خطاب العرش 2026.. المغاربة ينتظرون خطاب جلالة الملك محمد السادس مساء اليوم؟

تتجه أنظار المغاربة، مساء اليوم الأربعاء، إلى الخطاب الملكي الذي سيوجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، في محطة سنوية تشكل إحدى أهم المناسبات الدستورية والسياسية بالمملكة، بالنظر إلى ما تتضمنه من توجيهات استراتيجية ورسم لأولويات المرحلة المقبلة. وقد أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الخطاب سيبث في الساعة التاسعة مساء عبر الإذاعة والتلفزة الوطنية.
وتأتي نسخة هذه السنة في سياق وطني ودولي استثنائي، يتسم بتسارع وتيرة المشاريع الكبرى، واقتراب الاستحقاقات التشريعية، واستمرار الأوراش الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن التحولات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة، وهو ما يجعل خطاب العرش لسنة 2026 محل متابعة واسعة من قبل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والرأي العام.
ومن خلال قراءة مضامين الخطب الملكية السابقة، والتوجيهات التي صدرت خلال السنة الماضية، تبدو مجموعة من الملفات مرشحة بقوة لتتصدر الخطاب الملكي، دون الجزم بذلك، باعتبار أن مضمون الخطاب يظل اختصاصاً حصرياً للمؤسسة الملكية.
في مقدمة هذه الملفات، يبرز ورش التنمية المجالية والعدالة الترابية، بعدما دعا الخطاب الملكي السابق إلى الانتقال نحو جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بهدف تقليص الفوارق بين المجالات وضمان استفادة جميع المواطنين من ثمار التنمية. وقد انعكست هذه التوجيهات لاحقاً في السياسات العمومية ومشروع قانون المالية، الذي رصد اعتمادات مهمة لدعم هذا الورش.
كما ينتظر أن يحظى التشغيل وخلق فرص الشغل بحيز مهم، في ظل استمرار المطالب الاجتماعية بضرورة رفع وتيرة الاستثمار المنتج وتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع المقاولات الوطنية، خاصة مع اقتراب استحقاقات اقتصادية ورياضية كبرى تستوجب تعبئة شاملة لمختلف القطاعات.
ويرى متابعون أن ملف الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة قد يحضر بدوره ضمن الخطاب، خصوصاً في ظل استمرار الدولة في تنزيل إصلاحات مؤسساتية تروم تحسين أداء الإدارة العمومية، وتسريع إنجاز المشاريع، وتعزيز النجاعة في تدبير المرافق العمومية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الداعية إلى جعل المواطن في صلب السياسات العمومية.
ومن الملفات التي تحظى بترقب كبير أيضاً، التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث ينتظر أن يؤكد الخطاب، إذا تناول هذا المحور، على ضرورة احترام قواعد النزاهة والشفافية، وتغليب المصلحة الوطنية، وترسيخ الممارسة السياسية المسؤولة، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويضمن تنافساً ديمقراطياً سليماً.
وعلى المستوى الدبلوماسي، يرجح أن يتوقف الخطاب عند التطورات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، في ظل استمرار الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وما حققته الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة من مكاسب عززت موقع المملكة على الساحة الدولية، وهو الملف الذي يحضر باستمرار في خطابات العرش باعتباره القضية الوطنية الأولى.
كما قد يتناول الخطاب الأوراش المرتبطة بالاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030، وما يرتبط بها من مشاريع للبنيات التحتية، والنقل، والمطارات، والرقمنة، والتنمية الحضرية، باعتبارها أوراشاً تتجاوز البعد الرياضي نحو إعادة تشكيل النموذج التنموي للمملكة.
ولا يستبعد أن يوجه جلالة الملك رسائل واضحة إلى مختلف المؤسسات والإدارات والجماعات الترابية حول ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع، والرفع من جودة الخدمات العمومية، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، خاصة في العالم القروي والمناطق الأقل استفادة من الاستثمار.
ويبقى خطاب العرش، كما جرت العادة، أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، إذ يمثل وثيقة سياسية واستراتيجية تحدد أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، وتوجه عمل الحكومة والمؤسسات، وتضع معالم السياسات العمومية في مختلف المجالات.
وفي انتظار الخطاب الرسمي مساء اليوم، تبقى كل هذه المحاور في إطار القراءة والاستشراف المبنيين على السياق العام والخطب الملكية السابقة، فيما سيكشف الخطاب المرتقب عن الأولويات الفعلية التي ستقود المرحلة المقبلة بالمملكة.






