تصدع “جدار” الأغلبية: هل أطلق أخنوش “رصاصة الرحمة” على تحالفه مع “البام” تمهيداً لـ 2026؟

خلف الابتسامات الصفراء التي ترتسم في الصور الرسمية لاجتماعات الأغلبية، يغلي مرجل من الحروب الخفية التي لم تعد خافية على أحد. فمنذ أن قرر عزيز أخنوش “التحلل” من رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار ليتفرغ لرئاسة الحكومة (بقبّعة “رجل الدولة” المتعالي عن الصراعات الحزبية الضيقة)، يبدو أنه قرر في الآن ذاته “إشعال” فتيل المواجهة مع شريكه المشاكس: حزب الأصالة والمعاصرة.
المشهد السياسي اليوم في المغرب يعيش حالة “ارتباك منظّم”، حيث انتقل رئيس الحكومة من مرحلة “التدبير الهادئ” إلى مرحلة “القصف المباشر” لمواقع وزراء “الجرار”، في عملية “تصفية حسابات” سياسية مبكرة تجعل من استحقاقات 2026 المحرك الأساسي لكل هذه التحركات.
أولى ملامح هذا الانفجار كانت في ملف المحاماة. فبعد شهور من ليّ الذراع والتصريحات النارية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، التي أدخلت القطاع في “بلوكاج” غير مسبوق، نزل أخنوش من “برجه العاجي” ليسحب الملف بالكامل من يد وهبي.
قرار أخنوش تجميد مسودة القانون المثير للجدل ووعده للمحامين بعدم عرضه على البرلمان، لم يكن مجرد “حل لأزمة”، بل كان “إعداماً سياسياً” لصلاحيات وهبي. الأخير وجد نفسه “خارج التغطية”، ورغم محاولته الظهور بمظهر المتماسك بتصريحه الشهير “أنا مستمر في الحكومة”، إلا أن الحقيقة الميدانية تقول إن أخنوش سجل في مرمى “البام” هدفاً قاتلاً في الدقائق الأخيرة، محولاً وهبي إلى “وزير بدون حقيبة فعلية” في هذا الملف الحساس.
ولم يقف قطار “التقليم الأخنوشي” عند حدود وزارة العدل، بل امتد ليدهس طموحات “الفتى المدلل” في حزب الأصالة والمعاصرة، المهدي بنسعيد. فبعد “الهرولة التشريعية” لإحداث لجنة مؤقتة لتسيير قطاع الصحافة، تدخل أخنوش مجدداً ليسحب بساط “الشرعية المتوهمة” من تحت أقدام بنسعيد، معلناً إلغاء تلك اللجنة والعودة إلى منطق “استمرارية الإدارة”.
بنسعيد، الذي وجد نفسه في زاوية ضيقة، اضطر لجمع “ميكروفونات المغرب” في مقر وزارة الاتصال التي نادراً ما يزورها، ليحاول تبرير “السحب” وتقديمه كإنجاز حكومي، في محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه بعد أن مرغ أخنوش “هيبة” قراراته الوزارية في التراب.
التحليل العميق لهذه التحركات يشير إلى أن أخنوش حسم أمره: المنافس الحقيقي في 2026 هو “البام” وليس حزب الاستقلال “الهادئ”. * الأحرار: يريدون استعادة زمام المبادرة عبر تقمص دور “رجل الإطفاء” الذي يصلح ما أفسده وزراء “الجرار”.
-
الأصالة والمعاصرة: يجد نفسه اليوم “متورطاً” في تدبير قطاعات حارقة (عدل، ثقافة، سكن)، بينما يجني الأحرار ثمار “التهدئة الاجتماعية”.
مع بداية شهر رمضان، يتساءل المتتبعون: هل سيعقد “اجتماع الأغلبية” الدوري؟ أم أن “شهور العسل” قد انتهت وصار الطلاق مسألة وقت؟ ما نراه اليوم هو “انفجار من الداخل”؛ الأغلبية تعيش شهورها الأخيرة إكلينيكياً، وكل طرف بدأ يجهز حقائب الرحيل أو الهجوم. أخنوش، الذي يتصرف الآن ببراغماتية “التاجر” ونفس “رجل الدولة”، قرر أن يقدم وزراء البام “قرباناً” للشارع (المحامون، الصحافيون) ليرصيد لنفسه نقاطاً إضافية، تاركاً حزب “الجرار” يواجه مصيره أمام قواعده الغاضبة.
الخلاصة: ما بُني على “تحالف المصلحة” ينهار اليوم أمام “صدمة الواقع”. الأغلبية الحكومية لم تعد جسداً واحداً، بل أصبحت “جبهات قتال” مفتوحة. والقادم سيكون أكثر حرقاً، لأن بورصة الانتخابات افتتحت مبكراً، وأول ضحاياها هي “التضامن الحكومي” الذي صار أثراً بعد عين.






