تغييرات على رأس الوكالة الحضرية لفاس… رهانات المرحلة الجديدة وتحديات تنشيط الاستثمار العمراني

شهدت الوكالة الحضرية لفاس تغييرا على مستوى إدارتها، بعد إعفاء مديرها حسن حيدة من مهامه ونقله إلى مدينة الصخيرات، في إطار الحركة الإدارية التي باشرتها الوزارة الوصية على عدد من المؤسسات التابعة لها. ويأتي هذا التغيير في سياق يتسم بإعادة النظر في تدبير قطاع التعمير وإعداد التراب، تزامنا مع إصلاحات هيكلية تعرفها منظومة الوكالات الحضرية على الصعيد الوطني.
وقد أثار القرار اهتمام مختلف الفاعلين المحليين، من منتخبين ومنعشين عقاريين ومهنيين، الذين يرون في هذه المرحلة فرصة لإعادة تقييم أداء المؤسسة وتعزيز أدوارها في مواكبة الدينامية التنموية التي تشهدها جهة فاس-مكناس.
تحديات عرفها قطاع التعمير خلال السنوات الأخيرة
عرف قطاع التعمير بجهة فاس-مكناس خلال السنوات الماضية مجموعة من التحديات المرتبطة بتدبير الملفات العمرانية، حيث اشتكى عدد من المهنيين والمنعشين العقاريين من طول آجال دراسة بعض الملفات وتعقيد عدد من المساطر الإدارية، وهو ما اعتبره فاعلون اقتصادون عاملا أثر، بدرجات متفاوتة، على وتيرة إنجاز بعض المشاريع الاستثمارية.
كما أثيرت، في مناسبات مختلفة، نقاشات حول الحاجة إلى تسريع وتيرة تحيين وثائق التعمير، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تحقيق التوازن بين احترام الضوابط القانونية وتشجيع الاستثمار.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المرحلة المقبلة تقتضي تطوير آليات التدبير الإداري، والرفع من نجاعة معالجة الملفات، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المدينة، خاصة في ظل الأوراش الكبرى التي تشهدها فاس استعدادا للاستحقاقات الوطنية والدولية المقبلة.
رهان استعادة دينامية الاستثمار
يعد قطاع العقار والتعمير من بين القطاعات الحيوية المحركة للاقتصاد المحلي، بالنظر إلى ارتباطه بمجالات السكن والبنيات التحتية والخدمات والاستثمار، وهو ما يجعل تطوير أداء المؤسسات المتدخلة في هذا المجال من بين الأولويات التي يطالب بها المهنيون.
ويؤكد عدد من الفاعلين أن تحسين مناخ الاستثمار يمر عبر اعتماد مقاربة قائمة على النجاعة الإدارية، وتسريع دراسة الملفات، وتوفير قدر أكبر من الوضوح في المساطر، بما يعزز ثقة المستثمرين ويشجع على إطلاق مشاريع جديدة داخل المدينة والأقاليم التابعة لنفوذ الوكالة الحضرية.
إصلاح وطني لمنظومة الوكالات الحضرية
يأتي هذا التغيير الإداري في وقت تشهد فيه منظومة التعمير على المستوى الوطني مرحلة إعادة هيكلة، في إطار التوجه نحو إحداث 12 وكالة حضرية جهوية، انسجاما مع ورش الجهوية المتقدمة والتقسيم الترابي للمملكة.
وتنتظر الأوساط المهنية والإدارية الإعلان عن المسؤولين الذين سيتولون قيادة هذه الوكالات خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى أهمية الأدوار المنتظرة منها في مواكبة الاستثمار، وتدبير المجال، وتحقيق الالتقائية بين مختلف المتدخلين.
ويرى مختصون أن نجاح هذا الورش سيظل رهينا باختيار كفاءات قادرة على تنزيل الإصلاحات، وتطوير الحكامة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.
مرحلة جديدة تنتظر الوكالة الحضرية لفاس
تشهد مدينة فاس في الوقت الراهن تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية، وتأهيل الفضاءات الحضرية، والاستعداد للاستحقاقات الرياضية والسياحية المقبلة، وهو ما يفرض على مختلف المؤسسات المعنية مواكبة هذه الدينامية بوتيرة تتلاءم مع حجم الأوراش المفتوحة.
وفي هذا السياق، تبدو الوكالة الحضرية مطالبة، خلال المرحلة المقبلة، بتعزيز دورها كمؤسسة مواكبة للتنمية المجالية، من خلال تطوير أساليب التدبير، وتبسيط المساطر، وتحقيق التوازن بين احترام المقتضيات القانونية وتوفير مناخ ملائم للاستثمار.
وتبقى المرحلة المقبلة محطة مهمة لتقييم أثر هذا التغيير الإداري، ومدى انعكاسه على أداء الوكالة الحضرية لفاس، خاصة في ظل تطلعات الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين إلى تعزيز النجاعة الإدارية، وتسريع معالجة الملفات، بما يواكب الدينامية التنموية التي تعرفها جهة فاس-مكناس، ويعزز جاذبيتها الاقتصادية والعمرانية.






