قضايا

أدخنة المعامل تحاصر مؤسسات تعليمية بفاس.. احتجاج نقابي يطالب بكشف مصادر التلوث وحماية التلاميذ

عاد الوضع البيئي بمحيط عدد من المؤسسات التعليمية بمنطقة سيدي إبراهيم بمدينة فاس إلى واجهة الاهتمام، بعدما أعلنت هيئات نقابية تعليمية رفضها لاستمرار انبعاث الأدخنة من وحدات صناعية مجاورة، محذرة من انعكاسات محتملة على صحة التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية، ومطالبة السلطات والمصالح المختصة بالتدخل العاجل لتحديد مصدر هذه الانبعاثات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتفجرت القضية من جديد على خلفية بيان نقابي صدر يوم 14 أكتوبر 2026، وتناول الوضع البيئي المحيط بثانويتي ابن الأثير والرازي التأهيليتين، إلى جانب مدرسة الزرقطوني الابتدائية، حيث تحدثت الهيئات المعنية عن استمرار انبعاث الأدخنة من محيط الوحدات الصناعية القريبة، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن شروط السلامة داخل المؤسسات التعليمية.

وحسب المعطيات التي تضمنها البيان، فقد جرى تسجيل حالات اختناق وصعوبات في التنفس في صفوف عدد من التلاميذ وأفراد الأطر الإدارية والتربوية، وفق ما أفادت به الجهات الموقعة، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتحرك فوري للتحقق من طبيعة الوضع، وضمان بيئة مدرسية سليمة وآمنة.

وفي هذا السياق، دعت الهيئات النقابية السلطات المحلية والمصالح المختصة في مجالي البيئة والصحة، إلى جانب المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى تحديد المصدر الفعلي للانبعاثات والكشف عن طبيعة المواد التي يجري حرقها، إن ثبت ذلك، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بوضع حد لأي نشاط يتسبب في تلويث محيط المؤسسات التعليمية.

كما طالبت بترتيب المسؤوليات بشأن الأضرار المحتملة، مؤكدة أن حماية صحة التلاميذ والعاملين بالمؤسسات التعليمية تستوجب معالجة جدية للموضوع، بعيدا عن الاكتفاء بالتدخلات الظرفية أو الانتظار إلى حين تفاقم الوضع.

وتشير التغطيات الصحفية المنشورة يوم 15 أكتوبر إلى أن التحرك النقابي لم يأت من فراغ، إذ سبق للهيئات المعنية أن أثارت القضية في بيان سابق بتاريخ 10 أكتوبر، كما تحدثت عن زيارة ميدانية إلى المؤسسات المعنية يوم 12 أكتوبر، في إطار معاينة الوضع والاستماع إلى انشغالات الأطر التعليمية.

وأفادت إحدى التغطيات بأن مراسلة كانت قد وُجهت إلى وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في 27 أكتوبر 2025، وأن النقابة أشارت إلى توصلها برد من الوزارة. وتطرح هذه المعطيات سؤالا بشأن مسار معالجة الشكاوى السابقة، ومدى انعكاسها على الوضع البيئي الحالي، وهي نقاط تستدعي الاطلاع على المراسلات الرسمية والردود الإدارية ذات الصلة.

وتتجاوز القضية، في أبعادها، حدود الاحتجاج النقابي، لتطرح إشكالية التوفيق بين النشاط الصناعي وحق التلاميذ والأطر التعليمية في فضاء مدرسي تتوفر فيه شروط السلامة الصحية والبيئية. كما تبرز أهمية المراقبة المنتظمة للأنشطة الصناعية القريبة من المؤسسات التعليمية، والتحقق من احترامها للمعايير البيئية المعمول بها.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة بشأن مصدر الأدخنة وطبيعتها، تظل الأولوية لتقييم الوضع ميدانيا، وإجراء الفحوصات والقياسات البيئية اللازمة، والتحقق من الحالات الصحية المبلغ عنها، مع اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة متى استدعت النتائج ذلك.

وتبقى استجابة السلطات المحلية والمصالح البيئية والصحية والتعليمية، إلى جانب توضيح موقف الوحدات الصناعية المعنية، عناصر أساسية لتحديد حقيقة الوضع وترتيب المسؤوليات على أساس معطيات دقيقة، بما يضمن عدم استمرار المخاوف داخل المؤسسات التعليمية بمنطقة سيدي إبراهيم بفاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى