سياسة

محمد شوكي: التجمعيون مجندون وراء جلالة الملك.. والخطاب الملكي يرسم معالم مرحلة جديدة عنوانها السيادة والتنمية والعدالة المجالية

في تفاعل سياسي مع مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، عبّر محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن تثمينه للتوجيهات الملكية التي ترسم معالم المرحلة المقبلة، وتضع أمام المؤسسات والفاعلين السياسيين مسؤولية مواصلة البناء التنموي وتعزيز مكتسبات المملكة، في سياق دولي متقلب يفرض وضوح الرؤية وسرعة التنفيذ والقدرة على تحويل الاختيارات الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة.

ويأتي موقف شوكي ليؤكد، من خلاله، تشبث التجمع الوطني للأحرار بالانخراط في الأوراش الوطنية الكبرى تحت القيادة الملكية، واستعداد التجمعيين لمواكبة التوجيهات الملكية والعمل على تنزيل مضامينها في مختلف المجالات، انطلاقاً من قناعة مفادها أن المرحلة المقبلة لا تحتمل الاكتفاء بالشعارات أو تدبير الزمن السياسي بمنطق الانتظار، بل تستدعي تعبئة المؤسسات والطاقات الوطنية حول أولويات واضحة تستجيب لتطلعات المغاربة.

ويحمل الخطاب الملكي، في جوهره، دعوة إلى الانتقال من منطق تدبير الملفات القطاعية بصورة متفرقة إلى بناء رؤية متكاملة للسيادة الوطنية والتنمية الشاملة، تجعل الأمن المائي والطاقي والغذائي، إلى جانب تطوير الصناعة والاقتصاد الرقمي ومواكبة التحولات التكنولوجية، في صلب الخيارات الاستراتيجية للمملكة. وهي رهانات تتجاوز الحسابات الظرفية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر باستقرار الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الأزمات الخارجية وحماية مصالح البلاد.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تثمين شوكي لمضامين الخطاب الملكي باعتباره تعبيراً عن تفاعل قيادة الحزب مع الأولويات التي حددها جلالة الملك، خاصة أن التحدي المطروح أمام الطبقة السياسية لا يتعلق فقط بتشخيص الإكراهات، وإنما بمدى قدرتها على مواكبة التحولات الجارية عبر التشريع الفعال، واقتراح الحلول، وتعبئة الإمكانات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية بتنفيذ السياسات العمومية.

السيادة الوطنية.. منطق استراتيجي لمواجهة التحولات الدولية

من أبرز الرسائل التي حملها الخطاب الملكي التأكيد على ضرورة تعزيز قدرة المغرب على تأمين حاجياته الأساسية، في عالم تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية وتتزايد فيه المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد والطاقة والموارد الطبيعية. فالأمن المائي والطاقي والغذائي لم يعد مجرد ملف قطاعي، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الوطني ومحدداً أساسياً لاستدامة التنمية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وتفرض هذه الرؤية، كما تبرزها مضامين الخطاب الملكي، تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتطوير التشريعات المؤطرة لها، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يسمح بتقوية النسيج الاقتصادي الوطني وتقليص مواطن الهشاشة أمام التقلبات الدولية.

ومن هذا المنطلق، فإن التعبئة التي يؤكدها التجمع الوطني للأحرار وراء جلالة الملك ينبغي أن تجد ترجمتها العملية في دعم الإصلاحات التي ترفع قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والابتكار، وتخلق فرص الشغل، وتحول المؤهلات التي تتوفر عليها المملكة إلى قيمة مضافة تنعكس على حياة المواطنين، خصوصاً الشباب والفئات التي تنتظر فرصاً أوسع للاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

الجهوية المتقدمة.. رهان العدالة المجالية وإنصاف المناطق

ولم يقف الخطاب الملكي عند حدود الرهانات الاقتصادية الكبرى، بل أعاد التأكيد على مركزية العدالة المجالية وضرورة تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، بما يجعل الجهات قادرة على الاضطلاع بأدوارها التنموية، ويمنح السياسات العمومية فعالية أكبر في الاستجابة للحاجيات المحلية.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية ما شدد عليه محمد شوكي بشأن ضرورة مواكبة هذه الأوراش وتوفير شروط نجاحها، من خلال تمكين الجهات من الموارد المالية والبشرية الضرورية، وتعزيز قدراتها التدبيرية، وتجويد آليات التنسيق بين الإدارة المركزية والمصالح الترابية، حتى لا تبقى الجهوية مجرد إطار مؤسساتي لا يواكبه نقل فعلي للاختصاصات والإمكانات.

فالعدالة المجالية لا تتحقق بمجرد توزيع المشاريع على الخريطة، وإنما تقتضي توجيه الاستثمارات والخدمات الأساسية وفق حاجيات السكان وخصوصيات المجالات الترابية، مع إيلاء عناية أكبر للمناطق القروية والجبلية والواحات والمناطق التي ما زالت تواجه صعوبات في الولوج إلى التعليم والصحة والنقل وفرص الشغل.

ومن شأن التنزيل الفعلي لهذه المقاربة أن يعزز الثقة في المؤسسات، ويقرب القرار من المواطن، ويمنح الجهات دوراً أكبر في إعداد وتنفيذ البرامج التنموية، شريطة أن تقترن الصلاحيات بالموارد والمحاسبة وتقييم النتائج.

من التوجيهات الملكية إلى أثر ملموس في حياة المواطنين

وتكمن الأهمية السياسية للخطاب الملكي في أنه يربطة الاختيارات الاستراتيجية بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية للمغاربة، ويضع المؤسسات أمام مسؤولية الانتقال من الإعلان عن البرامج إلى قياس أثرها الفعلي. فالمواطن لا يقيس نجاح السياسات العمومية بعدد المشاريع المعلن عنها، وإنما بما تحدثه من تغيير في قدرته الشرائية، وفرص العمل المتاحة أمام أبنائه، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، ومدى شعوره بالإنصاف وتكافؤ الفرص.

وهنا تبرز مسؤولية الأحزاب السياسية، سواء من خلال موقعها داخل المؤسسات أو عبر مساهمتها في النقاش العمومي، في مواكبة الإصلاحات وتقديم مقترحات عملية وتقييم البرامج على أساس نتائجها، بما يجعل العمل السياسي أكثر ارتباطاً بالانتظارات الحقيقية للمجتمع.

كما أن تأكيد جلالة الملك على مسؤولية البرلمان والتزام النائب تجاه المواطنين يضع الولاية التشريعية الجديدة أمام امتحان سياسي ومؤسساتي واضح، قوامه الوفاء للالتزامات، والجدية في ممارسة الاختصاصات الدستورية، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

التجمعيون مجندون لمواكبة الأوراش الوطنية الكبرى

إن تثمين محمد شوكي لمضامين الخطاب الملكي يضع موقف التجمع الوطني للأحرار في سياق التعبئة السياسية والمؤسساتية المطلوبة لمواصلة الأوراش الوطنية تحت القيادة الملكية، مع التأكيد على أن هذه التعبئة لا تكتمل بمجرد إعلان المواقف، بل تحتاج إلى عمل يومي داخل المؤسسات، ومساهمة فعلية في تنزيل التوجيهات، ودعم الإصلاحات التي تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.

فالمغرب، وهو يواجه رهانات مرحلة جديدة، يحتاج إلى أحزاب قادرة على مواكبة التحولات برؤية واضحة ومسؤولية سياسية، وإلى مؤسسات تشتغل بمنطق النتائج، وإلى سياسات عمومية تضع المواطن في صلب أهدافها. ومن ثم، فإن انخراط التجمعيين وراء جلالة الملك يجد معناه العملي في الإسهام في إنجاح المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز السيادة الوطنية، وتسريع التنمية، وتحقيق العدالة المجالية، بما يضمن أن تتحول التوجيهات الملكية إلى مكتسبات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وبهذا المعنى، لا يمثل الخطاب الملكي مجرد محطة افتتاحية للسنة التشريعية، بل يشكل إطاراً لتحديد الأولويات وتجديد المسؤوليات، ويضع مختلف الفاعلين أمام ضرورة توحيد الجهود حول مشروع تنموي متكامل، تكون فيه قوة الاقتصاد مرتبطة بالإنصاف الاجتماعي، وتكون فيه الجهوية أداة لتحقيق التنمية المتوازنة، وتظل فيه خدمة المواطن المعيار الأساسي لنجاح السياسات والبرامج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى