ما بعد فيضانات تاونات وتازة والحسيمة: الفعاليات المدنية ترفع سقف المطالب وتضع الحكومة أمام مسؤولية “التعويض العادل”

مع انزياح السحب وتراجع منسوب المياه في أقاليم تاونات وتازة والحسيمة، بدأت تنجلي ملامح كارثة حقيقية خلفت وراءها جراحاً غائرة في أوساط الساكنة القروية والجبلية. اليوم، وبعد أن هدأت العاصفة، لم يعد الحديث عن “سوء الأحوال الجوية”، بل انتقل النقاش إلى المسؤولية السياسية والقانونية للحكومة في تعويض المتضررين وإعادة الإعمار.
واقع مرير: ضياع الممتلكات ومصادر الرزق
التقارير الميدانية القادمة من دواوير تاونات ونواحيها ترسم صورة قاتمة؛ فهناك عائلات فقدت أسقف منازلها بالكامل، وأخرى جرفت السيول كل ما تملك من قطعان الماشية التي تشكل “رأس مالها” الوحيد وقوت يومها. الأمتعة والمؤن المخزنة ضاعت تحت الأنقاض والأوحال، مما يضع مئات الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والتشرد في غياب تدخل استعجالي ملموس.
المطالبة بالمساواة: تاونات والحسيمة وتازة ليست “درجة ثانية”
تستنكر الفعاليات المدنية بشدة استثناء هذه الأقاليم من تدابير “المناطق المنكوبة” التي شملت أقاليم أخرى مؤخراً. وتشدد هذه الفعاليات على أنه لا يمكن السكوت على هذا التمييز في التعامل مع الكوارث الطبيعية. إن ما خلفته الأمطار في تاونات وتازة والحسيمة من دمار يستوجب تفعيل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية بشكل فوري، لضمان حصول كل متضرر على تعويض عادل يجبر ضرره المادي والنفسي.
لجان إحصاء شفافة.. شرط أساسي للعدالة
وفي سياق الضغط على السلطات العمومية، تطالب الهيئات الحقوقية بـ:
-
إيفاد لجان تقنية مختلطة تتسم بالنزاهة والشفافية لإحصاء الخسائر بدقة بعيداً عن أي “انتقائية” أو “محسوبية”.
-
جرد شامل للمنازل المنهارة والمتضررة، وتخصيص ميزانية استعجالية لإعادة بنائها وترميمها.
-
تعويض الفلاحين الصغار عن فقدان مواشيهم ومحاصيلهم، لضمان استمراريتهم في أرضهم ومنع موجات النزوح القسري نحو المدن.
إن حجم “غضب الطبيعة” الذي ضرب المنطقة ليس بالهين، والاستمرار في نهج “سياسة الآذان الصماء” سيزيد من منسوب الاحتقان الشعبي. الفعاليات المدنية تؤكد أن كرامة المواطن في هذه الأقاليم ليست قابلة للمساومة، وأن الحكومة مطالبة اليوم بإظهار إرادة سياسية حقيقية تترجم “الدولة الاجتماعية” إلى واقع ملموس في الجبال والمناطق المتضررة.






