سوق الشغل بجهة فاس-مكناس.. استفحال البطالة يضع السياسات الجهوية أمام محك المساءلة

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP) ضمن مذكرتها الإخبارية المتعلقة بوضعية سوق الشغل للفصل الأول من سنة 2026، عن استمرار تأزم المؤشرات السوسيو-اقتصادية بجهة فاس-مكناس. وحسب التقرير الرسمي، فقد سجلت الجهة معدل بطالة بلغ 14.2%، متجاوزة بذلك المعدل الوطني الذي استقر في حدود 12.9%.
أرقام صادمة وتفاوتات مقلقة
وتشير القراءة التقنية للأرقام إلى أن جهة فاس-مكناس تواصل تموقعها ضمن “المنطقة الحمراء” كواحدة من أكثر الجهات تضرراً من ندرة فرص الشغل. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً بظروف مناخية صعبة أثرت على القطاع الفلاحي، الذي يعد العمود الفقري لاقتصاد الأقاليم التابعة للجهة، بالإضافة إلى تواضع العرض الصناعي القادر على امتصاص الأعداد المتزايدة من حاملي الشهادات في الحواضر الكبرى كفاس ومكناس.
تحليل التوزيع القطاعي
أفاد التقرير أن فقدان مناصب الشغل تركز بشكل أساسي في الوسط القروي نتيجة توالي سنوات الإجهاد المائي، مما أدى إلى نزوح صامت نحو المدن، مما زاد من الضغط على سوق الشغل الحضري. وفي المقابل، لم يستطع قطاع الخدمات والقطاع الصناعي الناشئ بالجهة تعويض الخصاص المسجل في قطاع الفلاحة والغابات والصيد.
التحديات المطروحة
يضع هذا الرقم (14.2%) مجلس جهة فاس-مكناس والسلطات الولائية أمام تحديات جسيمة، تفرض ضرورة تسريع تنزيل مخطط التنمية الجهوية (PDR)، وتحفيز الاستثمار الخاص عبر تفعيل “ميثاق الاستثمار الجديد”. ويرى مراقبون أن الحل يكمن في تنويع القاعدة الاقتصادية للجهة وعدم الارتقاء بالقطاع السياحي والصناعات التحويلية كبدائل استراتيجية للفلاحة التقليدية.
خلاصة المؤشر
بناءً على هذه المعطيات، تظل جهة فاس-مكناس مطالبة بابتكار حلول خارج الصندوق لخفض هذا المعدل، خاصة في صفوف الشباب والنساء، حيث تشير التقارير الموازية إلى أن نسبة العطالة في هذه الفئات تتجاوز بكثير المعدل العام المصرح به، مما يستوجب تدخلات قطاعية موجهة ومستعجلة.






