رئيسة الشرطة السويدية تشيد بنجاعة التعاون مع المغرب.. توقيف خامس مطلوب خلال شهر يعزز التنسيق الأمني بين الرباط وستوكهولم

جددت رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، الإشادة بالتعاون الأمني مع المغرب، عقب توقيف مواطن سويدي بالمملكة للاشتباه في تورطه في محاولة تجنيد أشخاص لتنفيذ جريمة قتل، في تطور جديد يعكس تنامي التنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين لملاحقة المشتبه في تورطهم في الجرائم الخطيرة العابرة للحدود.
وأكدت المسؤولة الأمنية السويدية، في تصريح نشرته عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الموقوف يُعد خامس مواطن سويدي مطلوب تتمكن السلطات المغربية من توقيفه خلال الشهر الماضي، معربة عن شكرها للشرطة المغربية على تعاونها المثمر، ومشددة على أن التنسيق المشترك يجعل إفلات المجرمين الخطرين من العدالة أكثر صعوبة.
ويأتي هذا التطور في سياق سلسلة من العمليات الأمنية التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الأخيرة، واستهدفت أشخاصاً مطلوبين لدى السلطات السويدية للاشتباه في ارتباطهم بشبكات إجرامية تنشط في تدبير أعمال العنف والاتجار بالمخدرات والتخطيط لجرائم خطيرة، بما في ذلك توجيه أنشطة إجرامية من خارج الأراضي السويدية.
حموشي ولوند.. شراكة أمنية انتقلت من التفاهم إلى النتائج الميدانية
وتستند الدينامية الحالية للتعاون المغربي السويدي إلى مسار من الاتصالات واللقاءات الرسمية التي توجت، في أبريل 2026، بزيارة عمل قام بها المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، إلى السويد يومي 20 و21 أبريل، حيث أجرى مباحثات مع عدد من كبار المسؤولين الأمنيين والحكوميين، من بينهم رئيسة الشرطة الوطنية السويدية بيترا لوند ووزير العدل غونار سترومر.
وأسفرت هذه الزيارة عن توقيع مذكرة تفاهم بين قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، والشرطة الوطنية السويدية من جهة أخرى، بهدف تعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وتطوير التنسيق العملياتي، وتوسيع مجالات التكوين والمساعدة التقنية المتبادلة.
وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التحديات الأمنية التي تواجه البلدين، ولا سيما توسع أنشطة الشبكات الإجرامية خارج حدودها الوطنية، واعتمادها على وسائل الاتصال الرقمية لتنسيق الاعتداءات وتجنيد المنفذين وتدبير عملياتها عن بُعد.
كما شملت المباحثات سبل مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للأنشطة الإجرامية المرتبطة بالفضاء الرقمي، وتعزيز التعاون بشأن الأشخاص المطلوبين دولياً، في إطار مقاربة تقوم على تبادل المعلومات والتنسيق بين المصالح المختصة.
توقيفات متتالية تضيق الخناق على شبكات العنف المنظمة
وتبرز العمليات الأخيرة أهمية التعاون الأمني الدولي في ملاحقة الأشخاص الذين يُشتبه في إدارتهم أو توجيههم لجرائم خطيرة من خارج البلدان التي تستهدفها أنشطتهم.
ففي 17 شتنبر 2026، أعلنت الشرطة السويدية توقيف مواطن سويدي بالمغرب كان مطلوباً للاشتباه في التحريض على جرائم عنف خطيرة في السويد والنرويج، مشيرة إلى أن العملية جاءت نتيجة تعاون وثيق مع المصالح الأمنية المغربية والنرويجية، في إطار جهود تستهدف الأشخاص الذين يوجهون أنشطة إجرامية عن بُعد.
كما أعلنت السلطات السويدية، في 26 شتنبر، توقيف مواطن سويدي يبلغ من العمر 31 سنة بمدينة أكادير، للاشتباه في ارتباطه بشبكة إجرامية معروفة باسم «فوكستروت»، ووجود صلة له بوقائع تتعلق بالتحضير لجرائم قتل. وأكدت الشرطة السويدية حينها أن التعاون مع المغرب أسهم في استهداف أحد العناصر التي تصفها التحقيقات بأنها ذات دور محوري في الأنشطة الإجرامية للشبكة.
وفي 2 أكتوبر 2026، أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» عن نتائج عملية أمنية دولية شملت توقيف خمسة مشتبه فيهم في إسبانيا والمغرب وفرنسا، ضمن جهود تستهدف المسؤولين عن التخطيط للعنف وتجنيد منفذيه وتنسيق الجرائم عبر الحدود.
وتكشف هذه المعطيات عن تحول متزايد في طبيعة المقاربة الأمنية، من ملاحقة الأشخاص الذين ينفذون الاعتداءات مباشرة إلى استهداف من يشتبه في أنهم يقفون وراء التخطيط لها وتوجيهها وتجنيد المشاركين فيها، وهي إحدى أبرز التحديات التي تفرضها الشبكات الإجرامية الحديثة.
المغرب شريك أمني موثوق في مواجهة الجريمة العابرة للحدود
وتعكس الإشادة السويدية المتكررة مستوى التنسيق الذي تطور بين المؤسستين الأمنيتين، خصوصاً مع وجود آليات اتصال وتعاون مؤسساتي تسمح بتبادل المعلومات وتنسيق التحركات بشأن الأشخاص المطلوبين.
وكانت الشرطة السويدية قد أكدت، في بيانات سابقة، أهمية التعاون مع المغرب في تعقب المشتبه في ارتباطهم بالجريمة المنظمة، معتبرة أن توقيف الأشخاص الذين يواصلون توجيه أنشطة إجرامية من الخارج يمثل خطوة مهمة للحد من قدرة الشبكات على الاستمرار في نشاطها.
ولا تنحصر أهمية هذا التعاون في توقيف المطلوبين، بل تمتد إلى دعم التحقيقات وتبادل المعطيات اللازمة لتحديد مواقع المشتبه فيهم، وتعقب الروابط بين الشبكات الإجرامية، وتنسيق الإجراءات القانونية بين الجهات المختصة في البلدين.
وفي ظل اعتماد الشبكات المنظمة على التحرك بين دول متعددة، تصبح فعالية المواجهة مرتبطة بقدرة الأجهزة الأمنية على تجاوز الحدود الجغرافية وتوحيد جهودها، وفق القوانين والإجراءات القضائية المعمول بها في كل دولة.
وبالنسبة إلى المغرب، تبرز هذه العمليات أهمية الشراكات الأمنية الدولية في التصدي للتهديدات التي لا تتوقف عند الحدود الوطنية، وفي الوقت نفسه تؤكد أن التعاون مع الشركاء الأوروبيين يقوم على تبادل المصالح والخبرات وتحمل المسؤولية المشتركة في مكافحة الجريمة.
التنسيق الأمني يضع منظمي الجرائم تحت الضغط
إن توقيف مطلوبين متعاقبين خلال فترة زمنية قصيرة يسلط الضوء على أهمية العمل المشترك بين أجهزة إنفاذ القانون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يُشتبه في دورهم في التخطيط لجرائم قتل أو إدارة شبكات عنف واتجار بالمخدرات.
وتحمل رسالة بيترا لوند دلالة واضحة بشأن تقدير الجانب السويدي للمساهمة المغربية في هذا المسار، إذ لم تكتف المسؤولة بالإعلان عن التوقيف الجديد، بل وجهت شكراً صريحاً للشرطة المغربية، مؤكدة أن التعاون بين البلدين يساعد على الحد من قدرة المجرمين الخطرين على الاختباء والإفلات من المساءلة.
وبين الاتفاقيات الأمنية واللقاءات الثنائية والعمليات الميدانية، تتواصل عملية بناء شراكة مغربية سويدية تستجيب لتحديات إجرامية متغيرة، عنوانها الأساسي أن ملاحقة المشتبه في تورطهم في الجرائم الخطيرة لم تعد شأناً محلياً معزولاً، بل مسؤولية مشتركة تتطلب تبادل المعلومات وسرعة التنسيق واحترام المساطر القانونية.
ومع استمرار هذه الجهود، يبقى الرهان على تحويل التعاون المؤسسي إلى نتائج مستدامة، عبر تفكيك الروابط التي تسمح للشبكات الإجرامية بتدبير أنشطتها من الخارج، وتعزيز قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية على ملاحقة المسؤولين عنها وتقديمهم أمام العدالة، كل وفق ما تثبته التحقيقات والإجراءات القضائية.






