سياسة

شوكي يقود الأحرار في الحملة: من مديونة إلى الداخلة.. معركة الصدارة تمر عبر المصداقية والإنجاز لا عبر توزيع المناصب

دخل محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، المرحلة الأولى من الحملة الانتخابية للتشريعيات المقررة يوم 23 شتنبر، بخطاب سياسي واضح المعالم، يضع صناديق الاقتراع في مركز المعادلة ويرفض بشكل صريح استباق نتائج الانتخابات من خلال الحديث عن التحالفات الحكومية أو توزيع الحقائب والمناصب قبل أن يقول الناخبون كلمتهم.

وبعد محطة مديونة التي شكلت الانطلاقة الميدانية للحزب مساء الخميس بحضور جماهيري تجاوز عشرة آلاف شخص، واصل شوكي يوم الجمعة تحركاته من مدينة الداخلة، حيث وجه رسائل سياسية مباشرة إلى الخصوم والقواعد التنظيمية على حد سواء، مؤكداً أن المعركة الانتخابية بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار ينبغي أن تحسم أولاً في الميدان وبين المواطنين، قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بما بعد الانتخابات.

وفي الداخلة، اختار شوكي رفع سقف الخطاب في مواجهة ما وصفه بمنطق القفز على نتائج صناديق الاقتراع، منتقداً الأطراف التي شرعت، بحسبه، في الحديث عن التحالفات وتقاسم الوزارات والمسؤوليات وكأن نتائج الانتخابات أصبحت أمراً محسوماً قبل فتح مكاتب التصويت.

وشدد رئيس التجمع الوطني للأحرار على أن الانتخابات ليست سوقاً لتوزيع الحقائب، ولا مناسبة لإعلان تحالفات مسبقة، مؤكداً أن «الكلمة الأولى والأخيرة» تعود إلى المواطنين، وأن من بدأ في توزيع المناصب قبل موعد الاقتراع عليه، أولاً، أن ينتظر القرار الذي سيتخذه المغاربة عبر صناديق الاقتراع.

ويحمل هذا الموقف رسالة سياسية مزدوجة؛ فمن جهة، يريد شوكي وضع حد للخطاب الذي يستبق نتائج 23 شتنبر ويرسم شكل الحكومة المقبلة قبل معرفة الأحجام الحقيقية للأحزاب، ومن جهة ثانية، يقدم التجمع الوطني للأحرار نفسه باعتباره حزباً يخوض الانتخابات على أساس الحصيلة والبرنامج والمرشحين، وليس على أساس صفقات سياسية مفترضة قبل أن تمنح صناديق الاقتراع لأي طرف حجمه الانتخابي.

شوكي: المواطن أولاً.. والانتخابات امتحان للمصداقية

ويربط شوكي هذا التوجه بما يعتبره مساراً سياسياً وتنظيمياً بدأه التجمع الوطني للأحرار قبل موعد الانتخابات بوقت طويل، مؤكداً أن الحزب لم ينتظر حلول الحملة الانتخابية حتى ينزل إلى الميدان، وإنما راكم، وفق طرحه، سنوات من الإنصات والتواصل المباشر مع المواطنين عبر «مسار الثقة» و«مسار المدن» و«مسار الإنجازات»، وصولاً إلى «مسار المستقبل».

وفي هذا السياق، ركز رئيس الحزب على أن العمل الميداني أتاح للأحرار الوقوف على ملفات مرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، من التعمير والربط الفردي بالماء والشبكات إلى تحسين الخدمات العمومية، معتبراً أن السياسة لا ينبغي أن تتحول إلى عملية دورية لإعادة اكتشاف مشاكل المغاربة كل خمس سنوات ثم تقديمها خلال الحملات الانتخابية باعتبارها قضايا جديدة.

ويراهن شوكي، من خلال هذا الخطاب، على تحويل النقاش الانتخابي من دائرة الوعود العامة إلى اختبار فعلي للمصداقية، حيث شدد في محطة مديونة على أن «الشعبوية سهلة والمصداقية صعبة»، وأن بناء الثقة السياسية يحتاج إلى حصيلة ملموسة وعمل ميداني واستثمار في الكفاءات، ولا يمكن اختزاله في رفع الشعارات أو تقديم وعود غير قابلة للتنفيذ.

برنامج «كرامة وفرص للجميع» في قلب حملة الأحرار

ويأتي خطاب شوكي في الداخلة امتداداً للتصور الانتخابي الذي يقدمه التجمع الوطني للأحرار تحت شعار «كرامة وفرص للجميع»، والذي يقدمه الحزب باعتباره حصيلة سنوات من الإنصات والتشخيص والتواصل مع المواطنين.

وبحسب الخطاب الذي قدمه شوكي في الأيام الأولى للحملة، فإن الحزب يسعى إلى تقديم برنامج يتضمن التزامات وإجراءات عملية مرتبطة بالقدرة الشرائية، والخدمات العمومية، والصحة والتعليم، والحماية الاجتماعية، وفرص الشغل، مع التشديد على أن البرنامج لا ينبغي أن يكون وثيقة انتخابية ظرفية تُصاغ قبيل الاقتراع، بل امتداداً لمسار سياسي يقول الحزب إنه بناه خلال السنوات الماضية.

وفي الجانب الاجتماعي، سبق لشوكي أن أعلن التزام الحزب برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم في حال مواصلة قيادة المسار الحكومي، واضعاً تحسين القدرة الشرائية في صدارة الوعود الاجتماعية التي يقدمها الأحرار خلال الحملة الانتخابية.

الداخلة.. محطة سياسية تتجاوز بعدها الانتخابي

اختيار الداخلة محطة في تحركات رئيس التجمع الوطني للأحرار يحمل أيضاً دلالة سياسية وتنظيمية، بالنظر إلى رمزية المدينة داخل المشهد الوطني، حيث قدم شوكي خطابه أمام مناضلي الحزب ومرشحيه داعياً إلى مواصلة العمل الميداني والتعبئة، ومؤكداً دعمه لمرشحي التجمع بالمدينة، ومن بينهم ملاك ومحمد لمين حرمة الله وعماد.

وفي اللقاء نفسه، كان لافتاً حضور محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي قدم بدوره خطاباً ركز على استمرار المسؤولية الحكومية وعدم توقف مؤسسات الدولة عن أداء مهامها خلال فترة الحملة الانتخابية، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بمواصلة القيام بواجباتها الدستورية إلى آخر دقيقة من ولايتها.

كما حمل خطاب أوجار رسالة مرتبطة بالعلاقات المغربية الإسبانية، إذ شدد على أن المغرب دولة ذات سيادة وأن علاقاته مع شركائه تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، محذراً من تحويل قضايا المملكة الوطنية إلى موضوع للتجاذبات السياسية والانتخابية في إسبانيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى