قضايا

استغلال النفوذ وتوظيف الجمعيات الحزبية لغايات انتخابية: مطالب بفتح تحقيق إقليمي ومركزي

شهد المشهد المحلي في الآونة الأخيرة تصاعداً في الشكاوى الموجهة إلى السلطات المركزية والإقليمية، والتي تتعلق بممارسات استغلال النفوذ السياسي والمالي من قبل مسؤولين منتخبين. تُوجه هذه الممارسات لتوجيه الدعم العمومي، سواء كان مالياً أو لوجستيكياً، لخدمة أجندات حزبية وانتخابية ضيقة. في ظل هذا السياق، تطالب فعاليات مدنية وصحفية اللجان المركزية لوزارة الداخلية بضرورة التدخل والتحقيق المعمق في هذه الخروقات، التي تُهدد مبدأ الحياد السياسي وتُعيق التنافس الشريف، خاصة في ظل ما يُرصد في عدد من الجهات.

يُتهم بعض المنتخبين النافذين الذين يجمعون بين مناصب تشريعية وتدبيرية (كرئاسة مجلس جماعي)، بتبني استراتيجية تقوم على تفريخ الجمعيات واستغلال المرافق العمومية لتحقيق مكاسب انتخابية. تتمثل هذه الاستراتيجية في الإقصاء المتعمد للجمعيات المدنية والرياضية المستقلة، وحرمانها من حقها في استعمال المرافق العمومية كـ “ملاعب القرب”. وفي المقابل، يتم تأسيس جمعيات موالية يتم “ضخ” الدعم المالي واللوجستيكي العمومي بشكل شبه حصري في حساباتها. هذه الجمعيات المُفرّخة، التي قد تضم موظفين من الجماعة ذاتها، تُستخدم كـ “آلية حشد للأصوات” و “بوق انتخابي” في الاستحقاقات القادمة، مما يُعد استغلالاً غير مشروع للموارد البشرية والمالية العمومية لأغراض سياسية وانتخابية شخصية.

ولا يقتصر هذا التوظيف للنفوذ على الجمعيات، بل يمتد ليشمل القطاع الإعلامي. تبرز شكاوى حول توجيه سندات الطلب المتعلقة بالتغطية الإعلانية والإخبارية لأنشطة المجالس المنتخبة. حيث يتم تمرير هذه السندات حصرياً إلى وسائل إعلام وصحف حزبية بذاتها، تكون مرتبطة بالجهة السياسية للمنتخب أو داعمة له، بينما يُمارس إقصاء ممنهج ومتعمد للصحافة والإعلام المستقل الذي لا يدخل في دائرة النفوذ. هذا التمييز يُعد خرقاً لمبدأ المنافسة الشفافة ويُخل بمبدأ المساواة في الولوج إلى الصفقات العمومية، ويؤثر بشكل مباشر على التعددية الإعلامية وحيادية التغطية الإخبارية.

في ضوء هذه الخروقات التي تُشير إلى انتهاك لظهير تأسيس الجمعيات وقوانين الحكامة، تزداد المطالب الموجهة إلى وزارة الداخلية بالتدخل الفوري. يُطلب من السلطات المركزية فتح تحقيق معمق ومحايد في ظروف تأسيس الجمعيات المستفيدة، ومصادر تمويلها، وعلاقتها بالمنتخبين النافذين، والتدقيق في آليات تمرير سندات الطلب لوسائل الإعلام. الهدف الأسمى هو تفعيل آليات المراقبة الإدارية والقانونية لضمان عدم استغلال الموارد العمومية لأغراض شخصية أو انتخابية، ونشر معايير توزيع الدعم السنوي بـ “علانية وشفافية”، بما يُعيد الثقة في استقلالية المؤسسات المنتخبة وحيادية الإدارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى