تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.. عامل إقليم صفرو إبراهيم أبو زيد يقود افتتاحاً استثنائياً للدورة الـ102 لمهرجان حب الملوك وسط حشود جماهيرية ضخمة ويؤكد رهان التنمية الثقافية والسياحية

صفرو – فاس 24 الرقمية
عاشت مدينة صفرو، مساء أمس، واحدة من أبرز محطاتها الاحتفالية والثقافية خلال السنوات الأخيرة، مع إعطاء الانطلاقة الرسمية للدورة الثانية بعد المائة لمهرجان حب الملوك، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مشهد استثنائي أعاد إلى الأذهان المكانة التاريخية التي تحتلها هذه التظاهرة العريقة باعتبارها واحدة من أقدم المهرجانات بالمملكة وأكثرها ارتباطاً بالهوية المغربية الأصيلة.
ومنذ الساعات الأولى لليوم الافتتاحي، تحولت شوارع وساحات المدينة إلى فضاءات نابضة بالحياة، بعدما توافدت أعداد كبيرة من الزوار من مختلف جهات المملكة ومن أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، حيث غصت مختلف الفضاءات المخصصة للأنشطة بالحشود الجماهيرية التي جاءت لمتابعة فعاليات مهرجان تجاوز عمره قرناً من الزمن، وما يزال محافظاً على بريقه وقدرته على استقطاب الآلاف من عشاق التراث والثقافة والفن.
وقد أشرف على افتتاح هذه الدورة عامل إقليم صفرو السيد إبراهيم أبو زيد، مرفوقاً بوفد رسمي ضم شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية وقضائية ومنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية وفعاليات من المجتمع المدني، في حضور عكس المكانة الخاصة التي يحظى بها المهرجان باعتباره واجهة ثقافية وسياحية للإقليم ولجهة فاس مكناس عموماً.
افتتاح يحمل أكثر من رسالة
لم يكن افتتاح مهرجان حب الملوك هذه السنة مجرد لحظة احتفالية عابرة، بل حمل رسائل قوية تؤكد أن الثقافة أصبحت رافعة أساسية للتنمية الترابية، وأن الحفاظ على التراث لا ينفصل عن الرهان الاقتصادي والسياحي الذي تسعى إليه مدينة صفرو.
فمن خلال التنظيم المحكم والتعبئة الجماعية لمختلف المتدخلين، برزت إرادة واضحة لجعل هذه الدورة محطة استثنائية قادرة على استعادة الإشعاع التاريخي للمدينة، وتثمين مؤهلاتها الطبيعية والفلاحية والثقافية، خاصة في ظل الرعاية الملكية السامية التي تمنح للمهرجان بعداً وطنياً خاصاً.
إبراهيم أبو زيد.. قيادة ميدانية ورؤية تنموية متكاملة
ويجمع متتبعون للشأن المحلي على أن الدورة الحالية تحمل بصمة واضحة لعامل إقليم صفرو السيد إبراهيم أبو زيد، الذي تابع شخصياً مختلف مراحل الإعداد والتحضير لهذه التظاهرة الكبرى، من خلال سلسلة من الاجتماعات التنسيقية والزيارات الميدانية التي سبقت انطلاق المهرجان.
وقد حرص المسؤول الترابي الأول بالإقليم على تعبئة مختلف الشركاء والمتدخلين لضمان نجاح الدورة الحالية، واضعاً نصب عينيه هدفاً أساسياً يتمثل في تحويل مهرجان حب الملوك من موعد احتفالي موسمي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والسياحية والثقافية.
ويبدو هذا التوجه واضحاً من خلال العناية الخاصة التي تم إيلاؤها للمعارض الاقتصادية والمنتجات المجالية والتعاونيات المحلية، فضلاً عن برمجة أنشطة ثقافية وفنية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية.
معرض الصناعة التقليدية.. حكاية إبداع محلي في قلب المهرجان
ومن بين المحطات التي استأثرت باهتمام الوفد الرسمي والزوار على حد سواء، معرض الصناعة التقليدية والمنتجات المجالية الذي شكل واجهة حقيقية للمؤهلات الاقتصادية والحرفية التي يزخر بها الإقليم.
وخلال جولته بمختلف أروقة المعرض، حرص عامل إقليم صفرو السيد إبراهيم أبو زيد على التواصل المباشر والعفوي مع الحرفيين والعارضين وأعضاء التعاونيات، حيث استمع إلى شروحاتهم حول طبيعة المنتجات المعروضة ومسارات إنتاجها وإكراهات التسويق التي تواجهها.
كما نوه بالمجهودات التي يبذلها الصناع التقليديون للحفاظ على الموروث الحرفي المحلي وتطويره، مشجعاً مختلف العارضين على مواصلة الابتكار والرفع من جودة منتجاتهم بما ينسجم مع متطلبات السوق الوطنية والدولية.
وضمت فضاءات المعرض عشرات الأروقة المخصصة للصناعة التقليدية والمنتجات المجالية ومشتقات الكرز والمنتوجات الفلاحية المحلية، في صورة تعكس الغنى الاقتصادي والثقافي الذي تتمتع به المنطقة.
هبة خرمام.. ملكة جديدة لعرش حب الملوك
وكما جرت العادة في كل دورة، استقطبت مسابقة اختيار ملكة حب الملوك اهتماماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً، باعتبارها واحدة من أكثر الفقرات التصاقاً بتاريخ المهرجان ورمزيته الثقافية.
وشهد قصر بلدية صفرو تتويج الشابة هبة خرمام بلقب ملكة جمال حب الملوك في الدورة الثانية بعد المائة، وسط أجواء احتفالية مميزة وتفاعل كبير من الحضور.
ويحمل هذا اللقب أبعاداً تتجاوز الجانب الجمالي، إذ تحولت ملكة حب الملوك عبر السنوات إلى سفيرة للمدينة وتراثها الثقافي والحضاري، وحاملة لرسالة التعريف بمؤهلات صفرو داخل المغرب وخارجه، في تجسيد لقيم الانفتاح والتسامح والتعايش التي اشتهرت بها المدينة عبر تاريخها الطويل.
الفلكلور والتراث.. حين تتحدث ذاكرة صفرو
وعلى وقع إيقاعات أحيدوس والفنون الشعبية والغيطة الجبلية، عاشت المدينة ساعات من الفرجة والمتعة، حيث تفاعل آلاف الزوار مع العروض الفلكلورية التي جابت مختلف فضاءات المهرجان.
ولم تكن هذه العروض مجرد فقرات فنية، بل شكلت احتفاءً حقيقياً بالذاكرة الجماعية للمنطقة، وبالموروث الثقافي الذي جعل من مهرجان حب الملوك موعداً استثنائياً يجمع بين التراث والحداثة في آن واحد.
من مهرجان للكرز إلى مشروع تنموي متكامل
القراءة المتأنية لما يجري في صفرو تكشف أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على تنظيم تظاهرة فنية ناجحة، بل يتجاوز ذلك إلى استثمار هذا الرصيد التراثي في خدمة التنمية المحلية.
فخلال أيام المهرجان تعرف المدينة حركية اقتصادية وتجارية غير مسبوقة، تستفيد منها الفنادق والمطاعم والمقاهي ووسائل النقل والتجارة المحلية، كما تشكل المناسبة فرصة لتسويق المنتوجات المجالية وجلب الزوار والتعريف بالمؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها المنطقة.
ويرى فاعلون محليون أن نجاح الدورة الحالية يؤكد أن الاستثمار في الثقافة والتراث أصبح أحد أهم مفاتيح التنمية المستدامة، وأن مدينة صفرو تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون قطباً سياحياً وثقافياً بارزاً على الصعيدين الوطني والدولي.
صفرو تكتب فصلاً جديداً من تاريخها
مع الساعات الأولى لانطلاق الدورة الـ102 لمهرجان حب الملوك، بدا واضحاً أن المدينة اختارت أن تجعل من تراثها العريق جسراً نحو المستقبل. فالحشود الجماهيرية التي ملأت الشوارع، والتنظيم المحكم، والإقبال الكبير على مختلف الأنشطة، كلها مؤشرات تؤكد أن صفرو استعادت وهجها، وأن مهرجانها التاريخي ما يزال قادراً على صناعة الحدث وإبهار الزوار.
إنها رسالة قوية من مدينة عريقة تؤمن بأن الثقافة ليست ترفاً، بل استثماراً حقيقياً في التنمية والهوية والإنسان، ورسالة أخرى تؤكد أن مهرجان حب الملوك، بعد 102 سنة من انطلاقته الأولى، لا يزال وفياً لرسالته في جمع الناس حول قيم الجمال والتعايش والانتماء، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفي ظل تعبئة جماعية تقودها مختلف المؤسسات والفعاليات لإنجاح هذا الموعد التراثي الفريد.






