سياسة

بين مقصلة «التجميد» وذرائع «ضيق الوقت».. إسدال الستار عن الولاية التشريعية يثير موجة انتقادات ضد مكتب مجلس النواب

مع استعداد مجلس النواب لإسدال الستار رسمياً، يوم الاثنين المقبل، على دورته الربيعية الأخيرة التي تنهي عمر الولاية التشريعية الحالية، تلقت المؤسسة التشريعية سيلاً من الانتقادات الحادة من لدن متتبعي الشأن السياسي والبرلماني، بسبب ما وُصف بـ”تجميد” ورهن تقارير رقابية واستراتيجية غاية في الأهمية داخل رفوف المكتب، دون إحالتها على المناقشة في الجلسات العامة.

المعطيات المتوفرة تؤكد أن اختتام هذه الولاية لم يكن هادئاً، بل جاء مشحوناً بجدل مؤسساتي ساخن حول “خلفيات” إقصاء تقارير أعدتها مجموعات عمل موضوعاتية مؤقتة ومهمات استطلاعية، تكلفت ميزانيات ووقت الأطر البرلمانية، ليتم في النهاية تغييبها عن النقاش العمومي تحت قبة البرلمان.

تقارير استراتيجية حُرمت من قبة البرلمان

وفي مقدمة الوثائق البرلمانية التي طالها هذا “الإقبار الإداري”، التقرير الموضوعاتي المتعلق بـ”المساواة والمناصفة”، والذي يعنى بتقييم السياسات العمومية الموجهة للمرأة؛ حيث كشفت مصادر من داخل المجموعة أن التقرير جاهز ومرفوع إلى رئاسة المجلس منذ ما يناهز السنة كاملة (يونيو 2025)، مما جعل التماطل في برمجته خطوة “غير مبررة” سياسياً ومؤسساتياً، خصوصاً وأن قضايا المرأة والمناصفة ترتبط بجوهر الوثيقة الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة، ولا يمكن مقارنتها بملفات قطاعية ظرفية.

ولم يكن تقرير المرأة الضحية الوحيدة لهذه المقاربة؛ بل شمل التجميد أيضاً تقريراً حارقاً يمس المعيش اليومي للمغاربة، وهو تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول “التدابير الكفيلة بضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية”، فضلاً عن تقارير لمهمات استطلاعية وازنة ومثيرة للجدل، من بينها المهمة الاستطلاعية حول “مقالع الرمال” والمهمة الاستطلاعية المتعلقة بـ”الشركة الوطنية للطرق السيارة”.

مكتب المجلس يبرر بالثغرات القانونية وهاجس “قاعة فارغة”

في المقابل، يدافع القائمون على تدبير مكتب مجلس النواب عن قرار عدم الأخذ بهذه التقارير في الجلسات العامة، متسلحين بـ”دفوعات شكلية وقانونية”. ويرى هذا التيار أن النظام الداخلي للمجلس لا يتضمن نصاً صريحاً يُلزم أو يفرض عرض تقارير المجموعات الموضوعاتية المؤقتة في الجلسات العامة، معتبرين أن نشر هذه التقارير على الموقع الإلكتروني للمجلس كافٍ لإتاحتها للعموم.

كما تذرعت رئاسة المجلس بـ”الظرفية الاستثنائية” المرتبطة بقرب الانتخابات التشريعية، وما يرافقها من “أزمة غياب” وصعوبة في تأمين الحضور الكافي من النواب لعقد جلسة مناقشة عامة تليق بحجم هذه التقارير، إلى جانب تبريرات أخرى تهم “كثافة الأنشطة الرقابية” وتقديم مقترحات القوانين، ناهيك عن الادعاء بأن بعض المجموعات الموضوعاتية لم تتقيد أصلاً بالآجال القانونية المنصوص عليها لرفع مستنداتها.

هندسة التبرير أم غياب الإرادة السياسية؟

إن هذا التضارب في المواقف والهروب إلى الأمام عبر تعليق الفشل في البرمجة على شماعة “ضيق الوقت” أو “هاجس غياب النواب”، يطرح علامات استفهام حارقة حول جدوى تشكيل هذه اللجان والمجموعات المؤقتة إذا كانت خلاصاتها وتوصياتها ستؤجل إلى “الولاية القادمة” أو تُقبر في المواقع الإلكترونية.

الأكيد أن غياب الإرادة السياسية في مواجهة الحقائق المضمنة في هذه التقارير — خاصة تلك المتعلقة بـ”الغلاء وضبط الأسعار” و”ريع مقالع الرمال” — هو السبب الحقيقي الكامن وراء هذا التجميد. فالمبررات التنظيمية تظل واهية أمام مسؤولية تفعيل الدور الرقابي للبرلمان، مما يجعل اختتام هذه الولاية التشريعية موسوماً بتراجع واضح في ممارسة الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، وترك ملفات حيوية خارج دائرة الضوء والمساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى