سياسة

برادة في فاس: بين زيارة تفقدية انتخابية وفشل التعليم العمومي في مواجهة الاكتظاظ والفوضى

قام وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أمس بزيارة إلى مدينة فاس لتفقد الدخول المدرسي للموسم 2025-2026، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحمل أكثر من طعم سياسي وانتخابي، خصوصاً مع بقاء أقل من سنة على نهاية الحكومة الحالية واقتراب الاستعدادات للانتخابات التشريعية.

برادة سبق له أن ركز جهوده على بعض القرى لتأهيل مدارسها، وهي المناطق التي تعتبر خزاناً انتخابياً لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما يجعل أي زيارة أو مشروع تعليمي جديد يشوبه شبهة استغلال الملف التربوي لأهداف سياسية. أما على الأرض، فلا يزال الواقع المدرسي يعاني من أزمات حقيقية ومريرة: اكتظاظ خانق بالمؤسسات التعليمية، مدارس أولية تعاني نقصاً حاداً في الموارد والبنية التحتية، وفشل واضح في مشاريع مدارس الريادة، إلى جانب مؤسسات لم تشملها عمليات التأهيل رغم حاجة التلاميذ الملحة إليها.

بحسب بيانات الوزارة، فقد التحق أكثر من 8 ملايين تلميذة وتلميذ بالمؤسسات التعليمية، مع تسجيل ارتفاع في عدد المترشحين الجدد في الابتدائي والإعدادي، وإحداث مئات المدارس والحجرات الدراسية الجديدة، فضلاً عن مشاريع تعزيز التعليم الأولي وتدريس اللغات. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع اليومي للتلاميذ والمعلمين، حيث تستمر الكثير من المؤسسات في مواجهة اكتظاظ شديد، ونقص في التجهيزات الأساسية، وعدم قدرة الأطر التربوية على تقديم تعليم ذو جودة.

زيارة برادة الأخيرة إلى فاس، وإطلاق مشاريع جديدة في مناطق محددة، تُظهر ارتباطاً واضحاً بين السياسات التعليمية والمكاسب الانتخابية، في وقت يُفترض أن يكون التركيز على معالجة الاختلالات البنيوية في قطاع التعليم، وليس مجرد استعراض رمزي لافتتاحيات المدارس.

في الوقت الذي يتحدث فيه البلاغ الرسمي عن تعزيز جودة التعليم وتوسيع شبكة مدارس الريادة، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الوزارة في معالجة الفشل المزمن في التعليم العمومي والابتدائي، وتقليص الاكتظاظ، وتحسين ظروف التعلم للأطفال والمعلمين، أم أن الموسم الدراسي الجديد سيكون مجرد واجهة سياسية مزينة بالأرقام؟

إن ما يحدث على أرض الواقع يُظهر أن وزير التربية الوطنية لا يزال بعيداً عن فهم حقيبته الوزارية، وأن القرارات الارتجالية والخطط الانتخابية تغطي على المشكلات الحقيقية التي يعاني منها القطاع، تاركة الملايين من التلاميذ في مواجهة تعليم هش وغير مستقر.

وفي خطوة كشفت عن وعي وزارة الداخلية بالتحركات السياسية للوزير برادة بجهة فاس-مكناس، قررت الأخيرة عدم السماح لمسؤولي الإدارة الترابية، وخصوصاً الولاة والعمال، بمرافقته خلال الزيارة. الهدف من هذه الخطوة هو وضع مسافة واضحة بين الوزراء السياسيين ووزارة الداخلية، التي يقع على عاتقها السهر على نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة، مع ضمان تطبيق الضرب من حديد على أصحاب “الشكارة” الذين دأبوا على شراء الأصوات، وحماية العملية الانتخابية من أي تدخل سياسي أو محاولات التأثير الانتخابي المباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى