سياسة

“تحدي ‘الماركاج السياسي’:شوكي: حكومة الأغلبية متراصة الصفوف وتعمل بجد وتؤكد على إنجازاتها!.. وقطف الثمار الانتخابية مبكر! “

مقال تحليلي: عبدالله مشواحي الريفي

في تصريح قوي يعكس ثقة الأغلبية الحكومية في أدائها، أكد محمد شوكي، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس فريقه النيابي، على “الاعتزاز الكبير” بما حققته الحكومة خلال السنوات الأربع المنصرمة. وشدد، في حوار تلفزيوني ضمن برنامج “نبض العمق”، على أن الوقت لا يزال بعيدًا عن حسم هوية المتصدر في الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن “سنة ونصف تُعادل ثلث ولاية الحكومة” لا تزال كافية لإنجاز المزيد.

وأبرز شوكي وحدة وتماسك الأغلبية الحكومية، قائلاً: “الحكومة وأغلبيتها موحدة الصفوف، وتعمل بانسجام تام في أغلب الأوراش والمشاريع الكبرى لتنفيذ البرنامج الحكومي، وهي منكبة أولًا وبالدرجة الأولى على تنزيل هذا البرنامج”.

كما قلل من أهمية ما وصفه بـ “التراشق” بين مكونات الأغلبية في الآونة الأخيرة، معتبرًا إياه أمرًا طبيعيًا ناتجًا عن “تنافس حول مجموعة من المواضيع، من بينها التعديلات والمبادرات التشريعية والرقابية”. وأكد أن “جميع المبادرات تخرج بجسد واحد وكفريق واحد وصوت واحد في البرلمان”، معتقدًا أن الأمر نفسه يسري على “مكونات الفريق الوزاري في الحكومة”.

وفي رده على من يرى أن التركيز على التنافس الانتخابي المبكر يأتي على حساب خدمة مصالح المواطنين، رفض شوكي هذا الطرح بشدة، مؤكدًا أن “الحكومة منكبة على إخراج وتنزيل الأوراش المهمة لبلادنا”. وشدد على أن “دور الأحزاب والتنظيمات السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، هو أن تؤثر في المواطنين وتعبئهم وتتواصل معهم وتستمع إليهم”، معتبرًا أن “من حق أحزاب الأغلبية والمعارضة أن تكون لها طموحات في تصدر الانتخابات، وهذا أمر طبيعي”.

وكشف عن توجه حزب التجمع الوطني للأحرار لتقديم “عرض سياسي واضح ومتكامل للانتخابات” في الوقت المناسب، بعد “إجراء عمليات الإنصات والاستماع والحوار مع المواطنين”. وأكد أن “الأساس بالنسبة لنا في حزب التجمع الوطني للأحرار هو الالتزام ببرنامجنا الانتخابي، الذي تم تحويل جزء كبير منه إلى برنامج الحكومة لعام 2021، وتم ترسيخه في البرنامج الحكومي بقيادة عزيز أخنوش”.

وأضاف شوكي بتواضع: “نحن ننظر بتواضع إلى ما حققناه لصالح المغاربة، وما نزال نواجه بعض التحديات، وسنتوجه إلى المغاربة ونتحاور معهم حول هذه القضايا. عندها سيكون لدينا عرض سياسي يخدم مصلحة المغاربة في أفق سنة 2026”. ووجه رسالة إلى الأحزاب “التي تستعجل الحديث عن الانتخابات اليوم” بأن “دور التنظيمات السياسية في المغرب هو أن تتفاعل مع المواطنين وتقدم البدائل، إذا كانت تملكها”.

في خضم ما يصفه البعض بـ “الماركاج السياسي” ومحاولات التشويش التي تستهدف عمل الحكومة، يبرز تصريح شوكي كرسالة واضحة وقوية تؤكد على صمود الأغلبية وتمسكها بخطها. فبدل الانجرار وراء هذه المحاولات، اختارت الحكومة، على لسان قياداتها، التركيز على تقديم حصيلتها من الإنجازات الملموسة للمواطنين. هذا التوجه، كما أوضح شوكي، ليس مجرد دفاع عن النفس، بل هو استراتيجية واعية تهدف إلى تحصين العمل الحكومي من الضغوط الجانبية وتمكين المواطنين من تكوين رؤية واضحة ومستنيرة حول ما تحقق على أرض الواقع. فالأغلبية، إذن، ترد على “الماركاج السياسي” بالحقائق والأرقام، مؤكدة أن معيار الحكم النهائي سيكون هو جودة العمل ووقع الإنجازات على حياة المغاربة.

وفي سياق الاتهامات الموجهة للأغلبية باستغلال المشاريع الحكومية في حملات انتخابية مبكرة، دافع شوكي عن حق الوزراء في التواصل مع مناضليهم وعرض “المنجزات المرحلية للحكومة” خلال لقاءاتهم الحزبية. واعتبر ذلك “تواصلًا طبيعيًا يهدف إلى عرض المنجزات المرحلية للحكومة”، مستغربًا من “اتهام الحكومة وأغلبيتها بالصمت وعدم التواصل، وعندما يتحرك الوزراء للتواصل مباشرة مع المواطنين في الجهات والأقاليم، يقال إنهم يستغلون هذه الفرصة لحملات انتخابية”.

وفي تعليقه على تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش حول “الماركاج السياسي”، أوضح شوكي أن الهدف من ذلك هو “التحرر من كل ما يقال ومن كل أشكال التشويش والتضليل”، معتبرًا أن هذا التوضيح هو “دعوة لنا للخروج من هذا الضغط وتفسير المنجزات المرحلية للمواطنين، وأن نشرح الحصيلة الحكومية ونفخر بعدد من الإنجازات التي تحققت”.

وختم شوكي الذي كان يتحدث مع وسائل الإعلام، بالتأكيد على أنه “لا شيء يمنعنا من التحدث مع المواطنين وتذكيرهم بما نعتبره منجزات مرحلية، مع التأكيد على أن العمل مستمر لتحقيق المزيد في المستقبل”، مشددًا على أن هذا هو “المقصود من التشبيه الذي استخدمه عزيز أخنوش في هذا السياق”.

يظهر محمد شوكي في هذا الحوار كصوت قوي ومدافع شرس عن حصيلة الحكومة وبرنامجها، مؤكدًا على تماسك الأغلبية ونجاحها في تنفيذ الأوراش الكبرى. ويبرز الرجل كشخصية سياسية ذات وزن، قادرة على مواجهة التحديات وتوضيح الرؤى، حيث يظهر جليًا إصراره على تقديم إنجازات الحكومة للمواطنين كمعيار أساسي للحكم عليها و ذلك بتجرد تام و بدون ديماغوجية سياسوية، ولا يمكن إغفال دوره المحوري كمنسق جهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة فاس مكناس، حيث عزز حضوره السياسي بقوة، خاصة مع النتائج المشجعة التي حققها الحزب في الانتخابات الجماعية الجزئية الأخيرة، مما يعكس قدرته على حشد التأييد وتوسيع القاعدة الشعبية للحزب في هذه المنطقة الحيوية.

هذا الأداء يعزز مكانة شوكي كلاعب رئيسي في المشهد السياسي، ويؤكد على قدرته على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء في الدفاع عن الحكومة أوتحمل مسؤولية كبرى داخلها لإمتلاكه كاريزما تواصلية مؤثرة، أو في تعزيز موقع حزبه على الصعيد الجهوي و الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى