سياسة

غضب جامعي وصمت وزاري: هل ينجح لقاء ميداوي في إنقاذ التعليم العالي من بروده النقابي؟

في خضم توترات متصاعدة داخل أوساط التعليم العالي، يُعقد يوم الخميس 24 يوليوز اجتماع حاسم بين وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، وممثلين عن نقابة التعليم العالي، وسط مناخ محتقن تطغى عليه ملفات متراكمة وغضب نقابي آخذ في الاتساع.

اللقاء، الذي يُرتقب أن يكون الثاني من نوعه بين الوزير والنقابة، يأتي بعد أسابيع من الاحتقان، حيث تعيش الجامعة المغربية على وقع تحديات بنيوية ومطلبية، يتصدرها ملف التعديلات البيداغوجية المثيرة للجدل، والتي وُوجهت بانتقادات واسعة من طرف الأساتذة الباحثين، الذين يشعرون بأنهم “مقصيون” من عملية صياغة المناهج، في تجاهل لمكانتهم الأكاديمية ودورهم المحوري في تأطير الفعل التربوي الجامعي.

من بين الملفات التي ستطفو بقوة على سطح الاجتماع، قضية الأقدمية العامة، التي باتت مصدر توتر داخلي حتى داخل النقابة نفسها.
الاحتقان بلغ حدّه مع تصاعد الانتقادات الموجهة للكاتب الوطني هبري الهبري، الذي تتهمه أصوات نقابية بالفشل في معالجة هذا الملف العالق، رغم تسويته في قطاعات وزارية أخرى، ما زاد من حدة الإحساس بالحيف لدى فئة عريضة من الأساتذة الباحثين.

الاجتماع المزمع تنظيمه يأتي أيضًا لمناقشة مخرجات اللقاء الأول الذي عقد في ماي الماضي، والذي حمل في طياته وعودًا تتعلق بمراجعة النظام الأساسي لهيئة الأساتذة الباحثين، وقضايا الترقية، ومعادلة الدكتوراه الفرنسية، إلا أن أي تقدم ملموس لم يُسجل على الأرض، ما زاد من فجوة الثقة بين النقابة والوزارة الوصية.

الأساتذة الباحثون لا يخفون قلقهم من “بروتوكولية” اللقاءات، التي لم تعد تقنع أحدًا، في ظل غياب قرارات حاسمة تترجم فعليًا تلك الاجتماعات إلى حلول عملية. وهو ما يجعل هذا اللقاء أمام امتحان حقيقي، ليس فقط على مستوى مضمونه، بل على مستوى ما قد يتمخض عنه من إجراءات فورية تعيد الاعتبار للفئة الأكاديمية داخل الجامعة المغربية.

من جهة أخرى، فإن الأصوات الغاضبة لا توجه سهامها فقط نحو الوزارة، بل تُحمّل المكتب الوطني للنقابة جزءًا كبيرًا من مسؤولية التدهور الحالي.
فقد عجز، بحسب مصادر نقابية، عن لعب دوره كوسيط فعّال وشفاف مع القواعد، وسط صمت مطبق تجاه التطورات، وغياب لأي تواصل جدي من طرف لجنة الإعلام التي يقودها الكاتب الوطني ذاته.

هذا الفشل في التواصل، زاد من الإحساس بالعزلة داخل الجسم الجامعي، وأشعل فتيل الاحتقان مجددًا، خاصة في ظل تواتر الحديث عن ملفات كبرى تُدار من فوق رؤوس المعنيين بها، في تغييب واضح لمبدأ الحوار الحقيقي والشراكة.

وسط هذا السياق المأزوم، يأمل الأساتذة الباحثون أن يكون هذا اللقاء أكثر من مجرد محطة عابرة.
أن يكون لحظة مفصلية تُعلن عن انطلاق مسار حقيقي نحو إصلاح التعليم العالي، من خلال الاستجابة العادلة للمطالب المشروعة، وتثمين دور الأستاذ الباحث، باعتباره العمود الفقري لمنظومة إنتاج المعرفة.

فالجامعة المغربية لا تحتمل مزيدًا من التردد. والمطلوب اليوم هو حوار مسؤول، يقر بالأزمة، ويُفضي إلى حلول ملموسة تضمن الاستقرار وتحفز الكفاءات، بدل أن تتركها في مهب الغضب واليأس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى