مجتمع

جيل Z في الشارع.. تقاعس الحكومة يفتح الباب للفوضى ويفضح انهيار الوساطة السياسية

شهدت مدن مغربية مساء اليوم السبت 27 شتنبر الجاري، عدة موجة احتجاجات غير مسبوقة يقودها جيل جديد من الشباب (جيل Z)، الذين نزلوا إلى الشوارع بلا تأطير حزبي أو نقابي، وبخطاب مشتت يعكس حالة التيه وفقدان الثقة في الفاعلين السياسيين. ما يجري ليس مجرد صرخة عابرة، بل إنذار قوي يكشف عجز الحكومة في تنزيل الإصلاحات الكبرى، خاصة في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والشغل، ويفضح في المقابل تقاعس الأحزاب والنقابات عن لعب أدوارها الدستورية.

الحكومة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، بدل أن تقدم حلولاً عملية، تكتفي بخطابات رئيسها عزيز أخنوش التي غالبًا ما تكون مستفزة للرأي العام، عبر أرقام وإنجازات لا وجود لها إلا في الخيال. هذا الخطاب المنفصل عن واقع الأزمة الاجتماعية، بدل أن يطفئ الغضب الشعبي، يصب الزيت على النار ويعمّق الاحتقان.

الأحزاب الوطنية التاريخية تراجعت بدورها عن القيام بواجبها في تأطير المواطنين وضبط الشارع، تاركة الساحة فارغة أمام يسار مشتت، وجماعة العدل والإحسان، وبقايا نشطاء حراك 20 فبراير. هذا الفراغ الخطير فتح الباب للمتربصين بالبلاد من أجل الاستثمار في الغضب الشعبي وضرب صورة المملكة، خصوصًا في ظل حساسية المرحلة التي تستعد فيها المملكة لتنظيم كأس إفريقيا وتواصل معركتها الدبلوماسية بشأن ملف الصحراء.

الأخطر أن شباب اليوم لا يثقون في الوسائط السياسية التقليدية ولا ينتمون إلى نفس المرجعيات الاجتماعية والثقافية المحافظة، بل يعبّرون عن أنفسهم بطرق مختلفة، ما يجعل التعامل الأمني وحده غير كافٍ، بل محفوفًا بالمخاطر إذا لم يترافق مع إصلاح سياسي عميق وإعادة الاعتبار للأحزاب كقنوات للوساطة.

المبادرات الملكية في المقابل، سواء في دعم القطاعات الاجتماعية أو في مشاريع كبرى مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، تبقى وحدها التي تمنح الأمل وتثبت أن هناك إرادة عليا لإنقاذ البلاد. لكن هذه المبادرات تصطدم بحكومة عاجزة وأحزاب غارقة في الحسابات الضيقة، ما يفرغها من قوتها ويدفع الشارع للانفجار.

اليوم، إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو، فإن المغرب مقبل على لحظة مفصلية قد تفرض حل الحكومة والبرلمان مع الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها، كخيار وحيد لتهدئة الأوضاع وإعادة الثقة. فالوطن يحتاج إلى هدوء واستقرار، لا إلى خرجات حكومية مستفزة ولا إلى صمت أحزاب تحولت إلى ديكور انتخابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى