سياسة

من واشنطن إلى ستوكهولم.. إشادات دولية متزامنة تبرز قوة الأمن المغربي بقيادة عبد اللطيف حموشي

في ظرف أمني دولي بالغ الحساسية، تلقى الأمن المغربي إشادتين بارزتين من الولايات المتحدة الأمريكية والسويد، في أعقاب مشاركته في تأمين نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، ونجاح المصالح الأمنية المغربية في توقيف أحد المطلوبين المرتبطين بشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، في مؤشرين يعكسان تنامي الثقة الدولية في خبرة المملكة وقدرتها على العمل ضمن منظومات أمنية دولية معقدة.

فقد وجه مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي رسالة تنويه وإشادة رسمية إلى موظفي الشرطة الذين أوفدهم قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تقديراً لمشاركتهم في أشغال مركز التعاون الأمني الدولي الذي اشتغل طيلة منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026.

وجاءت الإشادة الأمريكية من أعلى مستوى، بعدما حملت الرسالة توقيع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، ونوهت بالمستوى المهني والكفاءة الاستثنائية التي أبانت عنها الأطر الأمنية المغربية خلال فترة انتدابها، فضلاً عن الخبرة التي راكمتها المملكة في مجال الأمن الرياضي وتأمين التظاهرات الدولية الكبرى.

ولم تكن المشاركة المغربية مجرد حضور رمزي داخل منظومة التأمين، إذ كان مركز التعاون الأمني الدولي آلية دولية للتنسيق وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية المشاركة في تأمين المونديال. وبحسب مكتب التحقيقات الفدرالي، ضم المركز مسؤولين أمنيين من أكثر من أربعين دولة، وشكل فضاء للتنسيق بين الأجهزة الدولية ومختلف مواقع إقامة مباريات كأس العالم.

وأبرزت الرسالة الأمريكية أن الخبرة المغربية شكلت قيمة مضافة في عمليات التنسيق الدولي والعمل الميداني الاستباقي، كما نوهت بالمساهمة التي قدمها الوفد الأمني المغربي في تأطير الجماهير وضمان انسيابية وتأمين المنافسات، بما ساهم في توفير بيئة آمنة لملايين المشجعين الذين توافدوا على الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الدول المنظمة.

وتكتسي هذه الإشادة أهمية خاصة بالنظر إلى ضخامة التحدي الأمني الذي رافق مونديال 2026، إذ أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي أن عملياته خلال البطولة شملت تعاوناً واسعاً مع أجهزة اتحادية ومحلية ودولية، وتعبئة آلاف العناصر، إلى جانب تشغيل مراكز لتبادل المعلومات والتنسيق الأمني والاستخباراتي.

وفي الوقت الذي كانت فيه الكفاءة الأمنية المغربية تحظى بهذا التنويه الأمريكي، جاءت إشادة أخرى من السويد لتسلط الضوء على جانب مختلف من التعاون الأمني المغربي، يتعلق بملاحقة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتوقيف المطلوبين دولياً.

فقد نوهت المفوضة الوطنية للشرطة السويدية، بيترا لوند، بالتعاون الأمني مع المغرب عقب نجاح المصالح الأمنية المغربية في توقيف مواطن سويدي مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية وموضوع مذكرة بحث دولية عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية.

وأكدت المسؤولة السويدية قوة التعاون بين المؤسستين الأمنيتين، موجهة الشكر للشرطة المغربية على ما وصفته بالتعاون الممتاز والفعال، ومشددة على أن التعاون بين الدول وتجاوز الحدود الوطنية يجعل من الصعب على المجرمين الاختباء أو الإفلات من العدالة.

وتأتي هذه العملية في سياق تعاون أمني مغربي سويدي تعزز بشكل واضح خلال السنة الجارية، خصوصاً بعد زيارة عبد اللطيف حموشي إلى السويد في أبريل الماضي، حيث جرى توقيع اتفاق للتعاون الأمني مع المفوضة الوطنية للشرطة السويدية. وحدد الاتفاق مكافحة الفاعلين الإجراميين العاملين في المغرب أو انطلاقاً منه، ومواجهة الروابط بين الشبكات الإجرامية في البلدين، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة الرقمية ضمن أولويات التعاون المشترك.

ولم يبق هذا التعاون في مستوى الاتفاقات والتفاهمات، بل انتقل إلى نتائج ميدانية، بعدما أعلنت الشرطة السويدية خلال شتنبر الجاري عن عمليات توقيف وتسليم مشتبه فيهم مرتبطين بجرائم منظمة، مؤكدة أن التعاون مع المغرب أصبح عنصراً مهماً في ملاحقة أشخاص يشتبه في إدارتهم لأنشطة إجرامية من خارج السويد.

وتكشف الإشادتان الأمريكية والسويدية، في توقيتهما ومضمونهما، عن مسارين متكاملين في العمل الأمني المغربي؛ الأول يتعلق بتأمين أكبر التظاهرات الرياضية العالمية، والثاني بملاحقة الشبكات الإجرامية التي تتحرك عبر الحدود والقارات.

وبين تأمين الملاعب والجماهير في واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية في العالم، وتعقب المطلوبين في قضايا الجريمة المنظمة، يبرز قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني كفاعل أمني حاضر في صلب منظومة التعاون الدولي، يعتمد على تبادل المعلومات والخبرة والتنسيق العملياتي مع أجهزة أمنية من دول مختلفة.

وتحمل هذه التطورات أيضاً دلالة على التحول الذي عرفه التعاون الأمني المغربي خلال السنوات الأخيرة، من مجرد تبادل للمعلومات إلى شراكات ميدانية أكثر عمقاً، تقوم على التنسيق المباشر وتبادل الخبرات والملاحقة المشتركة للتهديدات التي لم تعد تتقيد بالحدود الجغرافية.

ففي الولايات المتحدة، كانت الخبرة المغربية حاضرة داخل غرفة دولية لتأمين مونديال عالمي شاركت فيه أجهزة أمنية من عشرات الدول، وفي السويد ظهرت فعالية التعاون في ملفات الجريمة المنظمة والمطلوبين دولياً، بما يعكس اتساع مجالات الثقة في الأجهزة الأمنية المغربية.

وتتزامن هذه الإشادات مع استمرار الانفتاح الأمني للمملكة على شركائها الدوليين، في وقت أصبحت فيه الجريمة المنظمة والهجمات الرقمية وشبكات الاتجار غير المشروع والتهديدات المرتبطة بالتظاهرات الكبرى ملفات تتطلب تنسيقاً عابراً للحدود.

وهكذا، لا تبدو الإشادة الأمريكية والتقدير السويدي مجرد رسائل بروتوكولية، بل تأتيان في أعقاب مساهمات وعمليات أمنية ميدانية محددة، لتؤكدا الحضور المتزايد للمغرب داخل منظومة الأمن الدولي، ولتعكسا الثقة التي أصبحت تحظى بها خبرة المصالح الأمنية المغربية في تأمين الأحداث العالمية الكبرى ومواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى