سياسة

وزارة الداخلية تقترب من اعتماد إطار جديد لتدبير صفقات الجماعات الترابية لتعزيز الحكامة وتجاوز أعطاب التنفيذ المحلي

تستعد وزارة الداخلية لإطلاق مرحلة جديدة في تدبير الصفقات العمومية على مستوى الجماعات الترابية، من خلال إعداد إطار قانوني وتنظيمي جديد يروم إعادة هيكلة منظومة الطلبية العمومية المحلية، في اتجاه تعزيز النجاعة وتجاوز مجموعة من الاختلالات التي رافقت التطبيق الحالي للمرسوم المنظم للصفقات.

وكشفت مصادر مطلعة أن الوزارة وضعت اللمسات الأخيرة على مشروع مرسوم جديد سيُعرض قريباً على أنظار مجلس الحكومة، ويهدف إلى إعادة ضبط القواعد المؤطرة للصفقات العمومية داخل الجماعات الترابية، عبر التمييز بشكل أدق بين صفقات الدولة ومؤسساتها، وتلك المرتبطة مباشرة ببرامج التنمية المحلية والجهوية.

إصلاح يواكب التحول في نموذج التنمية الترابية

ويأتي هذا المشروع في سياق استكمال ورش إصلاح منظومة الصفقات العمومية، بالتوازي مع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي يُرتقب أن ترفع من حجم الاستثمارات العمومية الموجهة إلى الجهات والجماعات، وتفرض في المقابل أدوات تدبير أكثر مرونة وفعالية.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً لخصوصيات التدبير الترابي، والحاجة إلى إطار قانوني يوازن بين سرعة إنجاز المشاريع وضمان الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الطلبيات العمومية.

تبسيط المساطر وتعزيز آليات المراقبة

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن النص المرتقب يتضمن إجراءات تروم تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بإعداد الصفقات وإبرامها وتتبع تنفيذها، بما من شأنه تقليص آجال الإنجاز وتحسين نجاعة التدبير العمومي على المستوى المحلي.

وفي المقابل، يُرتقب أن يعزز هذا الإطار الجديد آليات المراقبة وتحديد المسؤوليات بدقة أكبر بين مختلف المتدخلين في تدبير الطلبية العمومية الترابية، بهدف الحد من الاختلالات وضمان جودة التنفيذ وحماية المال العام.

نحو مرونة أكبر في تدبير صفقات الجماعات

وتشير مصادر مرتبطة بالنقاش حول الإصلاح إلى أن عدداً من الفاعلين يعتبرون أن صفقات الجماعات الترابية تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحاجيات الساكنة وبطبيعة المشاريع التنموية المحلية التي تتطلب سرعة في الإنجاز وتدخلاً آنياً في بعض الحالات.

كما يرتبط هذا الورش التشريعي بمسار أوسع لإعادة هيكلة منظومة الحكامة الترابية، في انسجام مع الإصلاحات الجارية على مستوى الجهوية المتقدمة وتحديث آليات التدبير العمومي.

إصلاح متواصل لمواجهة إكراهات التطبيق

ويأتي هذا المشروع استكمالاً لمجموعة من الإجراءات التي باشرتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بتتبع تنزيل مرسوم الصفقات العمومية رقم 2.22.431، حيث تم توجيه تعليمات إلى الولاة والعمال لرصد الصعوبات التي تعترض التطبيق العملي لهذا الإطار القانوني.

كما شملت هذه التوجيهات دعوات إلى الفاعلين المحليين لتقديم مقترحات عملية لتجاوز الإكراهات، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إصلاح أعطاب التدبير المحلي للصفقات العمومية.

وفي السياق ذاته، تم تسجيل تفاعل إداري مع عدد من الإشكالات المرتبطة بتأخر أداء مستحقات مالية لمقاولات منجزة لصفقات عمومية، وهو ما دفع إلى تعزيز آليات المتابعة والمراقبة على مستوى تدبير الاعتمادات المالية.

رهان على تحسين نجاعة الإنفاق العمومي المحلي

ويراهن هذا الإصلاح الجديد على الرفع من نجاعة الإنفاق العمومي المحلي، من خلال تمكين الجماعات الترابية من أدوات أكثر فعالية في تنفيذ مشاريعها التنموية، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المرتبطة بالشفافية وحماية المال العام.

كما يُنتظر أن يساهم في تحسين جودة الخدمات والتجهيزات العمومية المقدمة للمواطنين، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع على المستوى الترابي.

 نحو جيل جديد من حكامة الصفقات الترابية

يمثل هذا الورش الذي تقوده وزارة الداخلية خطوة إضافية في مسار تحديث تدبير الصفقات العمومية على المستوى المحلي، من خلال البحث عن توازن دقيق بين الفعالية في الإنجاز والصرامة في الرقابة.

وفي ظل توسع المشاريع الترابية وتزايد حجم الاستثمارات العمومية، يظل الرهان الأساسي هو إرساء منظومة تدبير حديثة قادرة على مواكبة التحولات التنموية وضمان حكامة أفضل للمال العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى