سياسة

مؤسسات الدولة تدخل على خط بيانات و قرارات حكومة أخنوش

ما يحدث بالتزامن مع حكومة أخنوش يؤشر على بداية  دخول مؤسسات للدولة في الصراع مع التدبير الحكومي المتسم بتقديم بيانات مغلوطة للرأي العام، حيث نظمت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ندوة حول موضوع: “الالتزام المواطن والمساهمة في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد”، وتحدث المشاركون في هذه الندوة عن عراقيل عديدة تحول دون مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام ومكافحة الفساد، تشمل ضعف الوعي المدني، القيود القانونية، المساطر المعقدة، غياب الحماية والخوف من التبعات، ومحدودية الآليات المنصوص عليها في الدستور، مثل العرائض، الملتمسات التشريعية، المشاورات، التي تظل غير مستغلة بالشكل الكافي نظرا للنقص في المعلومات حول الحقوق والآليات المتاحة للمشاركة في مكافحة الفساد.

في هذا السياق، أكد أحمد رضى الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن هناك مجموعة من الإكراهات تعوق عملية اللجوء للعرائض والملتمسات، لاسيما وأن اللجوء إلى الآليات التشاركية لا يزال محدودا في المغرب، نظرا لعدد من الإكراهات التي تعيق تفعيلها بشكل كامل، حيث أن حاجة العريضة للتوقيع من قبل 4000 مواطن من داعميها، هو عدد كبير، مبرزا أن محدودية اللجوء للآليات التشاركية، الممثلة في الملتمسات والعرائض، تعود إلى تعقيد المساطر، وضعف التمكن من هذه الآليات من طرف الفاعلين المعنيين.

وانتقد الشامي عدم التفاعل مع نتائج الاستشارات العمومية التي تصدرها مؤسسات الحكامة، سواء فيما يتعلق بالحاجيات أو القوة الاقتراحية المعبر عنها، لأنه قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في مشاركة المواطنين، وقد يفضي على المدى البعيد إلى إضعاف منسوب الثقة في المؤسسات، مشددا على أهمية الآليات التشاركية في تعزيز شفافية الفعل العمومي، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة، وتعزيز فعالية السياسات العمومية، ومتابعة تنفيذ السياسات والبرامج التنموية على المستويات الوطنية والترابية، وأكد على أن إشراك المواطنين بشكل فعلي وكامل في مسلسل اتخاذ القرار يعطي نتائج ملموسة، وتنتج عن ذلك سياسات عمومية أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية، وتملك أقوى القرارات المتخذة، وترسخ بناء ثقة أكبر في المؤسسات، مما يجعل كل مواطن يشعر بأن صوته مسموع، وبأنه شريك كامل في المسار التنموي لبلاده، مشيرا إلى أن هذه المبادرات والتجارب، تحتاج إلى إطار قانوني ملزم، ومعايير مؤطرة، وكيفيات تنظيمية موحدة، وذلك حتى لا يبقى إجراء الاستشارات المواطنة رهينا باختيارات ومقاربات متباينة تختلف من إدارة إلى أخرى أو من مؤسسة عمومية إلى جماعة ترابية.

 

من جانبه، أكد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، على أهمية تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بضرورة الانخراط الفعال للمواطنين في إعداد وصياغة وتقييم الأوراش المجتمعية والسياسات العمومية، مبرزا خلاصتين رئيسيتين كشف عنهما تحليل للمؤشرات المتاحة المعنية بقياس الثقة، أولهما أن “الشباب هم الفئة الأقل ثقة في المؤسسات على اختلافها”، وثانيهما أن “نحو نصف المغاربة يؤمنون بقدرة المواطنين العاديين على التأثير في مكافحة الفساد”، وقال أن ترسيخ الالتزام المواطن يتطلب خلق بيئة ملائمة قوامها الثقة في المؤسسات وفي السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بنزاهة وشفافية التدبير العمومي والحوكمة القائمة على مبدأ المسؤولية والمحاسبة، مضيفا أن تعزيز الالتزام المواطن يقتضي مشهدا سياسيا قائما على التنافس النزيه يفضي إلى إفراز مؤسسات تمثيلية قوية تعمل على تفعيل البرامج التنموية، بالإضافة إلى إذكاء وعي المواطنين بدورهم في بناء مجتمع المستقبل وما يستوجب ذلك من مسؤولية وتعبئة للتصدي للمخاطر التي تعيق هذا البناء.

وأوضح بشير الرشيدي، أن الهيئة والمجلس يعملان في إطار تكاملي لتعزيز دور المجتمع المدني في تطوير السياسات العمومية والمساهمة الفعلية في اتخاذ القرار، من خلال حرص المجلس على إشراك المواطنين في النقاشات العمومية، وهو ما يتقاطع مع توجهات الهيئة في تعبئة الطاقات الوطنية لمحاربة الفساد وتعزيز التنمية المستدامة، مشيرا الى أن الهيئة تسهر على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لنشر ثقافة النزاهة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية محاربة الفساد، وللتنشئة التربوية والاجتماعية على قيم النزاهة، وترسيخ قيم المواطنة وثقافة الصالح العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى