سياسة

الدنمارك تدعم مفاوضات الصحراء المغربية على أساس الحكم الذاتي قبيل اجتماع مجلس الأمن المرتقب

أكدت وزارة الخارجية الدنماركية دعم بلادها إجراء مفاوضات بشأن نزاع الصحراء المغربية دون شروط مسبقة، على أساس مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، معتبرة أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق، وذلك قبيل التصويت المرتقب بمجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر الجاري.

وجاء الموقف الدنماركي في رد كتابي على أسئلة صحفية، في وقت تستعد فيه كوبنهاغن للمشاركة في مناقشات مجلس الأمن والتصويت على القرار المرتقب، بصفتها عضوا غير دائم بالمجلس خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2025 و2026.

وأوضحت الخارجية الدنماركية أن موقف بلادها ينسجم مع توجه الاتحاد الأوروبي وعدد من دوله الأعضاء، مؤكدة دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين جميع أطراف النزاع، مع التشديد على احترام حق سكان المنطقة في تقرير المصير.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في سياق التحركات الدبلوماسية المتواصلة بشأن قضية الصحراء المغربية، خصوصا أن الصياغة التي اعتمدتها كوبنهاغن تتقاطع مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا إلى إجراء مفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، وأشار إلى أن حكما ذاتيا حقيقيا يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتطبيق.

ويأتي هذا الموقف عقب مباحثات أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، في كوبنهاغن يوم 4 شتنبر الماضي، حيث وصفت الدنمارك المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها أساس جيد للتوصل إلى حل متوافق عليه بين الأطراف، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المغربية.

ولا يقتصر التقارب بين الرباط وكوبنهاغن على الملف الصحراوي، بل يشمل العمل على تطوير العلاقات الثنائية وإرساء شراكة أوسع في مجالات الهجرة والطاقة والتحول الأخضر والتجارة وحقوق الإنسان وخلق فرص الشغل.

وأكدت الخارجية الدنماركية أن الاتفاق المرتقب بين البلدين يروم تعزيز الحوار السياسي وتطوير التعاون على أساس الأولويات المشتركة والمصالح المتبادلة، مشيرة إلى أن تفاصيل مجالات التعاون ستخضع للمباحثات مع الجانب المغربي.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، عزمه زيارة المغرب خلال شهر دجنبر المقبل، بهدف استكمال المشاورات بشأن بناء شراكة واسعة بين البلدين.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الدنماركية، ينتظر أن تشمل المباحثات إمكانية إبرام اتفاق للتعاون في مجال تسليم المطلوبين، في ظل غياب اتفاق ثنائي من هذا النوع بين البلدين حاليا، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الدنماركية في المغرب وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المستدامة، فضلا عن بحث إحداث غرفة للتجارة المغربية الدنماركية.

وتضع هذه التطورات الموقف الدنماركي من قضية الصحراء ضمن مسار أوسع لتطوير العلاقات مع المغرب، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشات مجلس الأمن والتصويت المرتقب بشأن ولاية البعثة الأممية، وما قد يحمله القرار الجديد من توجهات بشأن مواصلة المسار السياسي للتوصل إلى حل للنزاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى