المغرب… قلب الاستخبارات الإقليمية: آلاف الطلبات الدولية تُعالج وحصيلة تُبرز قبضة أمنية عابرة للحدود

أكدت الحصيلة السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني برسم سنة 2025 أن المغرب بات رقماً صعباً في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، بعدما عالج خلال سنة واحدة ما يقارب 8 آلاف طلب وملف ذي طابع استخباراتي وأمني، في إطار تعاون وثيق مع شركائه عبر العالم، تصدرت إسبانيا لائحته.
المعطيات، التي كشفت عنها المديرية العامة للأمن الوطني في تقريرها السنوي الصادر أمس، تعكس المكانة المتقدمة التي أصبح يحتلها المغرب داخل الشبكات الأمنية العابرة للحدود، سواء على مستوى تبادل المعلومات أو التنسيق العملياتي والقضائي، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والإرهاب.
وحسب التقرير، فإن قطب التعاون الأمني الدولي اضطلع بمعالجة آلاف الطلبات الواردة من أجهزة أمنية أجنبية، في إطار شراكات ثنائية ومتعددة الأطراف. وتوزعت طبيعة هذه الملفات بين قضايا الاتجار في المخدرات، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وطلبات المعلومات الأمنية والاستخباراتية، التي شكلت النسبة الأكبر من مجموع الطلبات المعالجة.
وعلى مستوى الشراكات، تصدرت إسبانيا قائمة الدول الأكثر استفادة من التعاون الأمني مع المغرب، تلتها فرنسا، ثم ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في مؤشر واضح على الثقة المتزايدة التي تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية لدى نظرائها الدوليين، ودورها المحوري في تأمين الضفة الجنوبية للمتوسط.
وفي الشق العملياتي، واصل المكتب المركزي الوطني “أنتربول الرباط” أداءه المكثف، حيث عالج آلاف طلبات المعلومات المرتبطة بالتعاون الدولي للشرطة الجنائية، وساهم في تفكيك شبكات إجرامية عابرة للحدود، خاصة في ما يتعلق بالاتجار الدولي في السيارات المسروقة، وهي العمليات التي أسفرت عن حجز مئات المركبات المبلغ عن سرقتها على الصعيد الدولي.
أما على مستوى التعاون القضائي، فقد واكب الأمن الوطني تنفيذ عشرات الإنابات القضائية الدولية، إلى جانب تعميم أوامر دولية بإلقاء القبض، ما مكّن من توقيف عدد كبير من الأشخاص المبحوث عنهم دولياً داخل التراب الوطني، في احترام تام للمساطر القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
وسجل التقرير أيضاً دينامية لافتة في مجال مذكرات البحث الدولية والإقليمية، سواء على الصعيد الوطني أو العربي، إضافة إلى تنفيذ إجراءات متعلقة بتوقيف سريان الأبحاث الدولية، بما يعكس فعالية آليات التنسيق وتبادل المعطيات في الزمن الأمني الحقيقي.
وفي ما يخص مساطر تسليم المجرمين، أظهرت حصيلة 2025 نجاح المغرب في استرجاع مطلوبين دوليين جرى توقيفهم خارج البلاد، مقابل توقيف وتسليم أجانب كانوا موضوع مذكرات بحث دولية، في إطار التزام المملكة بتعهداتها الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.
وتبرز هذه الأرقام، في مجملها، أن الأمن المغربي لم يعد يشتغل فقط بمنطق حماية الداخل، بل أصبح فاعلاً محورياً في تأمين المجالين الإقليمي والدولي، عبر نموذج أمني قائم على الاحترافية، والنجاعة، والتنسيق الذكي مع الشركاء، ما يرسخ صورة المغرب كركيزة أساسية في منظومة الأمن العالمي.






