سياسة

الدستور يحسم.. شرط الباكالوريا بين مطلب الإصلاح وحق الترشح للجميع

عادت مسألة المستوى الدراسي للمترشحين إلى واجهة النقاش السياسي، بعد أن سحبت بعض القوى من مذكراتها الانتخابية شرط التوفر على شهادة الباكالوريا للترشح للبرلمان ومجالس الجهات، والشهادة الابتدائية للترشح للجماعات ومجالس العمالات.

هذا المقترح الذي دافعت عنه هيئات مدنية وأكاديمية بدعوى تحسين جودة التمثيلية، يصطدم مباشرة بنص الدستور الذي حسم بوضوح في الفصل 30: لكل مواطنة ومواطن الحق في التصويت والترشح بمجرد بلوغ سن الرشد القانونية، دون ربط ذلك بأي شرط تعليمي. وهو ما يجعل أي تعديل في هذا الاتجاه عرضة للإسقاط من طرف المحكمة الدستورية، باعتباره تقييدًا لحقوق دستورية وضربًا لمبدأ المساواة أمام القانون.

وبين من يرى في إقرار شرط تعليمي خطوة نحو الرفع من مستوى النقاش داخل المؤسسات المنتخبة، ومن يعتبر أن الديمقراطية تقوم على إتاحة الفرصة للجميع دون استثناء، يبقى التحدي الأكبر مطروحًا على الأحزاب السياسية ذاتها. فهي المسؤولة عن منح التزكيات واختيار المترشحين القادرين على تمثيل المواطنين بكفاءة، بما يضمن توازنًا بين الحق الدستوري والمصلحة العامة.

إن النقاش الدائر اليوم يكشف في العمق معادلة صعبة: كيف نحافظ على شمولية الحق الدستوري في الترشح، وفي الوقت نفسه نضمن مؤسسات تمثيلية ذات مردودية عالية؟ الجواب لا يوجد فقط في النصوص القانونية، بل في إرادة سياسية حقيقية قادرة على تجديد النخب وبناء ثقافة حزبية تضع الكفاءة في صلب الاختيار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى