رياضة

لبؤات الأطلس..عبور الى المربع الذهبي.. و دروس في الإصرار الكروي تكتب تاريخاً جديداً في “كان السيدات”

في ليلة كروية مغربية بامتياز، خطت لبؤات الأطلس خطوة تاريخية جديدة نحو المجد القاري، بعد أن أطحنّ المنتخب المالي أداءً ونتيجة، بثلاثية جميلة مقابل هدف يتيم، في لقاء جرى مساء الجمعة على أرضية الملعب الأولمبي بالرباط، ضمن ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات (المغرب 2024).

لكن ما بدا مجرد انتصار رياضي، كان في العمق رسالة قوية عن نضج منتخب بات يعرف طريقه، ويملك أدوات التفوق، ويُعيد تشكيل الوعي الجماعي حول كرة القدم النسوية في المغرب.

بدأت المباراة بلحظة إنسانية فارقة، حيث وقف المنتخبان دقيقة صمت ترحماً على روح أسطورة الكرة المغربية أحمد فرس، الذي رحل عن عمر يناهز 78 سنة. ومثلما كانت مسيرة فرس رمزاً للتألق في زمن التحديات، بدا وكأن لبؤات الأطلس يحملن إرثه على أكتافهن، وهن يقدمن درساً في الروح القتالية والالتزام الجماعي.

منذ الدقائق الأولى، ظهر المنتخب المغربي واثقاً ومبادرًا، رغم محاولة مفاجئة من الفريق المالي كادت تهدد مرمى الرميشي. غير أن الرد المغربي كان صاعقاً وسريعاً، حين قادت سكينة أوزراوي هجمة منظمة أنهاها ابتسام الجرايدي داخل الشباك في الدقيقة السابعة.

منذ تلك اللحظة، بدا واضحاً أن لبؤات الأطلس لم يأتين للفرجة، بل للهيمنة، وهو ما ترجمته السيطرة على وسط الميدان، وتعدد الفرص الخطيرة، خصوصاً عبر الأجنحة النشيطة.

اختار المدرب خورخي فيلدا الدفاع العالي والضغط المستمر في مناطق الخصم، وهو ما أربك الماليّات ومنعهن من تنظيم أي محاولة هجومية جدية، باستثناء بعض الكرات الثابتة التي اصطدمت بجدار مغربي صلب، بقيادة الحارسة خديجة الرميشي.

وبينما كاد المنتخب المالي أن يحرز هدف التعادل في الدقيقة 37، ألغى الحكم الهدف بداعي التسلل. بالمقابل، ضاعت فرص مغربية محققة بأقدام أوزراوي والجرايدي، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق للمنتخب الوطني.

مع بداية النصف الثاني، زجّ المدرب فيلدا بورقتين هجوميتين: سناء مسودي وإيلودي النقاش، وهو ما أضفى ديناميكية إضافية على خط الوسط. سيطرة مغربية شبه مطلقة، ومحاولات متكررة لتعزيز النتيجة، أجهضتها أحياناً الرعونة وأحياناً براعة الحارسة المالية.

غير أن الضغط المستمر أثمر في الدقيقة 79، بعد أن تحصلت مسودي على ضربة جزاء بذكاء تكتيكي داخل منطقة العمليات، لتنفذها الجرايدي بنجاح وتعلن الهدف الثاني.

وفي الدقيقة 89، وضعت كنزة شابيل نقطة النهاية في المباراة، بهدف ثالث رائع بعد تمريرة دقيقة من إيمان سعود. أما هدف الشرف المالي، فجاء في اللحظات الأخيرة، دون أن يُغير شيئاً من مسار التأهل المغربي.

بهذا الانتصار، يبلغ المنتخب الوطني المغربي للسيدات نصف نهائي المسابقة، في انتظار الفائز من مواجهة الجزائر وغانا. لكن الأهم، أن المنتخب أثبت أنه لم يكن مجرد مفاجأة النسخة السابقة، بل مشروع رياضي متكامل تُبنى حوله آمال وطنية متجددة.

لم يعد حضور السيدات في ملاعب كرة القدم مجرد استثناء أو زينة لمسابقات كروية. ما شاهدناه في لقاء المغرب ومالي هو كرة قدم حقيقية، تكتيك، إبداع، انضباط، وشغف. إنها لحظة جديدة في مسار رياضة النساء في المغرب، عنوانها: الاحتراف ممكن، والحلم مشروع، والبقاء في القمة ليس مستحيلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى