الصحراء المغربية أمام منعطف دبلوماسي جديد.. المسودة الأمريكية تعيد ترتيب أولويات الأمم المتحدة وتضع الحكم الذاتي في قلب التسوية

تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة دقيقة من تاريخها الدبلوماسي، في ظل تداول مسودة أمريكية جديدة داخل مجلس الأمن، تتجه نحو إعادة صياغة مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، وتمنح مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب موقعاً مركزياً في المسار السياسي. وبين التحولات التي تعرفها مواقف القوى الدولية، واتساع دائرة الدول الداعمة للمقترح المغربي، تبرز الدبلوماسية الملكية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لهذا المسار، الذي انتقل تدريجياً من تدبير نزاع ممتد لعقود إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية ودائمة.
ولا تكمن أهمية التطور الراهن في التعديلات المقترحة على بعثة المينورسو وحدها، بل في طبيعة المرجعية السياسية التي يجري النقاش حولها داخل مجلس الأمن، وفي حجم التراكم الدبلوماسي الذي راكمه المغرب على مدى سنوات، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع قوى دولية وازنة، وتعزيز حضوره الإفريقي، وتوسيع شبكة مسانديه في العالم العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا.
المسودة الأمريكية.. الحكم الذاتي في صلب النقاش الأممي
وفق المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام دولية ومغربية يومي 26 و27 أكتوبر 2026، تتضمن المسودة الأمريكية الجديدة مقترحات لإعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة، بما في ذلك تغيير تسميتها وتوجهها الوظيفي، إلى جانب مراجعة طبيعة المهام المرتبطة بالمسار السياسي. وكانت الصيغة الأولية المتداولة قد تحدثت عن إنهاء الولاية الحالية للبعثة بصيغتها التقليدية في 30 أبريل 2027، ثم الانتقال إلى صيغة سياسية جديدة ابتداء من فاتح ماي، مع استمرار النقاش بشأن المدة الزمنية والمهام الدقيقة للبعثة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة لأنه يأتي بعد القرار رقم 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والذي أخذ علماً بدعم دول أعضاء لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً لتسوية عادلة ودائمة ومقبولة، وأكد أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق. كما دعا القرار إلى مواصلة المفاوضات السياسية، وأشاد باستعداد الولايات المتحدة لاستضافة محادثات ترمي إلى إحراز تقدم في هذا الملف.
وبذلك، فإن النقاش الجاري لا يبدأ من فراغ، بل يستند إلى مرجعية أممية سابقة وضعت المقترح المغربي في قلب المفاوضات. غير أن المسودة الجديدة تظل، إلى حين اعتمادها رسمياً، مشروع قرار قيد التداول، ولا يجوز التعامل مع جميع مقتضياتها باعتبارها قرارات نهائية أو التزامات أممية محسومة.
وتكشف هذه المرحلة عن تحول في طبيعة النقاش الدولي: فبدلاً من الاكتفاء بتجديد ولاية البعثة كل سنة، أصبح مطروحاً البحث في مدى ملاءمة وظائفها مع متطلبات العملية السياسية، وفي كيفية الانتقال نحو تسوية قابلة للتنفيذ. وهو تحول يمنح المقترح المغربي أهمية إضافية، من دون أن يعني أن جميع تفاصيل الحل النهائي قد حُسمت.
الدبلوماسية الملكية.. تراكم متواصل في موازين العلاقات الدولية
لا يمكن قراءة التطورات الحالية بمعزل عن المسار الذي قاده الملك محمد السادس خلال السنوات الماضية، والقائم على ربط الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة ببناء علاقات استراتيجية متوازنة، وتنويع الشراكات الدولية، وتوسيع الحضور المغربي داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
فمنذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، عمل المغرب على تحويلها من مقترح سياسي إلى أرضية تحظى بتأييد متزايد لدى عواصم مؤثرة. وقد استند هذا المسار إلى التواصل المباشر مع القادة، وتكثيف المشاورات الدبلوماسية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، وتوسيع الشراكات الإفريقية، فضلاً عن الحضور المتواصل للمملكة داخل الأمم المتحدة.
ويظهر هذا التراكم بوضوح في مواقف الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، وهي ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إذ أعلنت كل منها مواقف داعمة للمقترح المغربي بدرجات وصيغ معلنة ومختلفة. وتكمن أهمية هذه المواقف في أن أصحابها ليسوا مجرد شركاء ثنائيين للمغرب، بل أطراف يمتلكون نفوذاً مباشراً داخل المؤسسة الأممية المكلفة بتدبير الملف.
كما أن الدبلوماسية الملكية لم تحصر تحركاتها في العواصم الغربية، بل وسعت دوائر التشاور والتعاون لتشمل دول الخليج وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، مستفيدة من شبكة العلاقات التي بناها المغرب في مجالات الاستثمار والأمن والطاقة والتعاون جنوب جنوب.
وفي هذا السياق، أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، عقب مشاركة المملكة في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في شتنبر 2026، أن عدداً من الدول المنتمية إلى قارات مختلفة انضم إلى الدينامية الداعمة لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، مشيراً إلى انتقال هذا الدعم من التصريحات الثنائية إلى حضوره داخل النقاشات متعددة الأطراف.
وتلك نقطة جوهرية في مسار القضية الوطنية: فالقيمة الدبلوماسية للمواقف لا تقاس فقط بعدد الدول التي تعلن تأييدها، وإنما كذلك بمدى ترجمة هذا التأييد إلى مواقف رسمية داخل المؤسسات الدولية، وإلى تعاون سياسي واقتصادي مستمر.
واشنطن وباريس ولندن.. ثقل استراتيجي داخل مجلس الأمن
يشكل الموقف الأمريكي أحد أبرز عناصر التحول الجاري. فمنذ سنة 2020، أعلنت واشنطن اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء، وأكدت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية النزاع. وفي المسودة المتداولة خلال أكتوبر 2026، يظهر استمرار الحضور الأمريكي في قيادة النقاش حول مستقبل البعثة الأممية وصياغة القرار الجديد.
أما فرنسا، فقد انتقلت في يوليوز 2024 إلى إعلان موقف واضح يعتبر أن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي ينبغي أن تُحل فيه القضية. وعززت باريس هذا الموقف خلال زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر من السنة نفسها، مؤكدة استعدادها للدفاع عنه داخل المحافل الدولية.
وفي المقابل، وصفت المملكة المتحدة المبادرة المغربية بأنها الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية من أجل تسوية دائمة. ويكتسي الموقف البريطاني أهمية إضافية بالنظر إلى العضوية الدائمة للمملكة المتحدة في مجلس الأمن، وإلى وزنها السياسي والاقتصادي داخل أوروبا وعلى المستوى الدولي.
وتعزز هذه المواقف مجتمعة موقع المبادرة المغربية في النقاش الدولي، لكنها لا تعني تطابق سياسات الدول الثلاث في كل تفاصيل الملف، ولا تعفي من ضرورة متابعة المواقف التي ستتخذها داخل مجلس الأمن عند التصويت على أي صيغة نهائية.
أوروبا تتحرك.. من إسبانيا وألمانيا إلى بلجيكا والبرتغال
شهدت العلاقات المغربية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة تحولات مهمة في التعاطي مع قضية الصحراء. فقد أعلنت إسبانيا في مارس 2022 دعمها للمبادرة المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع، ثم عززت فرنسا هذا التوجه في 2024، فيما أعلنت ألمانيا والبرتغال مواقف داعمة للمقترح المغربي.
وفي أكتوبر 2025، انضمت بلجيكا إلى الدول التي تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى تسوية سياسية. كما عبرت دول أوروبية أخرى، من بينها المملكة المتحدة وكرواتيا ومولدوفا وسلوفاكيا، عن مواقف مؤيدة للمبادرة المغربية وفق الصيغ التي أعلنتها رسمياً.
وتكتسب هذه التحولات أهميتها من كونها توسع نطاق التأييد داخل القارة الأوروبية، التي تربطها بالمغرب علاقات اقتصادية وتجارية وأمنية واسعة. كما تعكس انتقال قضية الصحراء إلى مستوى أكثر مركزية في العلاقات الثنائية، بعدما أصبحت مواقف الدول من الوحدة الترابية للمملكة جزءاً أساسياً من الحوار الاستراتيجي مع الرباط.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين مواقف الدول الأعضاء وموقف الاتحاد الأوروبي كمؤسسة، إذ لا يعني الدعم الذي تعلنه عواصم أوروبية منفردة أن الاتحاد الأوروبي اتخذ موقفاً موحداً مماثلاً في جميع جوانب النزاع.
إفريقيا والعالم العربي.. اتساع قاعدة المساندة
على المستوى الإفريقي، تواصل المغرب توسيع دائرة الدول التي تدعم وحدته الترابية ومبادرة الحكم الذاتي، مستفيداً من سياسة التعاون جنوب جنوب التي جعلت من الاستثمار والتكوين والأمن الغذائي والطاقة والبنيات التحتية أدوات لتعزيز الشراكات.
وتبرز في هذا السياق مواقف دول مثل السنغال وكوت ديفوار والغابون وبوركينا فاسو وغينيا بيساو وسيراليون وبنين وتوغو وجيبوتي وغامبيا، التي جددت مجموعة منها خلال أكتوبر 2026 دعمها للمقترح المغربي في إطار النقاشات التي شهدتها اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما شكل افتتاح قنصليات لدول إفريقية في مدينتي العيون والداخلة أحد المؤشرات العملية على تطور العلاقات مع الأقاليم الجنوبية، إذ يتجاوز هذا الحضور الرمزي إلى تعزيز التعاون الإداري والاقتصادي والتجاري.
وعربياً، يحظى المغرب بدعم دول مجلس التعاون الخليجي، التي جددت مواقفها المساندة للوحدة الترابية للمملكة ولمبادرة الحكم الذاتي. وتبرز في هذا الإطار العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت، فضلاً عن مواقف عربية أخرى تؤكد دعم سيادة المغرب ووحدة أراضيه.
وتتجاوز أهمية هذه المساندة بعدها السياسي المباشر، لأنها تعكس تقاطعاً بين المواقف الدبلوماسية وشراكات اقتصادية واستثمارية متنامية، كما تعزز حضور المغرب في محيطه العربي والإسلامي.
أمريكا اللاتينية وآسيا.. تحولات تتجاوز المجال التقليدي
لم تعد التحركات المغربية مقتصرة على أوروبا وإفريقيا والعالم العربي. فقد شهدت أمريكا اللاتينية خلال سنة 2026 تطورات لافتة، إذ أشار وزير الخارجية المغربي إلى مواقف جديدة أو متجددة لكل من البيرو وتشيلي وبنما، كما تحدث عن تحول في موقف موريشيوس وجامايكا، وعن دعم أرمينيا للمبادرة المغربية.
وفي أكتوبر 2026، تواصلت أيضاً مواقف التأييد داخل الأمم المتحدة، حيث جددت ثماني دول هي جيبوتي وجمهورية الدومينيكان وبنين وتوغو وغامبيا وسيراليون وغينيا بيساو وأنتيغوا وباربودا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي بوصفها أساساً واقعياً وعملياً لتسوية سياسية.
وتؤكد هذه المعطيات أن التحرك المغربي يتجه نحو توسيع دائرة المساندة خارج المحاور التقليدية، مع الحرص على تحويل العلاقات الثنائية إلى قنوات لدعم الموقف الوطني في المحافل متعددة الأطراف.
لكن الأهمية الحقيقية لهذه التحولات لا تكمن في جمع أسماء الدول فحسب، بل في طبيعة المواقف التي تتخذها، ومدى وضوحها بشأن السيادة المغربية أو دعم الحكم الذاتي، وفي استعدادها للتعبير عنها داخل المؤسسات الدولية.
من الاعتراف السياسي إلى التنمية والاستثمار في الأقاليم الجنوبية
يرتبط المسار الدبلوماسي المغربي أيضاً بتحول الأقاليم الجنوبية إلى فضاء للمشاريع التنموية والبنيات التحتية والاستثمار، في إطار الرؤية التي تعتمدها المملكة لتعزيز الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية مع باقي التراب الوطني، وتطوير موقعها بوصفها بوابة نحو إفريقيا الأطلسية.
وتؤكد المواقف الدولية الداعمة للمغرب، ولا سيما الصادرة عن الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، أن مستقبل هذه الأقاليم أصبح حاضراً في النقاشات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والاستثمار والشراكات الاستراتيجية. كما أن الزيارات الاقتصادية والاتفاقيات الثنائية تتيح فرصاً لربط المواقف السياسية بمشاريع ملموسة.
وفي هذا الإطار، تتجلى إحدى ركائز الدبلوماسية الملكية في الجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية والتنمية الاقتصادية، بما يجعل الأقاليم الجنوبية جزءاً من مشاريع الربط التجاري واللوجستي والطاقي بين أوروبا وإفريقيا والأطلسي.
غير أن استدامة هذه الدينامية تظل مرتبطة بقدرة المشاريع على تحقيق آثار تنموية ملموسة لفائدة السكان، وباحترام الالتزامات القانونية الدولية، وباستمرار البحث عن تسوية سياسية تقبل بها الأطراف المعنية.
مجلس الأمن أمام اختبار جديد
مع اقتراب موعد مناقشة مشروع القرار الأمريكي، تتجه الأنظار إلى الصيغة النهائية التي ستُعرض على أعضاء مجلس الأمن، وإلى ما إذا كانت ستحتفظ بالمقتضيات المقترحة بشأن الحكم الذاتي ومستقبل البعثة الأممية، أو ستعرف تعديلات خلال المشاورات.
ويظل القرار رقم 2797 محطة مرجعية في هذا المسار، بعدما اعتمد في 31 أكتوبر 2025 بأحد عشر صوتاً مؤيداً، دون أي صوت معارض، مقابل ثلاثة امتناعات، فيما لم تشارك الجزائر في التصويت. وقد صوتت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة إلى جانب القرار، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
وتكشف هذه النتيجة عن اتساع قاعدة التأييد داخل المجلس، لكنها تؤكد كذلك أن التوافق الدولي ليس مطلقاً، وأن المفاوضات المقبلة ستظل مرتبطة بصياغة القرار النهائي ومواقف الأعضاء الخمسة عشر.
كما أن أي تغيير في ولاية المينورسو أو تسميتها أو مهامها لا يصبح نافذاً بمجرد وروده في مشروع متداول، بل يحتاج إلى اعتماد رسمي من مجلس الأمن. ومن ثم، فإن المرحلة الحالية تستدعي متابعة دقيقة للنصوص الأممية والتمييز بين المقترحات الأولية والقرارات المعتمدة.
الخلاصة.. تراكم دبلوماسي وفرصة سياسية تتطلب التثبيت
تؤشر التطورات الراهنة إلى أن قضية الصحراء المغربية دخلت مرحلة تتزايد فيها مركزية مبادرة الحكم الذاتي في النقاش الدولي، مدعومة بمواقف معلنة من قوى كبرى ودول إفريقية وعربية وغربية وآسيوية وأمريكية لاتينية. وقد أسهمت الدبلوماسية الملكية في توسيع هذا المسار عبر بناء شراكات استراتيجية، وتكثيف الاتصالات السياسية، وربط الدفاع عن الوحدة الترابية بالتعاون الاقتصادي والتنمية.
لكن قوة هذا التراكم ستظل مرتبطة بمدى ترجمته إلى نتائج مؤسساتية واضحة داخل الأمم المتحدة، وبقدرة الأطراف على الانخراط في مفاوضات جدية، وبما ستنتهي إليه المشاورات بشأن مشروع القرار الأمريكي.
وفي جميع الأحوال، فإن الرهان المغربي لا يقتصر على كسب مواقف دبلوماسية إضافية، بل يتمثل في تثبيت مرجعية الحكم الذاتي داخل المسار السياسي الأممي، وتوفير شروط تسوية دائمة تحفظ الوحدة الترابية للمملكة وتفتح المجال أمام استقرار إقليمي أوسع.
وبين التحول في مواقف القوى الكبرى واتساع دائرة الدعم الدولي، تظل الدبلوماسية الملكية أمام مرحلة جديدة تتطلب مواصلة العمل الهادئ والمتراكم، حتى تتحول المكاسب السياسية إلى حل نهائي ومستدام لقضية الصحراء المغربية.






