025، فقد رفض بدوره الإدلاء بأي تصريحات بشأن الشكاية، مبرراً ذلك بعدم استرجاع عافيته وانتظاره التشاور مع دفاعه.
أما الزيارة الثالثة، فقد تمت بتاريخ 17 غشت 2025، غير أن المشتكي، وفق البلاغ ذاته، امتنع مرة أخرى عن الإدلاء بأي تصريح حول مضمون شكايته، في وقت كان يخوض فيه إضراباً عن الطعام.
وأمام تكرار عدم تجاوب المشتكي مع إجراءات البحث وعدم تقديمه توضيحات أو أدلة تدعم الادعاءات الواردة في شكايته، قررت النيابة العامة بتاريخ 29 غشت 2025 حفظ الشكاية مؤقتاً، بسبب عدم رغبة المعني بالأمر في تأكيد مضمونها أو تقديم ما يثبت ما ورد فيها.
وأشار البلاغ إلى أن المشتكي تم إشعاره بقرار الحفظ، غير أنه رفض التوصل بالإشعار، وهو ما جعل الشكاية تبقى في إطار الحفظ المؤقت في غياب عناصر جديدة يمكن أن تبرر مواصلة الإجراءات بشأنها.
غير أن الملف عاد إلى الواجهة بتاريخ 14 يوليوز 2026، بعدما تقدم دفاع المشتكي بطلب إلى النيابة العامة من أجل إخراج الشكاية من الحفظ. وبعد دراسة الطلب، خلصت النيابة العامة إلى أنه لم يتضمن، في صيغته المقدمة، أي عنصر جديد من شأنه تبرير التراجع عن قرار الحفظ المؤقت، ولا سيما ما يتعلق بوسائل إثبات يمكن أن تعزز الادعاءات الواردة في الشكاية، رغم الفرص التي أتيحت للمشتكي سابقاً لتقديم ما لديه من معطيات.
وبناء على ذلك، تقرر الإبقاء على قرار الحفظ، مع إشعار المشتكي بهذا القرار.
إلا أن المعطى الأبرز في البلاغ الصادر اليوم يتمثل في تأكيد النيابة العامة أنها، خلال اطلاعها على ما ورد في الندوة الصحفية التي عقدها دفاع المعني بالأمر، وقفت على تفاصيل ومعطيات مرتبطة بالموضوع لم تكن واردة في الشكاية الأصلية ولم يسبق أن تم عرضها على النيابة العامة ضمن مسار البحث السابق.
وأمام ظهور هذه المعطيات الجديدة، أعلنت النيابة العامة أنها ستعيد فتح مسار البحث في الموضوع، وذلك تفعيلاً للصلاحيات القانونية المخولة لها، بهدف التحقق من الوقائع والمعطيات التي أثيرت حديثاً، وترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج البحث.
ويضع هذا التطور الملف مجدداً أمام القضاء، ليس فقط من زاوية الادعاءات التي تضمنتها الشكاية الأصلية، وإنما أيضاً من زاوية المعطيات الجديدة التي ظهرت خلال الندوة الصحفية، والتي قالت النيابة العامة إنها ستعمل على فحصها والتحقق منها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتؤكد هذه الخطوة أن قرار الحفظ المؤقت لم يكن، بحسب البلاغ، نهاية نهائية للملف، وإنما ارتبط في مرحلته الأولى بعدم تقديم المشتكي توضيحات وأدلة كافية لتأكيد ادعاءاته، قبل أن تبرز لاحقاً معطيات جديدة دفعت النيابة العامة إلى إعلان مواصلة البحث وترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء ما سيسفر عنه.
وبذلك، ينتقل الملف من جديد إلى مرحلة التحقق القضائي، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث بشأن حقيقة الادعاءات المتعلقة بوقائع تعود إلى الحملة الانتخابية لسنة 2021،و الإتهامات الموجهة الى قيادات في حزب التجمع الوطني للأحرار ( شوكي العلمي بايتاس) وما إذا كانت المعطيات الجديدة التي أعلن عنها دفاع المشتكي قادرة على إسناد تلك الادعاءات بأدلة وقرائن يمكن أن تترتب عنها آثار قانونية.






