سياسة

نزار بركة… وزير التجهيز الذي غاب عن المواطنين.. طرقات مهترئة و أوحال في كل مكان و ثلوج تحاصر الأهالي بالأعالي

شهدت العديد من أقاليم المغرب فيضانات وأضرار مادية كبيرة جراء الأمطار الغزيرة خلال الأيام الأخيرة، لتقف البلاد أمام حقيقة مؤلمة: هشاشة البنية التحتية، غياب التخطيط الاستراتيجي، وانعدام التدابير الوقائية التي كان من المفترض أن تكون في صلب مسؤوليات وزارة التجهيز والماء، وهو القطاع الذي يشرف عليه نزار بركة. ما حدث لم يكن مجرد أزمة طبيعية، بل كشف فشل السياسات الحكومية في حماية المواطن، وتأكيد المسؤولية المباشرة للوزير عن هذه الاختلالات.

فمنذ توليه حقيبة التجهيز، لم تظهر أي معالم إصلاحية ملموسة على أرض الواقع، سواء في تحديث شبكة الطرق والعبارات، أو تعزيز نظم تصريف المياه، أو تحسين قدرة البنية التحتية على مواجهة الفيضانات. بالمقابل، ظهرت تصريحات الوزير تنتقد الحكومة بشكل علني، وكأن أولوياته السياسية الشخصية – والبحث عن موطئ قدم لمستقبل سياسي كرئيس محتمل للحكومة – تأتي قبل حماية المواطنين وتأمين حياتهم اليومية، وهو موقف أثار استغراب العديد من الخبراء والمواطنين على حد سواء.

الأرقام والحقائق الميدانية تؤكد حجم الإهمال: الطرق المهددة بالانهيار، المجاري المائية غير المؤمنة، السدود غير المخططة بشكل دقيق، كل هذه الثغرات تحوّل أبسط الأمطار إلى كوارث حقيقية تضر بالساكنة، وتعرّي ضعف التخطيط في وزارة التجهيز منذ توليه المسؤولية. هذه الفجوة بين المسؤوليات الملقاة على عاتقه وبين النتائج الفعلية، تجعل الوزير في موقع حرج، ويضع أمامه سؤالاً أساسياً: هل سيضع مصلحة المواطن فوق طموحاته السياسية، أم سيستمر في تحويل الوزارة إلى منصة انتخابية؟

ووفق تحليلات سياسية ومصادر مطلعة، فإن نمط تصرفات الوزير منذ توليه الوزارة يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـالنفاق السياسي: بينما تتفاقم مشاكل المواطنين على الأرض، يركز على خطاب سياسي وتصريحات إعلامية تهدف إلى تعزيز صورته لشغل منصب قيادي مستقبلي، دون أن ترافقها حلول عملية للمواطنين الذين يعانون تدهور البنية التحتية. فالنتيجة، ارتفاع نسبة الضرر الاقتصادي، تعطل حركة النقل، وتفاقم المعاناة اليومية للسكان، خصوصاً في المناطق القروية والأقاليم الأقل تجهيزاً.

هذه الفجوة بين الخطاب والواقع ليست عابرة، بل تتكرر منذ توليه عدة مناصب وزارية، بما فيها وزارة المالية، حيث ترافق فترة مسؤوليته مع ارتفاع مؤشرات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى تراكم أزمات البنية التحتية. ومن هنا يمكن القول إن الوزير يتحمل مسؤولية مباشرة عن تردي الطرق، انهيار المجاري المائية، وعجز البنية التحتية عن مواجهة الكوارث الطبيعية، وهي مسؤولية لن يغطيها أي خطاب سياسي أو تبريرات جزئية.

بالنظر إلى ما سبق، فإن المعاناة التي يعيشها المواطن المغربي اليوم ليست مجرد صدفة، بل نتاج تراكم سياسات غير واضحة واستراتيجية ضعيفة في وزارة حيوية لم يتمكن الوزير من قيادة مشاريعها بشكل فعال. المواطن لم يعد يكتفي بالوعود أو الشعارات، بل يريد رؤية إنجازات ملموسة، طرق آمنة، مياه مصانة، وسدود قادرة على حماية الأرواح والممتلكات.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح السؤال مطروحاً بقوة: هل سيستجيب نزار بركة لمتطلبات وظيفته الأساسية، ويضع المواطن أولاً، أم سيستمر في استغلال الوزارة كمنصة سياسية لتعزيز طموحاته الشخصية؟ الواقع الأخير في الأقاليم المنكوبة يفرض على الوزير المحاسبة العملية والسياسية، وليس مجرد التبريرات أو الانتقادات الخارجية للحكومة.

خلاصة الأمر، أن أزمة البنية التحتية الأخيرة ليست حادثة منفصلة، بل مؤشر صارخ على إخفاق إدارة وزارة التجهيز والماء تحت قيادة نزار بركة، الذي يجب أن يتحمل كامل المسؤولية عن الطرق المهددة، السدود غير المؤمنة، والمواطنين الذين عانوا من آثار الفيضانات. وعليه، فإن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركاً عاجلاً وفعلياً، قبل أن تتحول كل أمطار مستقبلية إلى أزمة وطنية كبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى