تسريب تسجيل صوتي لطالبي العلمي يخرج النقاش عن سياقه و شوكي رئيس حزب الأحرار يعلق

أعاد تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى راشد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الجدل إلى الواجهة، بعدما جرى تداول مقتطفات من نقاش داخلي يفترض أن يبقى في إطار المؤسسات الحزبية المغلقة. غير أن خطورة التسريب لا تكمن فقط في مضمونه، بل أيضا في الطريقة التي جرى بها اقتطاع النقاش من سياقه وتحويله إلى مادة للتأويل والتصعيد السياسي.
وفي هذا السياق، يبدو أن موقف محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، كان واضحا في التأكيد على أن اجتماعات المكتب السياسي فضاء داخلي للنقاش الحر وتبادل الآراء، وأن ما يقال داخلها لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للمزايدات أو السجالات خارج المؤسسات.
شوكي يختار الهدوء بدل التصعيد
محمد شوكي، بخلاف ما يحاول البعض الترويج له، يمارس السياسة بهدوء واتزان، ولا ينساق بسهولة وراء منطق التصعيد والمواجهة. فالرجل اختار منذ بداية الجدل التعامل مع الموضوع من زاوية مؤسساتية، مركزا على حرمة الاجتماعات الداخلية وعلى حق أعضاء المكتب السياسي في التعبير عن مواقفهم بكل حرية.
وهذا السلوك يؤكد أن شوكي ليس طرفا في حملة التصعيد التي رافقت التسريب، بل يبدو أقرب إلى محاولة احتواء الخلافات داخل المؤسسات، وترك النقاش السياسي والتنظيمي يأخذ مجراه الطبيعي بعيدا عن الضجيج الإعلامي.
كبيرهم أخنوش وصقور داخل الحزب يدفعون نحو «البلاغ الحربي»
في المقابل، لا يبدو أن جميع الأطراف داخل الحزب تتبنى المقاربة نفسها. فهناك كبيرهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش وبعض صقور الحزب الذين اختاروا لغة أكثر حدة وتصعيداً، ويدفعون في اتجاه تحويل النقاش الداخلي إلى مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة.
وإذا كان التسريب قد كشف عن وجود نقاش واختلاف في وجهات النظر، فإن توظيفه لاحقا في خطاب تصعيدي شبيه بـ«البلاغ الحربي» يطرح علامات استفهام حول الجهات التي تستفيد من إخراج الخلاف من إطاره المؤسساتي وتحويله إلى قضية عامة.
من الخلاف الداخلي إلى التشكيك في العملية الانتخابية
الأكثر إثارة للقلق هو أن استمرار هذا النهج قد يتجاوز حدود الخلافات داخل الحزب، ليصل إلى زرع الفتنة والتشكيك في العملية الانتخابية برمتها. فالإيحاء بوجود اختلالات عامة انطلاقا من تسجيل مسرب أو نقاش حزبي مجتزأ لا يخدم الديمقراطية ولا المؤسسات، وإنما يساهم في خلق مناخ من الشك والاحتقان.
ومن هنا، فإن المطلوب هو الفصل بين النقاشات الداخلية المشروعة وبين محاولات توظيفها لضرب الثقة في المسار الانتخابي والسياسي، خصوصا أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الأحزاب أمر طبيعي، ولا يمكن اختزاله في تسجيل مسرب أو مقطع مقتطع من سياقه.
شوكي بريء من التصعيد
وبناء على ذلك، فإن تحميل محمد شوكي مسؤولية ما رافق التسريب من تصعيد أمر غير منصف. فالرجل لم يدفع باتجاه المواجهة، ولم يحول الخلاف الداخلي إلى معركة سياسية، بل اختار خطابا أكثر هدوءا واتزانا.
لذلك، فإن شوكي ينبغي أن يُبرّأ بوضوح من كل ما جرى من تصعيد خارج هذا الإطار، وأن تُقرأ مواقفه انطلاقا من تصريحاته وممارسته السياسية الفعلية، لا من خلال مواقف بعض الأصوات المتشددة داخل الحزب.
فالسياسة ليست بالضرورة صراخا وبيانات نارية، والهدوء ليس ضعفا، وعدم التصعيد ليس تراجعا. وفي قضية التسجيل المسرب، يبدو أن محمد شوكي اختار المؤسسات والتهدئة، بينما اختار بعض صقور الحزب دفع الأمور نحو مزيد من التوتر، في وقت تحتاج فيه الساحة السياسية إلى التعقل أكثر من حاجتها إلى إشعال الفتن والتشكيك.






