قضايا

صفقات “الزفت” تسيل لعاب المنتخبين بفاس: “فاس 24” ترصد فضيحة أشغال مغشوشة وتسابقاً مع الزمن بشارع وهران بمونفلوري وسط مطالب بتدخل الوالي لوقف نزيف “الريع”

على وقع الفضائح المدوية التي باتت تصاحب تدبير الشأن المحلي بالعاصمة العلمية، وقفت الجريدة الإلكترونية “فاس 24″، صباح اليوم الخميس (25 يونيو 2026)، على فضيحة من العيار الثقيل بجماعة فاس ومقاطعة سايس؛ حيث رصدت عدسة الجريدة تحركاً مكثفاً وسريعاً لآليات وشاحنات عملاقة تصارع الزمن لتزفيت شارع وهران بحي مونفلوري 1 و الذي إنطلقت به أمس ، في مشهد أثار الكثير من الريبة والأسئلة حول جودة الأشغال وخلفيات التوقيت.

وجاء هذا التحرك الميداني المفاجئ بعد أن سال لعاب المنتخبين بمقاطعتي سايس وزواغة على صفقات الإسفلت، ليتحرك المقاول النائل للمشروع بسرعة البرق لإفراغ الحمولات وتغطية معالم الطريق، وسط استنكار شديد من الساكنة والمراقبين للشأن المحلي.

معاينة ميدانية: تفاصيل الخروقات والتشوهات التقنية بشارع وهران

خلال مواكبتها الميدانية للأشغال صباح اليوم، عاينت “فاس 24” مجموعة من الاختلالات التقنية الجسيمة التي شابت عملية التزفيت، والتي وصفتها مصادر محلية بـ “الأشغال المغشوشة والمستعجلة” لطمس معالم عيوب البنية التحتية، وتمثلت أبرز هذه الوقائع في:

  • التزفيت فوق الأتربة والأوساخ: رصدت الجريدة قيام الآليات بوضع وطمر طبقات الإسفلت (الزفت) مباشرة فوق الأوساخ والتراب، دون القيام بأي أعمال تأهيل أولي أو وضع الطبقات الأساسية المعتمدة في دفاتر التحملات لضمان استدامة الطريق.

  • إعدام الرصيف وحجر “البوردورة”: غابت أي عملية لتجديد الأحجار الجانبية الحاجزة للرصيف (البوردورة)؛ بل إن عملية التزفيت العشوائية أدت إلى استواء مستوى الإسفلت تماماً مع مستوى الرصيف، مما أفقد الشارع معالمه الهندسية وحرم الراجلين من حيزهم القانوني و أنه باتوا مهددين من العربات التي قد تتوسع على الرصيف وقت الإزدحام.

  • طمر بالوعات الصرف الصحي ومياه الأمطار: في خرق تقني خطير، أدت الأشغال الجارية إلى إغلاق وطمر بالوعات صرف مياه الأمطار وقنوات الصرف الصحي بالكامل تحت تلال الزفت، مما ينذر بكارثة بيئية وشيكة مع أولى التساقطات المطرية التي ستجد طريقها مباشرة نحو البيوت والمحلات التجارية بالحي نتيجة انسداد قنوات الإغاثة واستواء الشارع مع الأرصفة.

  • أجندات انتخابية و”ضحك على الذقون”: تهافت مشبوه في وقت مريب

    وفي سياق القراءة السياسية لهذه التحركات، ربطت مصادر مطلعة لـ “فاس 24” بين هذا الاستنفار المفاجئ لآليات التزفيت وقرب الاستحقاقات الانتخابية؛ حيث يسجل الشارع الفاسي بكثير من التذمر محاولات الاستغلال السياسي الفج لملف البنية التحتية واستخدامه كأوراق ضغط انتخابية وتلميع للوجوه الحزبية المقاطعاتية. وقد عبرت الساكنة لـ “فاس 24” عن سخطها العارم من “أشغال الترقيع” العابرة التي تُظهر استخفافاً ذريعاً بذكاء المواطن الفاسي، مؤكدين أن أحياء فاس لم تعد بحاجة لعمليات “الماكياج” السياسي أو تهافت المنتخبين على تمرير صفقات مشبوهة في “خبر كان” أو لغايات مصلحية ضيقة، بل هي في أمس الحاجة إلى تأهيل شامل وحقيقي يمس قنوات التطهير والإنارة والمرافق الحيوية بشكل جذري ومستدام، بعيداً عن سياسة “الضحك على الذقون”.

صفقة بـ 700 مليون سنتيم في ظروف “مشبوهة”

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة لـ “فاس 24” بأن هذه الأشغال تدخل ضمن صفقة عمومية ملغومة تم تمريرها تحت غطاء “الاستعجال” وبميزانية ضخمة من جماعة فاس تتجاوز 700 مليون سنتيم لفائدة مقاطعة سايس. وأضافت ذات المصادر أن الطريقة السرية والمتسارعة التي دُبرت بها الصفقة، بعيداً عن أعين الرقابة الصارمة، تثير علامات استفهام كبرى حول غياب لجان التتبع والمراقبة التقنية من طرف المصالح الجماعية المختصة لردع مثل هذا النوع من هدر المال العام والتخريب العشوائي.

ووفقاً للقراءات المتطابقة، فإن تسابق المنتخبين المحموم نحو صفقات الإسفلت في الآونة الأخيرة بالمدينة، وتحديداً في مقاطعتي سايس وزواغة، يظهر بوضوح تغليب منطق المصلحة الانتخابوية الضيقة والترقيع العابر، عوض بلورة مخططات تنموية حقيقية لإعادة تأهيل شبكات الطرق والأحياء بشكل جذري ومستدام.

مطالب عاجلة بتحرك السلطات القضائية والولائية

أمام هذه المعطيات الصادمة التي وثقتها الجريدة، تعالت أصوات فعاليات مدنية وحقوقية بمدينة فاس للمطالبة بالمساءلة العاجلة لكل من عمدة مدينة فاس ورئيس مقاطعة سايس باعتبارهما المسؤولين المباشرين عن هذا الوضع التسيبي غير المسبوق.

وتتجه الأنظار في هذه الأثناء صوب السلطات الترابية والوصية في شخص والي جهة فاس-مكناس،  خالد آيت طالب، للتدخل العاجل لـ:

  1. إيفاد لجنة تفتيش ولائية مختصة للوقوف على رداءة أشغال شارع وهران بحي مونفلوري 1.

  2. تفعيل مساطر المحاسبة وترتيب الجزاءات القانونية في حق المقاول والجهات المنتخبة المتورطة في تمرير هذه الصفقة المغشوشة.

  3. إيقاف الأشغال فوراً لإعادة فتح البالوعات المطمورة وتصحيح العيوب الهندسية و تجديد “البوردورة” أولا  قبل حدوث كارثة شتوية تلحق الضرر بساكنة المنطقة.

  4.  تحريك مهندسي شركة متعددة الخدمات لجهة فاس مكناس للوقوف على إغلاق بالوعات الصرف الصحي و صرف مياه الأمطر و طمرها بالزف.
  5. الدفع بفتح تحقيق قضائي في الصفقة و كيفية تنزيلها و إفراغ المال العام على التراب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى