مجتمع

لوحات إشهارية عشوائية تشوه جمالية الشوارع الجديدة بفاس وتهدد سلامة المواطنين… البقالي وجماعة فاس في غياب مريب رغم جهود الدولة

على الرغم من الجهود الضخمة التي بذلتها الدولة لتأهيل مدن المونديال، ومنها فاس التي شهدت تهيئة شوارعها الكبرى استعدادًا لاستضافة فعاليات كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، إلا أن مشهد انتشار اللوحات الإشهارية العشوائية في هذه الشوارع الجديدة يشكل فضيحة تهدد جمالية المدينة وسلامة سكانها.

فهذه اللوحات التي تكدست بشكل عشوائي على أعمدة حديدية ضخمة وفي أماكن حيوية، تحجب الرؤية، تعرقل حركة المرور، وتخلق حالة من الفوضى البصرية التي تتناقض مع الصورة المشرقة التي أرادت الدولة تقديمها للعالم. وما يزيد الطين بلة هو غياب أي تدخل من طرف جماعة فاس التي يرأسها عبدالسلام البقالي، والتي تبدو وكأنها غير معنية بواحدة من أهم القضايا التي تمس مباشرة جودة الحياة في المدينة.

وفي ظل هذا الوضع المتردي، يقع العبء الأكبر على عاتق والي جهة فاس، الذي يُعتبر المسؤول الأول عن ضبط النظام العام وحماية المجال الحضري. مطلوب من والي الجهة أن يتدخل فورًا لوقف هذا النزيف الذي يخترق قلب المدينة، وأن يصدر توبيخًا واضحًا وعاجلًا لعمدة فاس، عبدالسلام البقالي، وجماعة المدينة التي يبدو أنها غائبة تمامًا عن مهامها في مراقبة تراخيص الإشهار وتنظيمها.

كما يجب أن تُسحب رخص الإشهار العشوائية التي تمنح دون رقابة، ويُفرض على المستثمرين احترام دفتر تحملات جديد يواكب التطورات الحديثة في مجال الإشهار الحضري، على غرار ما هو معمول به في العاصمة الرباط، حيث تم اعتماد لوحات إشهارية ذكية تحترم البيئة البصرية والسلامة العامة، وتساهم في رفع جودة المشهد الحضري بدلًا من تشويهه.

صمت جماعة فاس وتراخيها في ضبط وتنظيم قطاع الإشهار وتشجيعها على التسيب بات واضحًا، بل أصبح بمثابة تمكين للفوضى التي تفشت دون رقيب، في وقت تنتظر فيه المدينة تنظيف وجهها وتجميله أمام أنظار العالم خلال التظاهرات الرياضية الكبرى. بل إن المسؤولية لا تقف عند الجماعة فقط، فالسلطات المحلية بولاية فاس مطالبة بالتدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث، ورفع هذه اللوحات العشوائية التي أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة،و تخدش جمالية الشوارع المؤهلة.

 و بات فاس تعج باللوحات الإشهارية و المستثمرون يتسابقون لتثبيتها  في غياب  الرؤية الواضحة والسيطرة على الفضاء العام من طرف الجماعة التي تلهث وراء المال دون سلامة و مصلحة الساكنة، يعكس فشلاً ذريعاً في ترجمة رؤية الدولة التي استثمرت مبالغ هائلة لتحديث البنى التحتية وجعل المدن المغربية في مصاف المدن العالمية.

مدينة بحجم فاس، تراثها ثقافي وتاريخي عريق، لا يجب أن تتحول إلى حلبة فوضى بصرية بسبب تراخي المسؤولين المنتخبين. المواطن ينتظر من العمدة البقالي وفريقه أن يتحملوا مسؤولياتهم في الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة وضمان سلامة السكان، لا أن يكونوا شاهد زور على تفريخ الفوضى التي تضرب شوارع تم تجديدها بشق الأنفس.

إذا استمر هذا الوضع، فستصبح فاس أسيرة لوحات تشوه هويتها، وتُعرقل حياة مواطنيها، في وقت تتجه فيه الأنظار إليها كواحدة من واجهات المملكة في المشهد الدولي الرياضي والثقافي.

الوقت لا ينتظر، وعلى الجميع أن يفيقوا من سباتهم، ويتحركوا فورًا قبل أن تتحول الفوضى إلى كارثة عمرانية لن يُمكن إصلاحها بسهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى