مجتمع

ساكنة دواوير بميدلت تخرج في مسيرة احتجاجية للمطالبة بالماء وفك العزلة

في مشهد يعكس حجم التحديات التنموية التي ما تزال تواجه عدداً من المناطق الجبلية والقروية بالمملكة، خرجت ساكنة مجموعة من الدواوير التابعة لإقليم ميدلت، صباح اليوم الخميس، في مسيرة احتجاجية على الأقدام للمطالبة بتوفير الماء الصالح للشرب وتحسين البنيات التحتية الأساسية وفك العزلة عن مناطقهم، وذلك في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية حول رهانات مغرب 2030 ومشاريع التحديث والتنمية المستقبلية.

وحملت هذه الخطوة الاحتجاجية رسائل قوية إلى مختلف المتدخلين، بعدما اختار المحتجون قطع مسافات طويلة وسط تضاريس وعرة للتعبير عن معاناتهم اليومية مع نقص الخدمات الأساسية، مؤكدين أن الأولوية بالنسبة لساكنة هذه المناطق لا تزال مرتبطة بالحق في الماء والطرق والبنيات الضرورية للحياة الكريمة.

ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تطالب بإيجاد حلول عاجلة لأزمة التزود بالماء الصالح للشرب، التي يقول السكان إنها تحولت إلى معاناة يومية ترهق الأسر وتدفعها إلى قطع مسافات طويلة من أجل الحصول على هذه المادة الحيوية، رغم البرامج والمشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.

كما شكل ملف فك العزلة أحد أبرز المطالب التي رفعتها الساكنة، حيث أكد المحتجون أن عدداً من الدواوير ما تزال تعيش وضعاً صعباً بسبب هشاشة أو غياب المسالك الطرقية المؤهلة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تنقل المواطنين وعلى الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية والإدارية، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية والثلجية التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى انقطاع بعض المناطق عن محيطها.

ولم تتوقف مطالب الساكنة عند الماء والطرق فقط، بل شملت أيضاً الدعوة إلى إدراج هذه المناطق ضمن برامج التطهير السائل والتجهيزات الأساسية، باعتبارها مشاريع ذات بعد صحي وبيئي واجتماعي من شأنها تحسين ظروف العيش والحد من مظاهر الهشاشة التي تعاني منها الساكنة المحلية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المسيرة تعكس استمرار الفوارق المجالية بين عدد من المناطق القروية والجبلية وباقي المجالات الحضرية، كما تطرح تساؤلات حول مدى نجاعة البرامج التنموية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة ومدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين في المناطق النائية.

ويعتبر اختيار المحتجين السير على الأقدام وسيلة للتعبير عن مطالبهم رسالة ميدانية قوية تعكس واقع العزلة الذي تعيشه بعض الدواوير، حيث تحول غياب البنيات الطرقية المؤهلة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه الساكنة في حياتها اليومية، وتحد من فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه المناطق.

وفي خضم هذه التطورات، تعالت أصوات عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية مطالبة بضرورة تقييم واقع المشاريع المرتبطة بالماء الشروب وفك العزلة بإقليم ميدلت، والوقوف على أسباب تعثر أو تأخر عدد من الأوراش التنموية التي كانت الساكنة تعول عليها لتحسين ظروف عيشها.

كما دعت هذه الفعاليات إلى إيفاد لجان تقنية مختصة للوقوف على الوضع الميداني وتقييم مدى تقدم المشاريع المبرمجة، مع وضع مخطط استعجالي مندمج يستجيب للحاجيات الحقيقية للسكان ويرتكز على مبادئ العدالة المجالية والحكامة الترابية الجيدة.

وتعيد هذه الاحتجاجات إلى الواجهة النقاش حول أولويات التنمية بالمناطق القروية والجبلية، حيث تؤكد الوقائع الميدانية أن عدداً من الساكنة ما تزال تنتظر تحقيق مطالب أساسية مرتبطة بالماء والطرق والخدمات العمومية، وهي مطالب يرى متتبعون أنها تشكل المدخل الحقيقي لأي نموذج تنموي يروم تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

وبينما تتسارع وتيرة الحديث عن التحول الرقمي والانتقال الطاقي ومشاريع المستقبل، تظل ساكنة عدد من دواوير ميدلت متمسكة بمطالبها المرتبطة بأبسط مقومات العيش الكريم، في انتظار تدخلات عملية قادرة على تحويل الوعود والبرامج إلى مشاريع ملموسة تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين داخل المناطق الأكثر هشاشة وعزلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى