من أكادير.. أخنوش وشوكي يستعرضان العضلات السياسية للأحرار قبل معركة شتنبر ويبعثان رسالة قوية إلى الخصوم

لم تكن النسخة السادسة للجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار التي إنطلقت أمس الجمعة (26 يونيو 2026)بأكادير، مجرد موعد تنظيمي عادي أو لقاء تكويني للشباب، بل تحولت إلى استعراض سياسي وتنظيمي واسع النطاق، نجح من خلاله حزب الحمامة في توجيه رسائل قوية إلى مختلف منافسيه السياسيين، مفادها أن الحزب الذي يقود الحكومة ما يزال يمتلك القدرة على الحشد والتعبئة والتنظيم، وأنه يستعد مبكراً لخوض معركة الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل من موقع القوة والثقة.
فعلى امتداد جنبات مسرح الهواء الطلق بمدينة أكادير، كان المشهد استثنائياً بكل المقاييس. آلاف الشباب والشابات ونساء الحزب ومناضلوه ومنتخبوه توافدوا من مختلف جهات المملكة، في حضور حاشد غطى مختلف فضاءات المركب، وسط أجواء احتفالية وسياسية امتزجت فيها الشعارات الحزبية بالأهازيج الوطنية والأغاني التي رددها المشاركون بحماس كبير، في صورة عكست حجم التعبئة التي نجح التجمع الوطني للأحرار في تحقيقها قبل أسابيع فقط من انطلاق العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وبالنسبة للمتابعين للشأن الحزبي، فإن ما جرى بأكادير يتجاوز بكثير حدود جامعة صيفية لشبيبة حزب سياسي، إذ بدا وكأنه مهرجان انتخابي سابق لأوانه، أراد من خلاله الأحرار إثبات تفوقهم الميداني والتنظيمي على باقي الأحزاب، وإظهار أنهم ما زالوا القوة السياسية الأكثر قدرة على استقطاب الشباب وتحريك القواعد الحزبية على الأرض.
أخنوش: ما زلت هنا
الرسالة الأبرز التي خرجت من أكادير حملها رئيس الحكومة ورئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، الذي ظهر في واحدة من أكثر خرجاته السياسية حيوية منذ سنوات،و تحدث وهو متحمس و ينتشي بإنجازات الحزب التنظيمية و تفاعل بشكل مثير وهو ما يؤكد أنه كان يوجه رسائل الى من يهمهم الأمر من خصومه السياسيين و غير ذلك.
فالرجل الذي تعرض طيلة الولاية الحكومية الحالية لهجمات سياسية وانتقادات متواصلة من خصومه، بدا في الجامعة الصيفية متحرراً وواثقاً من نفسه، وهو يتفاعل مع الشعارات والهتافات التي رددها الحاضرون، ويبادلهم التحايا والابتسامات، ويتجاوب مع الأهازيج والأغاني التي ملأت فضاء المسرح.
ولم يخف عدد من الملاحظين أن المشهد حمل دلالة سياسية واضحة، مفادها أن أخنوش أراد أن يبعث برسالة مباشرة إلى خصومه السياسيين مفادها: “أنا ما زلت هنا”، وأن الرهان على تراجع حضوره السياسي أو تآكل شعبيته لم يتحقق بالشكل الذي كان يراهن عليه البعض.
بل إن الحضور الجماهيري الكبير الذي رافق كلمته منح الانطباع بأن الرجل يسعى إلى دخول المرحلة الانتخابية المقبلة بثقة أكبر، مستنداً إلى حصيلة حكومية يعتبرها حزبه إيجابية وإلى آلة تنظيمية ما تزال قادرة على الحشد والتعبئة.
الشباب في قلب المشروع السياسي للأحرار
وخلال كلمته بالمناسبة، دعا عزيز أخنوش شبيبة الأحرار، بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، إلى مواصلة السير على النهج نفسه الذي يقوم على التأطير والتكوين وتمكين الشباب من تحمل المسؤولية.
وأكد أن الحزب ظل يعتبر الشباب ركيزة أساسية في مشروعه السياسي والتنظيمي، وأن الاستثمار في الكفاءات الشابة يمثل أحد أهم رهانات المستقبل بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار.
تقديم استثنائي لشوكي.. ورسالة حول خليفة جيل جديد
ومن بين أكثر اللحظات التي أثارت انتباه المتتبعين خلال افتتاح الجامعة الصيفية، الطريقة الخاصة التي قدم بها عزيز أخنوش رئيس الحزب محمد شوكي.
فلم يكن الأمر مجرد تقديم بروتوكولي لرئيس الحزب، بل بدا أشبه بإعلان سياسي عن ميلاد قيادة جديدة داخل التجمع الوطني للأحرار.
أخنوش تحدث عن شوكي بلغة تنضح بالثقة والإعجاب، مقدماً إياه كقيادي شاب يمتلك من المؤهلات والكاريزما والقدرة على التواصل ما يجعله قادراً على مفاجأة الجميع خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً ثقته الكاملة في قدراته السياسية والتنظيمية.
وقد فهم العديد من المتابعين هذه الإشارات باعتبارها رسالة قوية من أخنوش إلى داخل الحزب وخارجه، مفادها أن الأحرار لا يراهنون فقط على القيادات التقليدية، بل يهيئون جيلاً جديداً من المسؤولين القادرين على حمل المشعل ومواصلة المشروع السياسي للحزب.
شوكي: تجديد النخب ليس شعاراً انتخابياً
بدوره، استغل محمد شوكي منصة الجامعة الصيفية لتوجيه رسائل سياسية وتنظيمية واضحة، مؤكداً أن تجديد النخب داخل التجمع الوطني للأحرار ليس مجرد شعار موسمي أو عنوان للاستهلاك الإعلامي، بل خيار استراتيجي قائم على الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
وشدد شوكي على أن الحزب يقدم نموذجاً عملياً لهذا التوجه من خلال الدفع باثني عشر شابة وشاباً للاستحقاقات المقبلة، معتبراً أن ذلك يجسد إيمان الأحرار بقدرة الشباب على تحمل المسؤولية وصناعة القرار والمساهمة في بناء مغرب المستقبل.
وأكد رئيس الحزب أن الرهان الحقيقي ليس فقط الفوز بالمقاعد الانتخابية، بل بناء نخبة سياسية جديدة تمتلك الكفاءة والمعرفة والقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
ولم يخف شوكي أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تنافس سياسي قوي، غير أنه أبدى ثقة كبيرة في قدرة حزبه على مواصلة تصدر المشهد السياسي الوطني، مستنداً إلى العمل الميداني وإلى الحضور القوي للحزب داخل مختلف جهات المملكة.
رهان المرحلة المقبلة
وخلال الجلسة الإفتتااحية التي احتضنتها الجامعة الصيفية، أجمع قياديو الحزب على أن الشباب يشكلون الرهان الحقيقي للمستقبل، وأن المشاركة السياسية وتجديد النخب والعمل الميداني والإيمان بقيم المبادرة والمسؤولية تمثل المرتكزات الأساسية لمشروع الأحرار في مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب.
عشر سنوات من الرهان على الشباب
وخلال هذا الموعد السياسي الكبير، استحضر أخنوش مرور عشر سنوات على تأسيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، معتبراً أن التجربة أصبحت اليوم إحدى أبرز قصص النجاح التنظيمي داخل الأحزاب المغربية.
ودعا شبيبة الحزب إلى مواصلة السير على النهج نفسه القائم على التأطير والتكوين والانفتاح وتمكين الشباب من تحمل المسؤولية، مؤكداً أن الحزب سيظل مدرسة سياسية مفتوحة أمام الكفاءات الشابة والطموحة.
كما أجمع مختلف قياديي الحزب الذين تعاقبوا على منصة الجامعة الصيفية على أن الشباب يمثلون الرهان الحقيقي للمستقبل، وأن المشاركة السياسية وتجديد النخب والعمل الميداني وروح المبادرة والمسؤولية تشكل الأسس التي يقوم عليها المشروع السياسي للتجمع الوطني للأحرار.
أكادير ترسل إشارات شتنبر
بعيداً عن الكلمات والخطب، فإن الرسالة السياسية الأهم جاءت من حجم الحضور نفسه.
ففي الوقت الذي ما تزال فيه عدة أحزاب تبحث عن استعادة بريقها التنظيمي أو إعادة ترتيب صفوفها، نجح الأحرار في تقديم صورة حزب متماسك وقادر على تعبئة الآلاف في ظرف سياسي حساس.
لقد بدت أكادير وكأنها منصة لإطلاق الحملة المعنوية لما قبل الانتخابات، ورسالة واضحة مفادها أن حزب الحمامة يدخل معركة شتنبر وهو يطمح إلى الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي الوطني للمرة الثانية على التوالي.
وإذا كانت صناديق الاقتراع وحدها هي التي ستحسم النتائج النهائية، فإن ما جرى في الجامعة الصيفية للأحرار يؤكد أن الحزب اختار أن يبعث مبكراً بإشارة سياسية قوية إلى خصومه: التجمع الوطني للأحرار حاضر بقوة في الميدان، يمتلك قاعدة شبابية متنامية، ويواصل الاستثمار في تجديد نخبه، ويستعد لخوض واحدة من أكثر المعارك الانتخابية حساسية في تاريخ المغرب المعاصر.
ومن أكادير، بدا واضحاً أن أخنوش وشوكي لم يكونا فقط يفتتحان جامعة صيفية، بل كانا يقدمان عرضاً سياسياً متكاملاً للقوة التنظيمية للحزب، في رسالة عنوانها العريض: الأحرار يراهنون على الشباب، ويطمحون إلى قيادة المشهد السياسي المغربي لولاية ثانية.





