محاولة إنعاش جسد “البوليساريو”: بيان العرض اليائس وتصدي المغرب الثابت

في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، أصدرت “جبهة البوليساريو” بياناً بتاريخ 20 أكتوبر 2025، تعلن فيه عن “مقترحها الأخير” للأمين العام للأمم المتحدة، زاعمةً أنه يهدف إلى “تأمين السلام” و”استجابة لقرارات مجلس الأمن”. هذا البيان، الذي يأتي في توقيت دقيق، لا يعدو كونه مناورة سياسية مكشوفة ومحاولة أخيرة لإنعاش جسد حركة انفصالية أنهكتها التطورات الميدانية والدبلوماسية.
لقد بات واضحاً أن “البوليساريو”، التي عاشت عقوداً على أوهام الانفصال، قد أحست بنهايتها وبأن مصيرها لم يعد يخدم أجندة المنطقة. فالمقترح الجديد ليس سوى اعتراف ضمني بـانهيار خيار الانفصال وفشل الأطروحة الانفصالية، ومحاولة يائسة للعودة إلى طاولة المفاوضات عبر نافذة “المقترحات”، بعد أن فقدت الكثير من أوراقها.
المغرب والصحراء: قطار الإنجازات الذي لا ينتظر
في المقابل، يواصل المغرب المضي قدماً في تأكيد سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية، عبر خطوات ثابتة لا رجعة فيها:
- الاعتراف الدولي المتنامي: تتوالى الإنجازات الدبلوماسية المغربية، وأبرزها الاعتراف الدولي الواسع بمغربية الصحراء، خاصة من قوى عظمى وعدد متزايد من الدول التي فتحت قنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة، ما يؤكد الطابع غير القابل للتراجع لمغربية الصحراء.
- خيار الحكم الذاتي: يظل مقترح الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، هو الحل الوحيد والواقعي وذي المصداقية، بشهادة مجلس الأمن والمجتمع الدولي، وهو المقترح الذي يحظى بالجدية والقبول، بينما تدور محاولات “البوليساريو” في حلقة مفرغة من المطالب القديمة.
- التنمية والإنجاز: الاستثمارات المغربية الهائلة في الأقاليم الجنوبية، من بنية تحتية ومشاريع تنموية كبرى، حولت الصحراء إلى قطب اقتصادي حقيقي، ومكنت ساكنتها من الاندماج الكامل في الدينامية الوطنية، مما يجعل المنطقة نموذجاً للتنمية والازدهار.
مناورة التراجع والتفاف حول مرجعية مجلس الأمن
إن حديث البوليساريو عن “المقترح السياسي المقبول” لـ “تضمين تقرير مصير شعب الصحراء الغربية” هو التفاف مكشوف حول الإرادة الدولية. فرسالة جلالة الملك محمد السادس كانت واضحة بضرورة التوصل إلى حل “سلمي ودائم” يضمن السيادة المغربية الكاملة ووحدة التراب الوطني، ويستند إلى المرجعية الوحيدة والوحيدة، وهي قرارات مجلس الأمن الدولي، التي تعتبر مقترح الحكم الذاتي أساساً للحل الجدي والواقعي.
إن ما تدعيه البوليساريو حول “إرادة سياسية حقيقية للابتعاد عن الحلول القائمة على الرفض” هو وصف ينطبق عليها تحديداً. فقد ظلت هذه الجبهة ترفض كل المبادرات، وتعيق عمل المبعوثين الأمميين، وتتجاهل النداءات المتكررة لوقف التمادي في التصعيد. إن الإقرار بضرورة “الاحترام المتبادل وعلاقات حسن الجوار” في البيان هو تناقض صارخ مع سنوات من الخطاب العدائي والتحركات غير المسؤولة.
خلاصة القول: بيان “البوليساريو” الجديد هو محاولة لـالقفز من سفينة تغرق، عبر طرح مقترح يائس لن يقدم أو يؤخر في مسار الإنجازات المغربية. فالمغرب، القوي بشرعيته التاريخية ومرجعيته الدولية، وبتنمية أقاليمه الجنوبية، لن يستجيب لـعروض التراجع والوهم. إن الحل الوحيد هو الاندماج في مسار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ووقف المناورات التي تزيد من عزلة الحركة الانفصالية وتؤكد فشلها التاريخي.






