سياسة

حزب الأصالة و المعاصرة في مرمى تقارير المجلس الأعلى للحسابات :دعم عمومي بالملايير في غياب تقديم حساب شفاف

رغم إشهاد الخبير المحاسب بصحة حساباته السنوية دون تحفظ، لم يَسلم حزب الأصالة والمعاصرة من انتقادات تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2023، الذي كشف عن اختلالات محاسباتية وإدارية شابت تدبير الحزب للدعم العمومي، وطرَح تساؤلات جديّة حول مدى احترام قواعد الشفافية والمساءلة في التدبير المالي الحزبي.

بلغت نفقات الحزب ما يزيد عن 18 مليون درهم سنة 2023، جرى تخصيصها بالكامل لتسيير الهياكل الحزبية دون تسجيل أي استثمارات أو اقتناء للأصول، وهو ما يُثير الاستغراب بالنظر لحجم الدعم العمومي الممنوح، والذي يُمثل نحو 80% من موارده.
وبينما يفترض أن تُستخدم هذه الأموال لتطوير العمل الحزبي وتوسيع المشاركة السياسية، تشير المؤشرات المحاسباتية إلى غلبة الطابع التسييري على حساب الأبعاد التنموية والمؤسساتية.

من أبرز ما سجله التقرير، تجاهل الحزب إدراج مبلغ 310.158 درهم كدين مترتب منذ سنة 2022 وواجب إرجاعه إلى خزينة الدولة. فرغم قيام الحزب بإرجاع المبلغ فعليًا في مارس 2024، إلا أن عدم إدراجه في محاسبة 2023 يُعد خرقًا صريحًا لمبدأ “الشمولية” المنصوص عليه في الدليل المحاسبي للأحزاب.

تساءل المجلس أيضًا عن سبب تسجيل الحزب لأشغال وتجهيزات بمقر حزبي تم فسخ عقده منذ سنة 2020، وبلغت قيمتها أزيد من 3.5 ملايين درهم، دون تقديم ما يكفي من الوثائق أو الشروحات حول طبيعة هذه العمليات.
رغم تأكيد الحزب على استهلاك المنشآت بشكل كامل، إلا أن التأخر الكبير في التسوية ألقى بظلاله على مصداقية القوائم المالية النهائية.

في ما يخص الدعم الإضافي المخصص للدراسات، قدّم الحزب مخرجات لـ7 دراسات أنجزها مكتب خاص، بتكلفة فاقت 4.3 ملايين درهم. ورغم إرجاع المبلغ غير المستعمل، ظل السؤال المفتوح: هل لهذه الدراسات فعلاً أثر ملموس على التوجيه السياسي أو العمل الحزبي؟

التقرير أشار إلى بطء في تنفيذ التوصيات السابقة، خصوصًا فيما يخص كراء مقرات حزبية بأسماء أفراد بدل تسجيلها باسم الحزب، وهو ما يطرح إشكالات قانونية حول الملكية والمحاسبة.

ورغم محاولة الحزب تبرير هذه الممارسة بـ”صعوبة العثور على مقرات بصيغة قانونية مباشرة”، إلا أن المجلس طالب بإرفاق العقود بملحقات تُدرج فيها هوية الحزب بوضوح، لضمان التتبع والمساءلة.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات يعيد إلى الواجهة النقاش الحاد حول ضرورة تخليق الحياة السياسية، وربط الدعم العمومي بنتائج ملموسة وشفافة، خصوصًا في زمن يطالب فيه المواطنون بمزيد من النزاهة والربط بين المسؤولية والمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى